أحمد بن نصر الخزاعي


استمرت فتنة خلق القرآن في زمن الواثق بالله العباسي مثلما كانت في زمن أبيه المعتصم وعمه المامون، وطالت بالأذى كثيرا من العلماء. وكان أحمد بن نصر الخزاعي من أئمة السنة ومن أهل العلم والديانة، فقام يدعو إلى الله وأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالتف حوله الآلاف من أهل بغداد.
كان الخليفة الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن؛ يدعو إليه ليلاً ونهاراً سرّاً وجهاراً متبعا ماكان عليه أبوه وعمه . ولما وصل خبر أحمد بن نصر إليه استدعاه إلى سامراء مقيدا وسأله عما يقوله في القرآن ورؤية الله يوم القيامة وجرت بينهما مناظرة، فكان أحمد بن نصر ثابتا على الحق مصرّا عليه يرد بالأدلة من القرآن والسنة ، ولم يخش في الله أحدا.
فغضب الواثق وأفتى جماعة من فقهاء المعتزلة الذين حوله بقتله، ثم دعا بالسيف وقال: (إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده و لا نعرفه بالصفة التي وصفه ﺑﻬا)، فضرب عنقه. وتتبع أصحابه وأودعوا السجون. وأمر بحمل رأسه إلى بغداد فصلب ﺑﻬا وصلبت جثته في سر من رأى، بل ووكل بالرأس من يحرسه بالليل والنهار وكان يصرفه عن القبلة برمح فكانت الريح تدير رأسه للقبلة!
وبقي كذلك ست سنين حتى كانت خلافة المتوكل فأمر بجمع رأسه مع جثته ودفنه. رحمه الله وبلغه منازل الشهداء .
وقد ذكره الإمام أحمد بن حنبل يومًا فقال: رحمه الله مـا كان أسخاه بنفسه لله، لقد جاد بنفسه له.

تاريخ الخلفاء /السيوطي12

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s