المظفر .. ابن الأفطس


بنــــــــــــــــــــــــــو الأفطــــــــــــــــــــــــــس ببطليــــــــــــــــوس :

الملك الأديب المظفـــــــــــــــــــر بن الأفطـــــــــــــــــس :
سلطان الثغر الشمالي من الأندلس ودار ملكه بطليوس .
كان رأسا في العلم والأدب والشجاعة والرأي ، فكان مناغرا للروم ، شجى في حلوقهم ، لا ينفس لهم مخنقا ، ولا يوجد لهم إلى الظهور عليه مرتقى ، وله أداب تغير سراياها ، فتسبي عذارى معان لا تعشق المحامد إلا إياها ، ألفاظ كالزلزال ، وأغراض أبعد من الهلال ، رائق النظم ، ذكي النور ، رصيف المعاني ، شاهق الغور ، وله تأليف كبير في الأداب على هيئة ” عيون الأخبار ” لابن قتيبة ، يكون عشر مجلدات ، ومن نثره – وقد غنم بلاد شلمنكة وهي مجاورته ، فكتب إلى المعتمد بالله يفخر ، وينكت عليه بمسالمته للروم ، فقيل : إنه حصل من هذه الغزوة ألف جارية حسناء من بنات الأصفر – : من يصد صيدا فليصد كما صيدي ، صيدي الغزالة من مرابض الأسد . أيها الملك إن الروم إذا لم تغز غزت ، ولو تعاقدنا تعاقد الأولياء المخلصين فللنا حدهم ، وأذللنا جدهم ورأي السيد المعتمد على الله سراج تضيء به ظلمات المنى وللمظفر تفسير للقرآن وكان مع استغراقه في الجهاد لا يفتر عن العلم ، ولا يترك العدل ، صنع مدرسة يجلس فيها كل جمعة ، ويحضره العلماء وكان يبيت في منظرة له ، فإذا سمع صوتا وجه أعوانا لكشف الخبر ، لا ينام إلا قليلا . وفيه يقول أبو الأصبغ القلمندر الكاتب :
يربي على سيب الغمام عطاؤه ملك على فلك العلى استمطاؤه سيف رقاب عدوه أغماده تسقيه بالغيث المغيث دماؤه
وكان كاتبه الوزير أبو محمد عبد الله بن النحوي أحد البلغاء ، فكتب أذفونش – لعنه الله – يرعد ويبرق فأجاب:(وصل إلى الملك المظفر من عظيم الروم كتاب مدع في المقادير ، يرعد ويبرق ، ويجمع تارة ويفرق ، ويهدد بالجنود الوافرة ، ولم يدر أن لله جنودا أعز بهم الإسلام ، وأظهر بهم دين نبينا – عليه الصلاة والسلام – يجاهدون في سبيل الله ، ولا يخافون لومة لائم ، فأما تعييرك للمسلمين فيما وهن من أحوالهم ، فبالذنوب المركوبة ، والفرق المنكوبة ، ولو اتفقت كلمتنا علمت أي صائب أذقناك ، كما كانت أباؤك مع أبائنا ، وبالأمس كانت قطيعة المنصور على سلفك ، أهدى ابنته إليه مع الذخائر التي كانت تفد في كل عام عليه ، ونحن فإن قلت أعدادنا ، وعدم من المخلوقين استمدادنا ، فما بيننا وبينك بحر تخوضه ، ولا صعب تروضه ، إلا سيوف يشهد بحدها رقاب قومك ، وجلاد تبصره في يومك ، وبالله وملائكته نتقوى عليك ، ليس لنا سواه مطلب ، ولا إلى غيره مهرب ، وهل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ، شهادة ، أو نصر عزيز ).
ولما توفي المظفر بعد السبعين وأربعمائة أو قبلها ، قام في الملك بعده ولده الملقب بالمتوكل على الله أبو حفص عمر بن الأفطس صاحب بطليوس ويابرة وشنترين وأشبونة ، فكان نحوا من أبيه في الشجاعة والبراعة والأدب والبلاغة ، فبقي إلى أن قتله المرابطون جند يوسف بن تاشفين صبرا ، وقتلوا معه ولديه الفضل وعباسا ، في سنة خمس وثمانين وأربعمائة إذ استولوا على الأندلس .

سير أعلام النبلاء للذهبى الطبقة الخامسة والعشرون الجزء الثامن عشر

15

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s