ابن طفيل (494- 581 هـ / 1100- 1185م)

1

 


من أعظم مفكري وفلاسفة الإسلام، أحاط بعوم عصره وتميز بالموسوعية فكان طبيباً ماهرًا وفيلسوفاً ومحققًا، ورياضياً وعالماً فلكياً ومتصوِّفًا وفقيهًا وناظمًا وناثرًا.
هو أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي، عربي الأصل من قبيلة قيس بن عيلان بن مضر، يقال له ابن طفيل الأندلسي أو القرطبي أو الإشبيلي، ويكنى أحياناً بأبي جعفر.
ولد في وادي آش، وهي مدينة في الشمال الشرقي من غرناطة، ودرس الطب في غرناطة ثم زاوله فيها، وتنقل في مناصب عدة فاشتغل كاتباً في ديوان والي غرناطة كما تولَّى الحجابة (كبير الوزراء) في البلاط، ثم كاتبا في ديوان الأمير أبي سعيد بن عبد المؤمن حاكم طنجة، ثم أصبح وزيراً وطبيباً للسلطان الموحدي أبي يعقوب يوسف المولع بالعلوم العقلية والطب، وكان ابن طفيل يجلب له العلماء من كل فن، وكان منهم الفيلسوف المشهور ابن رشد والذي حل محله في الطبابة لما كبر في السن.
كانت له آراء مبتكرة في الفلك ونظريات في تركيب الأجرام السماوية وحركاتها، وتحدث عن نشوء الكون وأشار الى نظرية التمدد الكوني، وتحدث أيضا عن الجاذبية الكونية والانتفاخ الكوني والجينات والانكسار الضوئي والمادة المظلمة بالكون وتكوير الأرض والشمس والقمر باستفاضة. كما انتقد نظريات بطليموس في الفلك ويقال أنه وفق الى صياغة نظام فلكي جديد يخالف ماجاء به.
ومع بالغ الأسف لم يصلنا شيء من أعماله الفلكية، إلا أن تلميذه نور الدين البطروجي يذكر أنه أفاد من آراء أستاذه في الفلك وأنه أوجد نظاماً فلكياً ومبادئ لحركاته غير تلك التي وضعها بطليموس. كما يشير ابن رشد إلى مؤلفات ابن طفيل الفلكية، وللباحث الفرنسي ليون غوتيه كتاب في حياته وآثاره بالفرنسية.
ومن أهم آرائه الفلسفية قوله أن الأنظمة والقوانين المسيطرة على الكون هي تعبيرات عن الإرادة الإلهية وعن أحكام القضاء والقدر أيضا.
وانتقد فلسفة الفارابي وابن سينا وابن رشد والغزالي وخرج بمذهب خاص به صاغه في قصته الشهيرة (رسالة حي بن يقظان)محاولاً التوفيق فيها بين الدين والفلسفة.
ولابن طفيل تصانيف في أنواع الفلسفة من الطبيعيات والإلهيات وغير ذلك، منها “رسالة في النفس” في الفلسفة، ورسالتان في الطب، كما له مع ابن رشد مباحثات في “رسم الدواء” جمعها ابن رشد في كتاب.
وغير هذا له شعر جيد في الزهد وفي الموضوعات الفلسفية، وقد استطاع بموهبته في الشعر أن يصوغ خبرته الطبية في قصيدة بلغت أكثر من سبعة آلاف وسبعمائة بيت.
ومن المؤسف أنه لم يصل إلينا شيء من ثروته العلمية إلا رسالة (حي بن يقظان) وتلك القصيدة التي ما زالت مخطوطة ومحفوظة في مكتبة القرويين بفاس.
وقد صرف ابن طفيل عنايته في آخر عمره إلى العلم الإلهي ونبذ ما سواه، وكان حريصًا على الجمع بين الحكمة والشريعة، معظمًا لأمر النبوات ظاهرًا وباطنًا.
———————————————————-

باقر أمين الورد/ معجم العلماء العرب
د.محمد فارس/موسوعة علماء العرب والمسلمين
د.راغب السرجاني/ قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية
الزركلي/ الأعلام
الموسوعة العربية
موقع (الموهوبون)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s