مساعي الوحدة في عهد الدولة الزنكية

بدأت مساعي الوحدة عند نور الدين بتزوّجه بنت #ملك #دمشق مجير الدّين -الذي كان يجاهره بالعداء- محاولاً تقوية الرّوابط الرّوحيّة بينهما، وعامله بحلم وحزم رغم تهديده له بالاستعانة بالإفرنج، ثمّ ما لبث أن أتى السّيل الصليبيّ يهدر في الحملة الصّليبيّة الثّانية ويضمّ جيوش #أوروبا كلّها، وأصبح أهل دمشق فإذا جيش الإفرنج في المزّة، وفسطاط كونراد ملك الألمان ولويس السّابع ملك #فرنسا في ( #الميدان ) فهبّت دمشق وما وجد صاحبها نفسه إلا طالباً النّجدة من نور الدّين في حلب وأخيه سيف الدّين في #الموصل، فأتوا ترتجُّ الأرض من تحت أقدامهم، وردّوا جيوش الصّليبيّين عن دمشق، ثمّ قفلوا إلى بلادهم تاركين دمشق لصاحبها الذي مات فمال قومه بعده إلى الإفرنج يتقوّون بهم ضدّ نور الدّين الذي ضرب خيمةً له في ( #دوما ) ووصلتْ جيوشه إلى ( #الضُّمير ) محاصراً دمشق دون أن يريق دم واحد من أهلها، ولمّا جاء الصّليبيّون لنصرتها هزمهم، وكان طلبه الوحيد أن ينضمّ جيش دمشق إلى جيشه في وجه الصّليبيّين عدوّهم المشترك، على أنّ مَن في موقفه ذاك كان ليطلب مالاً أو حُكماً على البلد، فيا أحبّتنا في ألوية وكتائب الجيش الحرّ اتّعظوا.
كانت أيّام نور الدّين تحفل بالمعارك المظفّرة، وتعلو فيها راية الإسلام فوق كلّ راية، فاستعاد الرُّها ( #أورفة ) من الفرنجة، وفتح قلع #حارم بعد أن لبثت سبعين سنة حصنهم الحصين، وطهّر الدّاخل أكثرَه منهم فتوجّهوا إلى #مصر وألحق قائده شيركوه وابن أخيه #صلاح_الدّين بهم، ففتحا له مصر وطردوا الإفرنج، رُئيَ يوم فتح قلعة حارم منفرداً ساجداً يمرّغ وجهه بالتّراب سائلاً ربّه النّصر، فارتفع صوته متضرّعاً وهو يقول: “اللّهم انصر دينك،
نفسه- ومن هو محمود الكلب حتى ينتصر؟! “، وكان جيشه كلّه يومئذ في مصر إلا قطعة منه يحاربون مع نور الدّين.
لا تنصر محموداً -يعني نفسه- ومن هو محمود الكلب حتى ينتصر؟! “، وكان جيشه كلّه يومئذ في مصر إلا قطعة منه يحاربون مع نور الدّين.
تَبِع السّنّة، وكان يقف عند حدود الشّرع، فمنع الخمر وأزال المنكرات، ورفع الضّرائب، وأعاد الأذان الشّرعيّ بعد أن كان على بدعة العبيدييّن (حيّ على خير العمل)، أوسعَ النّاس عدلاً وبذر المعاهد والمدارس أنّى حلَّ ففي دمشق أنشأ دار العدل ودار الحديث النّوريّة، وأقام #البيمارستان النّوريّ الذي يضارع في بنائه ونظامه أرقى مستشفيات اليوم.. زهد في الدّنيا وبريق السّلطة وعاش لياليه ينام قليلاً ثمّ يصحو فيلبس الصّوف ويأتي المسجد خفيةً مُصلّياً وذاكراً إلى الفجر.. أما ليالي الحرب فيقضيها يضع الخطط متضرّعاً، ولكم كان يأسف أنْ لم يُرزَق الشّهادة، ويقول: “تعرّضتُ لها غير مرّة فلم تتّفق لي، ولو كان فيَّ خيرٌ ولي عند اللّه قيمة لرزقتُها”، هذي هيَ منزلة الإيمان التي لم يبلغها بعدُ أكثر من نَعَتَ نفسَه بالمجاهد المؤمن.
شهِدَ له من قرأ تواريخ عظماء الشّرق والغرب أنّهم ما رأوا بعد الصّحابة مثله، ومنهم المؤرّخ ابن الأثير، والأديب المفكّر علي الطّنطاوي رحمهما الله ورحمه، ورزقَنا أنواراً جديدةً للدّين، محمودة السّيرة والسّريرة تَذَر راية الإسلام مرفوعة أبداً.

الأخبار من #كتاب #رجال من #التاريخ للأديب #علي_الطنطاوي رحمه الله

#الصورة المرفقة * الدولة الزنكية والإمارات والدول المحيطة بها عند نهاية عهد نور الدين زنكي *]

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s