الإمام الشيخ عيسى منون (1306-1376هـ)

1

 

و لد الأصولي المتقن و الفقيه المحقق عيسى بن يوسف بن أحمد منون الشافعي في بلدة عين كارم ضاحية من ضواحي مدينة القدس قاعدة الديار الفلسطينية عام 1306 هـ
أخذ العلم من الشيخ يوسف الحبية، فقرأ عليه مبادئ العلوم من النحو والصرف والفقه والتوحيد، فتفوق على أقرانه، واستوعب العلوم المقررة في منهاج الدراسة من الحساب والتاريخ والتقويم وجودة الخط، الأمر الذي حمل أستاذه على أن يختاره في تدريس الطلاب وتحمل أعباء المدرسة، وشجعه على تأدية امتحان يعقد في مكتب مدير معارف القدس لاختيار مساعد للشيخ (حبية) وبعد أن تقدم للامتحان حاز إعجاب المشرفين إذ رأوا أن كفايته العلمية وثقافته الممتازة تؤهلانه لأن يكون أستاذاً في إحدى ضواحي القدس، لكنه آثر البقاء مدرساً في مسقط رأسه.
وبعد عام من تسلمه عمله بالتدريس قرر السفر إلى مصر لإتمام تعليمه سنة 1322 هـ حيث انتسب إلى الأزهر، وكان من أساتذته الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر، والشيخ عبد الحكيم عطا، والشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي،و الشيخ عبد الحكيم عطا و الشيخ محمد أبو العليان و الشيخ محمد بخيت و الشيخ أحمد الرفاعي وبعد انتساب الشيخ عيسى منون للأزهر بخمس سنوات أدخلت مشيخته الأنظمة الحديثة، ووضعت الطلاب في سنوات دراسية تناسب مؤهلاتهم العلمية، وجعلت مدة الدراسة اثني عشر عاماً.
وبعد الاختبار ألحق عيسى منون بالسنة التاسعة، مع أنه لم يمض على انتسابه للأزهر إلا خمس سنوات، نال شهادة الأهلية عام 1911، وشهادة العالمية، أعلى درجة علمية آنذاك نالها بعد أن دلت أجوبته على ذكاء نادر وذهن صاف وطلاقة لسان وجودة بيان وظهر أمام أعضاء لجنة الامتحان شخصية علمية فذة.
وفي هذه الفترة وضع مؤلفه النفيس (نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول)، حينما أنشئت أقسام تخصص مادة التوحيد وأصول الدين، وهي التي تخرج أساتذة لتدريس هذه المادة.
وفي عام 1939 تقدم بكتابه (نبراس العقول) إلى جماعة كبار العلماء للحصول على عضويتها فانتخب بالإجماع، ومنح كسوة التشريفة من الدرجة الأولى عام 1941.
وبعد وفاة الشيخ يحيى الخليلي شيخ (رواق الشوام) انتخب الشيخ عيسى مكانه وفي سنة 1946 أسندت إليه مشيخة أصول الدين تقديراً لعلمه وإخلاصه، وفي العام نفسه أسندت إليه مشيخة كلية الشريعة وهي أعظم كليات الأزهر وأجلها شأناً وأكثرها أهمية.
أمضى الشيخ عيسى زهاء عشر سنوات عميداً لـ (كلية الشريعة) فساس شؤونها سياسة مصلح خبير، وغرس في نفوس طلابها الورع والتقوى والعمل على ضوء كتاب الله وهدي رسالة التوحيد، وحينما بدأ الانتداب البريطاني تنفيذ قراره بتهويد فلسطين وطرد سكانها العرب منها، سعى الشيخ عيسى منون لدى مشيخة الأزهر لمناصرة عرب فلسطين، فأنشأ الأزهر (الهيئة الأزهرية العليا لإنقاذ فلسطين)، ومساعدة أبنائها من طلاب فلسطين المجاورين بالأزهر برواق الشوام لانقطاع مواردهم وبعد استماع الهيئة إلى تقرير الشيخ منون قررت لكل طالب فلسطيني مبلغاً من المال يستعين به على قضاء مصالحه حتى لا يعوقه عائق عن طلب العلم.
وبعد أن أمضى الشيخ منون في خدمة الأزهر الشريف اثنين وأربعين عاماً وشهرين كاملين في عمل متواصل مثمر، طلب من مشيخة الأزهر اعتزال العلم ليتفرغ لبحوثه العلمية الخاصة، بعيداً عن قيود الوظيفة.
من آثاره القلمية:
1. نبراس العقول في تحقيق القياس عن علماء الأصول.
2.تكملة كتاب (المجموع) للإمام النووي (في تسعة أجزاء) بدأ عمله من أول كتاب النكاح… وقد أنجز الشيخ من هذا التأليف العظيم نحوا من مئة كراس من القطع الكبير، والكراس منها يقع في أربعين صفحة وحالة وفاته دون إتمامه.
3. رسالة في مناسك الحج.
4. محاضرات في التوحيد وأصول الفقه.
5. رسالة في الرد على القائلين بجواز ترجمة القرآن.
6. رسالة في الرد على من يدعون الاجتهاد في هذا الزمان.
7. رسالة في حكم قتل المرتد.
توفي الشيخ عيسى منون ليلة الاثنين مساء الأحد الموافق 6 كانون الثاني 1957، ودفن في قرافة الإمام الشافعي بالقاهرة.
_____________________
و لمن يريد الزيادة فليراجع …
* حياة علم من علماء الإسلام الشيخ عيسى منون تأليف يوسف عبد الرزاق و محمد منون .
* موسوعة أعلام فلسطين في القرن العشرين لمحمد عمر حمادة.
* تراجم ستة من فقهاء العالم الإسلامي لعبد الفتاح أبو غدة .
————————————–
اعداد جلال حمادة (الامام المودودي)
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s