أمير المؤمنين الزاهد المهتدي بالله 219- 256هـ


هو أبو إسحاق محمد بن هارون الواثق بن المعتصم بن الرشيد العباسي .
عرف هذا الخليفة رحمه الله بورعه وصلاحه وكثرة تعبده، وحين تولى الخلافة منع كل أنواع اللهو وحرم الغناء وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر.
كان يحب الحق ويكره الظلم؛ عزل قضاة وعين آخرين وجلس للمظالم العامة والخاصة، وكان يشرف على الدواوين بنفسه.
روي أنه جاءه رجل يستعين به على خصمه فحكم بينهما بالعدل فأنشأ الرجل يقول فيه شعرا يمدحه، فقال له المهتدي: أما انت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك، ولست أغتر بما قلت. وأما أنا فإني ما جلست مجلسي هذا حتى قرأت ” ونَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ”. فبكى الناس حوله فما رؤي أكثر باكيا من ذلك اليوم.
وذات يوم تذاكر معه أحد جلسائه في أمر وقال: كان أحمد بن حنبل يقول به، ولكنه كان يخالف – كأنه أشار إلى آبائه- فقال له: رحم الله أحمد بن حنبل،لو جاز لي لتبرأت من أبي، تكلم بالحق وقل به، فإن الرجل ليتكلم بالحق فينبل في عيني.
ولقد حمل نفسه رحمه الله على التقشف وشدة الاحتياط والزهد في نعيم الملوك حتى بلغ من أمره أنه كان يفطر في رمضان على الخبز والزيت والملح والخل، ولما سئل عن ذلك أجاب: إني فكرت أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز، فغرت على بني هاشم، وأخذت نفسي بما رأيت.
وكانت مدة خلافته سنة واحدة قضاها كلها صائمًا حتى قتل رحمه الله.

الذهبي/ سير اعلام النبلاء3

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s