#هيا_بنا_نعد_الخلافة ” أهمية الخلافة في حياة المسلمين”

1
يحسب البعض أن الحديث عن الخلافة انقضى زمنه ومحيت آثاره، فهو ذو صبغة تاريخية فحسب، ونحن نُخالف هذا الرأي إجمالاً وتفصيلاً، فنرى أن تناول هذه القضية يعد من صميم العلاج لما يعتبر قطب الرحى لمشاكلنا الحالية – أي احتلال فلسطين منذ 1948م بشكل عام، واحتلال القدس عام 1967م بشكل خاص، إذ لم يعد هناك شك في أننا أمام صراع عقائدي، وخصومنا من اليهود لا يخفون دوافعهم الدينية، فإن تصريحاتهم وبياناتهم تعضد تصرفاتهم في احتلال القدس.
وإذا نادينا بضرورة إعادة نظام الخلافة، فلا يظن بنا التحليق في الخيال، فقد تعلمنا من سيرة الرسول كيف نتفاءل ونواجه الأزمات بروح مشرقة آملين في تحقيق نصر الله عز وجل بعد الأخذ بأسبابه.
يروي الإمام أحمد عن تميم الداري قال: قال : “لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوبِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ”.
إننا لا نحلق مع أوهام فلاسفة اليوتوبيا كأفلاطون والفارابي وتوماس مور الذين أجهدوا أنفسهم وأقاموا في خيالاتهم صروح دول وأنظمة حكم، بينما تحققت الوحدة الإسلامية في ظل الخلافة قروناً طويلة، إن أصابها الوهن أحياناً فقد أثبتت ضرورتها وأهميتها، لا سيما بعد أن أصابنا بفعل الاستعمار اليهودي والصليبي.
فما استطاع أبناء صهيون النفاذ إلى القدس إلا على أشلاء الخلافة العثمانية، كما أثبتت ذلك الوثائق التي نشرت حديثاً، وأهمها مذكرات عبدالحميد، السلطان المظلوم.
ويظهر لنا أن إحياء الخلافة من جديد أصبح ضرورة ملحة لتجميع القوى المتفرقة للمسلمين توطئة لمجابهة التحديات التي تحيط بهم من كل جانب، هذه التحديات العقائدية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.
قال مالك بن نبي: ” ويجب من الآن أن نعمل على ظهور سلطة روحية تجمع الرأي وتوحد الصف بالنسبة للمسلمين في العالم كله، وإننا يجب من الآن أن نعيد النظر في قضية الخلافة الإسلامية.. فقد باتت ضرورة عالمية وحيوية.. وليكن لها أي اسم، ولكن ليكن هدفها توحيد الصف الإسلامي والرأي الإسلامي في كل مكان على ظهر الأرض.. وإن كنت أتفائل بكلمة ” مجلس الخلافة ” وليشترك فيها كل العالم الإسلامي، ولكن لنبدأ في إعلان وجودها من الآن”.
وقد يظن المعارض لنا أنه يستطيع إفحامنا، متخذاً من ظروف العصر وتشابك مشكلاته، وظهور أنماط الحكم الجديدة في عالم اليوم، يتخذ من كل هذا ذريعة لإسكات الصوت الإسلامي المطالب بإحياء منصب الخلافة من جديد.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
إذا علمنا أنه لا قيام للدين وأحكامه على الوجه الأكمل إلا بها، ولا أمن ولا أمان للمسلمين ولديارهم من أعدائهم إلا بها، ولا رادع للظالمين وقاطعي الطريق إلا بها، لذا فقد أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” إن الله ليزع – أي ليردع – بالسلطان مالا يزع بالقرآن “. فالقرآن الكريم لا بد له من قوة وسلطان يحميه ويفرضه على الناس، ويرعاه ويتعاهد أحكامه وشرائعه.. فالقرآن وسيف السلطان يسيران جنباً إلى جنب يؤيد بعضهما البعض، وأيهما يتخلف عن الآخر فإن مسيرة الإسلام – لا محالة – سيعتريها الضعف والنكبات والانتكاسات.

قال صلى الله عليه وسلم: ” إنما الإمام جُنَّةً يُقاتَلُ من ورائه، ويُتقى به “.
وعن أبي بكرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه، أكرمه الله، ومن أهانه، أهانه الله ”
فالسلطان المسلم العادل ظل الله في الأرض؛ والخلافة، والسلطان، والدولة وغير ذلك من معاني الشوكة والقوة كلها تدخل كوسائل مباشرة وهامة لتطبيق أحكام الله تعالى وشرائعه في الأرض، وبه تُحفظ حرمات الدين، وتعلو راياته.
ولاشك أن الغاية الجوهرية من قيام الدولة الإسلامية هي إيجاد الجهاز السياسي الذي يحقق وحدة الأمة الإسلامية وتعاون أفرادها, ويتابع تطبيق أحكام الإسلام وتنفيذها، ومراقبة سيرها التطبيقي في شتى مجالات الحياة وهذا لا يتم إلا بنصب الخليفة أو الإمام.
وكما أن الله تعالى جعل هذه الأمة أمة واحدة كما في قوله تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (المؤمنون:52)، والأمة الواحدة ينبغي أن يكون لها رأس واحد يجمعها على كلمة سواء في وجه الظلم والبغي والتعدي على ثرواتها وأعراضها.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
1

