التطور الطبي في الأندلس


بلغ التطور الطبي في الأندلس الذروة بوجود تنظيم لمهنة الطب فائق الدقة والأهمية.
فتم انشاء مجلس اطباء أو « كوميسيون» طبي ذو مهمة تنظيمية ورقابية واستشارية.

تأسس هذا المجلس في البلاد الأندلسية ليقوم بمهمتين:
أولهما: إجراء اختبارات على الذين يريدون أن ينصبوا أنفسهم لعلاج المرضى والكشف عن دوائهم، فكل من أراد أن يزاول مهنة الطب، عليه أولا أن يجتاز امتحانات اللجنة الطبية بنجاح.
والأخرى: إبداء الرأي في علاج الحالات المرضية المستعصية، وبخاصة تلك التي تصيب الخليفة، أو إحدى الشخصيات الهامة في البلاط الملكي أو الديوان الحكومي.
من ذلك ما يرويه العلامة ابن جلجل مـن أن الوزير أبا محمد عبد الله بن بدر، مرض ابنه محمد ـ ذات مرة ـ بقروح خبيثة شملت كل بدنه، فجمع الوزير لفيفا من الأطباء ، كان فيهم محمد بن فتح المعروف بـ «طملون» ـ وكان طملون هذا مولى لعمران بن أبي عمرو، طبيب عبد الرحمن الأوسط ـ فسألهم الوزير طالبا منهم أن يعالجوا ابنه من تلك القروح. وأبدى كل طبيب رأيه، ظل طملون صامتا، وكان الوزير لم يقتنع، فسأل طملون قائلا: «ماذا عندك؟ إني أراك صامتا». أجـاب الطبيب: «عندي مرهم ينفع هذه القروح مـن يومه» . مال الوزير إلى تصديق كلامه، فأمر بإحضار المرهم، فأحضره، وطلى به القروح كلها، فجفت من ليلتها، وصله الوزير بخمسين دينارا ، وانصرف الأطباء الآخرون بدون صلة.

مقال بعنوان : الطب الأندلسي بين هفوة الإهمال وغفوة النسيان، مجلة دعوة الحق، العدد 228 جمادى 2-رجب 1403/ أبريل 1983.
…………………………………………
الصورة للجسر الروماني بقرطبة الذي جدده المسلمون من تصوير هيام مزيد عبده.

9

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s