المجاهد الكبير حسن أغا الطوشى

1

 


من القمم البارزة فى صراع المسلمين مع الصليبيين فى القرن الـ16 الميلادى المجاهد الكبير حسن أغا الطوشى والذى حاول مؤرخوى أوربا التشكيك بطبيعة دوره الجهادي فى البحر المتوسط وشمال أفريقيا، فوصفوه بالقرصنة واللصوصية وهكذا يفعلون فى تاريخ كل من سجل عليهم نصرًا أو أخمد لهم ذكرا.
مع دخول الجزائر رسميا تحت السيادة العثمانية بدأت حركة الجهاد البحرى تتسع بقيادة الأخوة برباروسا ولمع فى هذا الوقت أيضا حسن أغا الطوشى حيث تولى حكم الجزائر فوطد الأمن ووضع أسس إدارة مستقلة وأخضع مدينة “مستغانم” واستولى على عاصمة الزاب وملحقاتها وبنى هناك حصنا وأقام حامية وبدأت الأحتكاكات بينه وبين الأمبراطور شارل الخامس ملك إسبانيا وأراد أن يعترف به ملكا على إسبانيا وشمال أفريقيا ولكن رفض الطوشى وبعث له سرا بنفس العرض فرفض أيضا ..

الدور الجهاد لحسن أغا الطوشى :
قاد الطوشى حملات وحروب ضد الصليبيين لتطهير شمال أفريقيا من المحتلين وفى سنة 946ه/1539م خاض البحر وليس معه سوى (1300) رجلاً على ظهر 13 سفينة وعبروا إلى الأسبان وخاض أعنف المعارك بهذا الجيش الصغير وأحتل البلدة وغنم غنائم كبيرة وأسر منهم خلقًا كثيرين ساقهم للبيع ثم عاد يأسر غيرهم وهكذا وعندما أراد الرجوع إلى أفريقيا فى بعض المرات أعترضه الأسطول الأسبانى فكانت خسارة فادحة فى الفريقين إلا أن خسارة الأسبان كانت عظيمة.
عزم شارل الخامس على القيام بحملة عسكرية للقضاء على الجهاد الإسلامى فى شمال أفريقيا فعقد هدنة مع فرنسا لمدة عشر سنوات ورسا أمام مدينة الجزائر في جمادى الآخرة سنة 948هـ/ أكتوبر 1541م ، وعندما شاهده الطوشي اجتمع في ديوانه مع أعيان الجزائر وكبار رجال الدولة ، وحثهم على الجهاد والدفاع عن الإسلام والوطن قائلا لهم : ” لقد وصل العدو ليسبي أبناءكم وبناتكم، فاستشهدوا في سبيل الدين الحنيف هذه الأراضي فتحت بقوة السيف ويجب الحفاظ عليها وبعون الله النصر حليفنا نحن أهل الحق”. فدعا له المسلمون وأيدوه في جهاد العدو ثم بدأ حسن أغا في إعداد جيوشه والأستعداد للمعركة . من ناحية أخرى بدأ الإسبان في تحضير متاريسهم وتعجب شارل الخامس لاستعدادات حسن أغا وأراد أن يستهزئ به، فأرسل إليه :
” أنت تعرفني، أنا سلطان كل ملة المسيحيين تحت يدي إذا رغبت في مقابلتي سلمني القلعة مباشرة .أنقذ نفسك من يدي وإلا أمرت إنزال أحجار القلعة في البحار ، ثم لا أبقي عليك ولا سيدك ولا الأتراك ، وأخرب كل البلاد … ” . وفي رواية أخرى أرسل له يقول : ” أنا ملك أسبانيا الذي أستولى على تونس وأخرج منها خير الدين ، وتونس أعظم من الجزائر وخير الدين أعظم منك ” .

حسن أغا الطوشى وهزيمة شارلكان : كرامات المجاهدين والنصر الرباني

تسارعت الأحداث وتسلم الطوشى رسالة شارلكان “شارل الخامس” وأجاب عليه: ” أنا خادم السلطان سليمان تعال واستلم القلعة ولكن لهذه البلاد عادة أنه إذا جاء ها العدو لا يعطى إلا الموت”. وفي رواية : “غزت إسبانيا الجزائر في عهد عروج مرة وفي عهد خير الدين مرة ولم تحصل على طائل بل وانتهبت أموالها وفنيت جنودها وستحصل المرة الثالثة كذلك إن شاء الله”. اجتمع المجاهدون من كل مكان مع الطوشى وأخلى حسن أغا القلعة من الناس عدا المجاهدين ونصب الصليبيون مدافعهم حول القلعة ونشروا سفنهم عند الشواطئ وكثفوا الهجوم لكن المجاهدين أمطروهم بوابل من الضربات الموجعة حتى قال أحد فرسان مالطة فى تقريره عن المعركة:
“لقد أذهلتنا هذه الطريقة فى الحرب لأننا لم نكن نعرفها من قبل “.قال تعالى: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ). وسخر الله تعالى لجند الإسلام وأولياءه الأمطار والرياح والأمواج فهبت ريح عاصفة استمرت عدة أيام واقتلعت خيام جنود الحملة وارتطمت السفن بعضها ببعض مما أدى إلى غرق كثير منها وقذفت الأمواج الصاخبة ببعض السفن إلى الشاطئ وهجم عليها المدافعون المسلمون واستولوا على أدواتها وذخائرها، أما الأمطار فقد أفسدت مفعول البارود”.
وحاول الإمبراطور يائسًا فتح المدينة ولكنه فشل وفقد جزءًا كبيرًا من جنوده الذين قتلوا بيد المسلمين وظهرت بطولات نادرة من القائد الإسلامى “الحاج البشير” الذى استطاع هو وجنوده أن يحصد روؤس النصارى بشجاعة بالغة ونجا شارلكان بأعجوبة من خطر كبير وكان نتيجة ذلك أن شوهد شارلمان لأول مرة في حياته منهارا باكيا على الكارثة التي حلت به وكان يقول (فلتكن إرادتك يا رب) وظل يكررها حتى فر منهزماً عليه لعائن الله مع بقية جنوده إلى إيطاليا بدلاً من إسبانيا.
وقد شبه أهل الجزائر هذه الهزيمة بهزيمة أصحاب الفيل التى ورد ذكرها فى القرآن الكريم فأرسلوا رسالة وجهوها للسلطان سليمان قائلين: “إن الله سبحانه وتعالى عاقب شارل الخامس وجنوده بعقاب أصحاب الفيل وجعل كيدهم فى تضليل، وأرسل عليهم ريحًا عاصفًا وموجًا قاصفًا فجعلهم بسواحل البحر ما بين أسير وقتيل ولا نجا من الغرق إلا قليل”.

وقد خلد الشعر العربي هذا الحدث الذي قيل فيه:
سلوا شارلكان كم رأى من جنودنا … فليس إلا هم من زواجر
فجهز أسطولا وجيشاً عرمرما … ولكنه قد آب أوبة خاسر

أنعم السلطان سليمان على حسن أغا الطوشى برتبة الباشوية لدوره الفعال وخلو البحر الأبيض المتوسط تقريبًا من الأساطيل الأسبانية التى كانت تضمد جراحها وتحاول إسترجاع قوتها.
توفى رحمة الله بعد حياة مليئة بالمجد والفخار والجهاد عام 951ه/ 1544م فرحمة الله رحمة واسعة وطيب ثراه .

المراجع : الصلابى ,الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط/خالد عبدالمعطى,المجاهد الكبير حسن أغا الطوشى/شبكة التاريخ العام .

أبو معاوية المصرى …

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s