شاعر الإسلام .. محمد إقبال


هو أحد الشعراء المحدثين القلائل الذين وهبوا حياتهم للفكرة الإسلامية ولكل ما يعيد للأمة مجدها وحضارتها، وأحد رواد الدعوة إلى تجديد الفكر الإسلامي وفتح باب الاجتهاد ومحاربة التصوف السلبي الاتكالي.
وكان يرى أن الأدب قوَّة عظيمة يستطيع صاحبها أن يحدث انقلابًا وثورة فكرية في المجتمع، ورسالة لابد للشاعر والأديب أن يؤديها للعالم، وأن يكون ” تأثيره في المجتمع كتأثير عصا موسى في الحجر والبحر”.

وكان يحمل في صدره هم هذه الأمة، وارتكز شعره على المعاني الإسلامية القائمة على الوحدة والقوة والاعتصام بالله وبرسوله، ونبذ الطائفية والأممية والعنصرية والعرقية. ويمتلئ شعره بروح إيمانية قوية وتتجلى فيه اللمسة الإسلامية الصوفية.

ولد محمد إقبال في مدينة “سيالكوت” في إقليم البنجاب بالهند سنة 1877م، ونشأ في أسرة متدينة وحفظ القرآن الكريم، وتعلم اللغتين العربية والفارسية. وحصل على درجات علمية مرموقة في الفلسفة والاقتصاد والقانون في جامعات كل من ميونخ ولندن، وعمل في تدريس اللغة العربية في جامعة لندن وحاضر كثيرًا عن الإسلام، فساهم بجهد كبير في نشر الدعوة. وكانت فلسفته الإسلامية قائمة على القوَّة والوحدة.
وهو أول من نادى بضرورة انفصال المسلمين في شبه القارة الهندية وإقامة دولة مستقلة لهم، فكان قيام دولة باكستان الإسلامية. فلم يكن فقط الشاعر والفيلسوف بل اشتهر سياسيا أيضا، وقد انتخب عضوًا بالمجلس التشريعي بالنبجاب، ورئيسًا لحزب مسلمي الهند.

ترك ثروة فكرية وأدبية قيمة تزيد عن عشرين مؤلفاً شملت مجالات الفكر والاقتصاد إضافة إلى آلاف القصائد وكتب أعظم الأشعار باللغتين الأوردو والفارسية، وترجم معظم مؤلفاته إلى لغات شتى.
واهتمَّ كثير من الأدباء العرب بإبداعاته وترجموا دواوينه إلى العربية وعلى رأسهم د.عبد الوهاب عزام، وقد نظمها بعضهم شعرا. وكتب عنه العرب والعجم وأجمل من كتب عنه العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه “روائع إقبال”.
ومن أشهر دواوينه: ديوان أسرار إثبات الذات، ورسالة المشرق، وعصا موسى، وهوية الحجاز، وديوان ضرب الكليم.
وأما أشهر قصائده فهي”حديث الروح” وقد كان لها أصداء واسعة في البلاد العربية، وعرفت كذلك باسم “الشكوى”، وفيها يشكو إلى الله حال العالم الإسلامي وبعد المسلمين عن دينهم وعن رسالتهم، ويبيِّن لهم أنَّ الانتصار لن يتحقَّق إلاَّ بالإيمان, وأن الإنسان لا يصلح إلاَّ بالإيمان.
يقول فيها:
إذا الإيمان ضاع فلا أمانَ *** ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومَن رَضِيَ الحياة بغير دِين *** فقد جعل الفناء لها قرينا

لقد كرس محمد إقبال كل شعره من أجل القضية الإسلامية ، فلم يتعدّ الإسلام ولم يجاوزه لأي غرض شعري آخر، فكان هاجسه الأكبر. توفي رحمه الله في الحادي والعشرين من نيسان سنة 1938م ودفن في لاهور، جزاه الله عن الإسلام خير الجزاء.1

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s