العثمانيون والسلاح الناري


اتسعت حدود الدولة العثمانية أواخر القرن الرابع عشر للميلاد ومطلع القرن الخامس عشر، إلى صربيا والبلقان، وغدت القسطنطينية عاصمة للدولة البيزنطية محاطة من كل الجهات بأملاك العثمانيين، وكان سقوط صربيا والبلقان تحت السيادة العثمانية سنة (1389م) بعد معركة كوسوفو سبباً لازدياد قوتهم وامتداد دولتهم في شرق أوروبا، وكان الصربيون والبلقانيون أهل علم بصناعة المدافع، وقد نقلوا صناعتهم هذه لخدمة السلطان محمد الأول (1413- 1421م)، وفي عهد مراد الثاني (1421- 1451م)، تطورت صناعة الأسلحة النارية، على يد الصرب أيضاً فكان اهتمام العثمانيين في الارتقاء بهذه الصناعة، مقابلاً للتوسع في استخدام السلاح الناري على الساحة الأوروبية.
وقد أشار المؤرخ (سليت برغر) إلى أن (بايزيد الأول)، استخدم المدفع في حصار القسطنطينية قبل سنة (1400م) بوقت قصير، ويوثق ذلك مسألتين في سياسة الحكام العثمانيين هما أولاً حركة الامتداد الجغرافي للدولة، إضافة لاستكمال عناصر القوة بهذا النوع من السلاح، وثانياً المدافع الخاصة بالقرن الرابع عشر للميلاد التي تختلف عن مدافع القرن الخامس عشر، والتي تطورت كثيراً عن سابقاتها، وشاركت في فتح القسطنطينية سنة (857هـ- 1453م) على يد محمد الثاني، وكان مراد الثاني قد حاول فتح القسطنطينية سنة (1430م)، فقصف أسوارها بكرات المدافع ذات الوزن الهائل والعيار الثقيل، لكنه لم يتمكن من فتحها، واستمر العثمانيون في تطوير المدافع من حيث الحجم والمقذوف وظلت القسطنطينية هدفاً للعثمانيين، فكان خبيئة القدر في فتحها القائد محمد الثاني أو محمد الفاتح، الذي استخدم في فتحها مدافع ثقيلة، وتشير مصادر التاريخ، إلى أن مدافع الميدان قد عرفها العثمانيون قبيل معركة (وارنة) سنة (1444م)، أي في أثناء الحروب المجرية العثمانية، في عهد مراد الثاني (1421- 1451م).
وقد رافق التطور المدفعي عند العثمانيين، تطوراً في صناعة السلاح الفردي الناري، والتي عرفت باسم (الكربينة)، وتعرف اليوم بــ(البندقية)، وقد دخل هذ السلاح الجيش العثماني ما بين سنتي (1440- 1443م)، وكانت تصنع أول الأمر في كل من صربيا والبوسنة، وبلغ الأمر في الاهتمام بالسلاح الناري عند العثمانيين، أن جعلوا مراكز صناعة الأسلحة النارية قريبة من مراكز المعارك، كمراكز إمداد وتموين خلف المقاتلين، لعدم توفر وسائل النقل لعُدَدِ الإمداد والتموين العسكري في ذلك الوقت.

كتاب /السلاح الناري واثره في المشرق حركة التاريخ ، عبدالكريم السمك

في الصورة :
أحد المدافع المنصوبة على قلعة الكرك، من بقايا الحكم العثماني1

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s