الشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين

الشيخ أحمد ياسين رحمه الله أثناء شبابه.

ولد أحمد إسماعيل ياسين في قرية جورة عسقلان قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، في ربيع الثاني 1355هـ/ يونيو 1936م.

والتحق بمدرسة “الجورة” الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس الابتدائي، حتى النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها فلجأت أسرته مع عشرات آلاف الأسر إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948م. في السادسة عشرة من عمره أصيب بكسرٍ في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952م مما أدى إلى شلله. وقد كان الشيخ يعاني كذلك -إضافة إلى الشلل التام -من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية في فترة سجنه لاحقاً، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات.
أنهى الشيخ أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 1957م/1958م، ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخلِهِ من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته، ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة، وأصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق.
وهو في العشرين من العمر شارك في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وبسبب قدراته الخطابية والتنظيمية إلتفتت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965م اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية، والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954م، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قُرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود عَلاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان.
الشيخ أحمد ياسين آية العزيمة والنضال المستمر 
عندما يرعب الشيخ القعيد دولة
=========
اعتنق الشيخ أحمد ياسين أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد حسن البنا عام 1928م، والتي تدعو إلى فهم الإسلام فهما صحيحا والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة. وفي العام 1968م اختير الشيخ أحمد ياسين لقيادة الحركة في فلسطين فبدأ ببناء جسم الحركة، فأسس الجمعية الإسلامية ثم المجمع الإسلامي، وكان له الدور البارز في تأسيس الجامعة الإسلامية، وبدأ التفكير للعمل العسكري لكن لم يبدأ به.
اعتقل الشيخ أحمد ياسين عام 1983م بتهمة حيازة أسلحة، وتشكيل تنظيم عسكري، والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود، وقد حوكم أمام محكمة عسكرية صهيونية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً، ولكن أفرج عنه عام 1985م في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987م مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الصهيوني بُغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم “حركة المقاومة الإسلامية” المعروفة اختصارًا باسم “حماس”، وكان له دور هام ومؤثر في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك، والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزله أواخر شهر أغسطس 1988م، وقامت بتفتيشه وهددته بدفعه في مقعده المتحرك ونفيه إلى لبنان، وفي ليلة 18/5/1989م قامت سلطات الاحتلال الصهيوني باعتقال الشيخ أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة حماس في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه، واغتيال العملاء.
وفي 16 أكتوبر 1991م أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكماً بسجنه مدى الحياة، إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين، وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.
وفي عملية تبادل في أكتوبر 1997م جرت بين الأردن والكيان الصهيوني تم تسليم عميلي موساد فشلوا محاولة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في عمان مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، فأفرج عنه وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ. وقد قام بزيارة العديد من الدول العربية، واستقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب ومسلمين ومن قبل القيادات الشعبية والنقابية.
 
فقاعة

بعد ثلاث سنوات على تحرير الشيخ احمد ياسين وخلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية سبتمبر 2000م، شاركت حركة حماس بزعامته في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها، وبناء جهازها العسكري.
وقد وضع الشيخ أكثر من مرة تحت الإقامة الجبرية بسبب اختلاف سياسة السلطة عن حماس، رغم ذلك بقي الشيخ رمزاً للمقاومة.
وفي 6 سبتمبر عام 2003م تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة اصيب خلالها بجروح. لكن الكيان المجرم لم يهدأ له بال وحاول اغتياله مرة أخرى، حيث قامت طائرات الاحتلال الصهيوني بقصف الشيخ القعيد على كرسي متحرك بثلاثة صواريخ أثناء خروجه من صلاة الفجر من مسجد المجمع الإسلامي بغزة فجر يوم الاثنين 1 صفر 1425هـ والموافق 22 مارس 2004م، واستشهد رحمه الله تاركًا خلفه جيلاً من المناضلين تربَّوْا على حُبِّ الشهادة في سبيل الله.
وقد قال -رحمه الله- إننا طلاب شهادة، لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية.

طوبى، فريق أحفاد رجال المجد.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s