من معوقات عودة الخلافة : فصل الدين عن الدولة:
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
سبب رئيسي للمآسي التي نعيشها، وذلك لأنه لا يمكن أن يُحكم البشر إلا بشريعة رب البشر، فإذا أبعدت هذه الشريعة عن الساحة؛ حُكم البشر بسنن البشر، والإنسان عاجز وقاصر، وبهذا حل فينا ما حل!
ويزداد ألم المسلم عندما تجد أن كثيراً من المنتسبين للإسلام- والإسلام منهم براء- أشد اقتناعاً بفصل الدين عن الدولة أي: بالعلمنة بمفهومها الصحيح.. يقولون: “دع ما لله للهِ وما لقيصر ليقصر” ونقول لهم: الكل لله سبحانه وتعالى: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ (الحج:56) نعم، فصل الدين عن الدولة مخطط رهيب؛ لأن أولئك الأعداء علموا أن القرآن هو عدوهم الأول، ولذا جندوا جنودهم لإبعاد القرآن عن حكم المسلمين- وقد نجحوا وللأسف- وكثير من المسلمين لا يدركون خطورة هذا الأمر، وهو خطر داهم وشر قائم. والمسلمون الآن في مشارق الأرض ومغاربها- إلا من عصم الله – يُحكمون بقوانين الشرق والغرب، بقوانين اليهود والنصارى والوثنيين، ولكنهم لا يخضعون لحكم الله، ومن تخلى عن حُكم الله؛ تخلى الله عنه، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (طه: 124 – 126).
وقال تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة: 44).
وقال سبحانه: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة: 45). وقال تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (المائدة: 47).
~~~~~~~~~~~~~~~~~~

من معوقات عودة الخلافة : التشوه العقائدي وعدم اكتمال العنصر الإيماني لدى أفراد المسلمين:
~~~~~~~~~~~~~~
إذا أمعنا النظر في جميع بقاع العالم الإسلامي سنجد كثيراً من الخزعبلات والتصورات الفاسدة والمعتقدات التي لا تمت للدين بأية صلة تنتشر في عقول العوام وبعض البسطاء من أفراد هذه الأمة، فهناك البهائية وهناك القاديانية وهناك حركة أنصار منكري السنة النبوية ونحوها، ومن المعلوم أن الضلالات والبدع يكون انتشارها أكثر بين الأوساط الشعبية وهم السواد الأعظم دائما للأمة، ومن هنا يأتي خطرها الكبير الذي يتمثل في إسدال الستار على العقل الإسلامي وإيجاد ظلمات بعضها فوق بعض في موكب الحياة العامة وإضاعة الفكر في متاهات غريبة لدى جماهير عريضة من أبناء الأمة وهو ما يحول الأمة المسلمة إلى أمة مقعدة في عالم يجري كالريح المرسلة.
ولقد كان من المفروض أن تضمحل هذه الضلالات بفضل التقدم العلمي وكثرة الدارسين والعلماء، إلاّ أن الواقع يثبت عكس ذلك، بل زادت وانتشرت الضلالات والأمية الدينية لدى المثقفين العلمانيين وخاصة فيما يتعلق بأساسيات الدين وما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ولعل الضلالات الفكرية التي مُنِيَّ بها المثقفون الجدد أخطر من ضلالات العوام الّذين يروجون المنكرات والتدجيل لأخذ أموال الناس ويتخذون القرآن للتبرك فقط، غافلين عن دوره في الهداية والإرشاد لصراط مستقيم.
إن الأمية الدينية أخطر بكثير من تلك الخزعبلات القديمة، والأمية الدينية تعني عدم معرفة الدين والعلم به وإن أحرز المرء أعلى المراتب في الدرجات العلمية. وكمثال على ذلك كتب أحد المستشارين في أعلى سلطة دستورية بإحدى الدول العربية المسلمة مقالاً كشف فيه عما يغشي عقله من غفلة وغباء وخبط، وتطاول على الشريعة الإسلاميّة، ذكر هذا الكاتب: إن قياس تحريم المخدرات على الخمر قياس فاسد لأن الخمر في القرآن الكريم أمرنا باجتنابها، وليست محرمة، فالمحرم على سبيل القطع من الأطعمة والأشربة ورد في الآية الكريمة: قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنعام: 145).
والاجتناب في رأي بعض الفقهاء أشد من التحريم ولكنه في الحقيقة أمر يتصل بالمخاطب فهذا المستشار يقول: إن الخمر في القرآن أمرنا باجتنابها وليست محرمة وإنكار حرمة الخمر إنكار لأمر معلوم من الدين بالضرورة، لا يعذر مسلم بجهله.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~

د. سعد عبدالله عاشور: معوقات الخلافة الإِسلامية وسُبل إِعادتها، بحث مقدم إلى مؤتمر “الإسلام والتحديات المعاصرة”، المنعقد بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية في الفترة: 2-3/4/2007م.

أميرة الظل. سائرة على الطريق. أحفاد رجال المجد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s