” القانون ” في الطب لابن سينا .. رئيس الأطباء


يعتبر كتاب القانون قمة لا نظير لها في مجال المعالجة الطبيعية، وموسوعة موثقة لكل العلوم الطبيعية، واحتوى على ما ذكره الأطباء اليونان إضافة إلى ما ساهم به المسلمون في هذا المجال. ويتسم بقيمة علمية كبيرة تفوق فيها على أعمال معاصريه وسابقيه مثل الرازي وجالينوس بأسلوبه العلمي الدقيق. ولقد نال اهتماما وشهرة واسعة، وظل في موقع الصدارة كمرجع لفروع الطب المختلفة لستة قرون، واستغني به عما سواه من كتب الطب.
تميز الكتاب بالتنسيق المنطقي والسلاسة والبساطة في عرضه للأمراض وأسبابها وعلاجها مع قدرة على الترتيب الموسوعي قل نظيرها في زمانه، واقتدى بها المقتدون في مطالع عهد العلم الحديث.
يقول كمستون في كتابه (تاريخ الطب من عهد الفراعنة إلى القرن الثاني عشر): “ما على الإنسان إلا أن يقرأ جالينوس ثم ينتقل منه إلى ابن سينا ليرى الفارق بينهما، فالأول غامض والثاني واضح كل الوضوح، والتنسيق والمنهج المنتظم سائدان في كتاب ابن سينا ونحن نبحث عنهما عبثًا في كتاب جالينوس”.
ويحتوي الكتاب على أكثر من مليون مذكرة شملت فنون الطب وأساليبه في خمس مجلدات ضخمة، وضم مئات الوصفات الدوائية الموثقة ووصف أمراض النساء وأمراض الطفولة، وتميز بدقة الملاحظة.
وهو مقسم إلى أبواب تشبه الكتب الطبية الحديثة تتناول كل فروع الطب تقريبا بدءًا من الطب الوقائي وعلم التشريح، ثم علم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا)، ويعقب ذلك بما يسميه العلماء بالباثولوجيا (علم طبائع الأمراض)، ووصف أمراض الجسم من الرأس حتى القدمين وأعراضها وأسبابها، وطرق الفحص والتشخيص، وتصميم آلات الجراحة، وكذلك تناول قوانين الطب العلاجي، واحتوى على مجلد كامل لمئات الأعشاب وفوائدها. وهناك جزء للتجميل والرشاقة جاء فيه العديد من الوصفات التي تضم الكريمات والغسولات والأدهنة. وأخيرا جزء خاص بالصيدلة وتركيب الأدوية والعقاقير ذكر طرق تحضير نحو ثمانمائة عقار.
وقد ترجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، كما ترجم إلى العبرية، وأعيد طبعه 36 مرة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وطبع بالعربية في رومة. هذا عدا ما طبع من مذكرات مقتبسة منه. وأصبح مرجعًا أساسيًا للدراسات الطبية في جامعات أوربا من أقصاها إلى أقصاها، لا يجدون سواه أمامهم منهجا متكاملا في العلاج والطب واستخدام العقاقير في الشفاء. يقول نوبرجر في كتابه (تاريخ الطب) : “إنهم كانوا ينظرون إلى كتاب القانون كأنه وحي معصوم، ويزيدهم إكبارا له تنسيقه المنطقي الذي لا يعاب ومقدماته التي كانت تبدو لأبناء تلك العصور كأنها من القضايا المسلمة والمقررات البديهية”.
لقد تبوأ كتاب ابن سينا هذه المكانة الرفيعة بين المراجع العالمية بحق لا نزاع فيه لأنه كان أوفى مرجع من مراجع الطب القديم، وظل كذلك إلى عهد الموسوعات العصرية قبيل القرن التاسع عشر بقليل.
—————————————————————————–
د.سامي محمود/ خلاصة تذكرة القانون في الطب لابن سينا للعلاج بالأعشاب والوسائل الطبيعية
باقر أمين الورد/ معجم العلماء العرب
د.محمد فارس/ موسوعة علماء العرب والمسلمين
أ.د. بركات محمد مراد : ابن سينا الفيلسوف التجريبي والمحلل النفسي الإكلينيكي، مجلة حراء، العدد الثامن ص2
00

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s