وصفات طبية أندلسية : ليست للتجربة ولسنا مسؤولين عن أي شخص يقوم بها

1

 


كانت المستشفيات والمارستانات في الأندلس خاصة، وفي بلدان الإسلام عامة، أماكن للمعالجة والدراسة معا، كما كانت الدور الخاصة عيادات يؤمها المرضى كما هي الحال الآن، وكما كانت الحال عند الطبيب الأندلسي المسيحي ابن ملوكة، الذي جعل أمام باب داره ثلاثين كرسيا، يستريح عليها مرضاه في انتظار أدوارهم للكشف عنهم وعلاجهم.
ففي المستوصفات – مثلا – كان يحضر المريض، ويمثل أمام الطبيب، فيلاحظه هذا ويسأله، أو يدعو بعض تلاميذه لفحصه والكشف عنه، ثم يجري معهم حوارا مناسبا للحالة، داعيا إياهم إلى عرض كل ما يعرفونه عن المرض الذي يعاني منه الزائر، ثم يعقب ذلك شرح ضليع معمق للحالة، يقوم به الأستاذ، ثم يعين الدواء الذي يكون به الشفاء بإذن الله.
وفيما يلي نورد نماذج من هذه الاستشارات الطبية:
1) رجل يشكو ألما شديدا برأسه: يسأله الطبيب:
– أين يوجد الألم؟ في مقدمة الرأس أم في مؤخرته؟ يجيب المريض:
– في مقدمته… يسأله الطبيب حينئذ:
– وهل تحس بخفقات في الصدغين؟ يجيب المريض:
– أحس كأن بهما ضربات مطرقة، حينئذ يصف الطبيب الدواء قائلا:
– ستأخذ البابونج، وورق الورد، ورؤوسا صغيرة من الخشخاش (الأفيون)، تخلط الجميع، في مرجل، وتضيف ماء لتغطية ذلك كله، ثم تغلي الجميع، انكب بوجهك فوق المرجل، وتنفس الأنجرة بعمق، افعل ذلك خلال ثلاثة أيام، صباحا ومساء، وكغذاء لك، خذ كل الأشياء الرطبة، السهلة الهضم.
2- مريض بالعشا (والعشا: الإبصار بالنهار فقط مع عدم الإبصار بالليل كليا أو جزئيا): يوصي الطبيب هذا المريض بأن يأكل كلى جدي مشوي، وألا يتناول أية أدوية.
3- مريض ثالث يشكو يشكو ثؤلولا pimple بجفنه الأعلى في حجم برعم:
يبعث رئيس العيادة تلميذا له، كي يتولى فحص المريض: يجد الثؤلول يتحرك، يقلب الجفن ليرى ما إذا كان للثؤلول نتوء في الداخل، لا يوجد نتوء، حينئذ يقول الأستاذ الرئيس:
إنها حبة غمام (بردة: Hail) لا ثؤلول، ثم ينصح المريض بعمليات خفيفة من الدلك، والدعك بشيء من زيت الزيتون، مع عمل لزقة (لبيخة) من خبز ساخن، مدة ثلاثة أيام.
4- بالنسبة لمصاب بمرض السلل التدرني: يلفت الأستاذ أنظار تلامذته إلى شكل أظافر المريض، ويطلعهم على أن أي علاج لهذا المريض سيفشل، وأن نفث الدم سيتواصل…، حينئذ ينبه الطبيب مريضه بأنه لا يرجى شفاؤه، فيجب أن يحرر وصيته، ويستعد للقاء ربه تعالى.
———————–
1) A.Gonzalez palencia: Historia de la literaura Arabigo Espanola, p. 290. Editorial: Labor, Barcelona, 1945.
2) Max Meyerhof: Science and Medicine; The legacy of Islam,
P.331.Oxord Unuversity Press, 1968.
3) يذكر البروفيسور فيليب حتى في كتابه المطول (تاريخ العرب) الترجمة الإسبانية ص. 295 أن أبا بكر الرازي يعتبر مخترع الجراحة، ولا أدري مستنده في ذلك (راجع: (Historia de los Arabes الطبعة الأولى/ دار النشر: راثون في/ مدريد سنة 1959، ولكنه في كتابه المختصر: The Arabe A Short Historyعاد فقال: “إنه يعتبر مخترع الخزام: Seton في الجراحة.
الماريستان أو البيمارستان تسمية فارسية الأصل، مركبة من ثلاث كلمات: بي = دون + مار (أو) ماري = مريض (أو) مرض + ستان = مكان، والمكان بدون مرض: يعني المصحة أو المستشفى، والعامة اليوم تطلق كلمة المارستان على مستشفى المجاذيب

هيام مزيد عبده

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s