ابن جبير البلنسي آية من آيات الجغرافيا والرحلات

2

 

هو محمد بن أحمد بن جبير الكناني البلنسي، وُلد في شهر ربيع الأول 540هـ في بلنسية، وينحدر من أسرة عربية عريقة، سكنت الأندلس .
عالم جغرافي شهير، تنقَّل بين الكثير من الأقطار الإسلامية، واصفًا لها وصفًا دقيقًا، وكانت لرحلاته عظيم الأثر في كل من جاء بعده، وأراد أن يسلك نفس هذا الدرب.
وقد أتم ابن جبير دراسته في شاطبة ، وقد شغف أول ما شغف بعلوم الدين فسمعها من أبيه، وأخذ القرآن عن أبي الحسن بن أبي العيش.
ترك ابن جبير غرناطة عام 578هـ، وقصد مكة حاجًّا في رحلته الاولى، فذهب إلى سبتة، ومنها إلى سردينيا ، ثم وصلت سفينته إلى الإسكندرية، ودخل المدينة ولما رأى منارة الإسكندرية جذبت انتباهه، وبعد ثمانية أيام غادر الإسكندرية إلى القاهرة، ثم غادرها إلى صعيد مصر، فوصل بلدة قوص، التي مرَّ فيها بالصحراء إلى البحر الأحمر؛ ليستقل سفينة من ميناء عيذاب، وهو المرفأ المعهود للحجاج على البحر الأحمر، ليصل إلى جدَّة، وأخذ قافلة إلى مكة.
ويصف ابن جبير المشاهد التي شاهدها أثناء رحلته، مثل منارة الإسكندرية قائلاً: “ومن أعظم ما شاهدناه من عجائبها المنار الذي قد وضعه الله -على يَدَيْ من سُخِّر لذلك- آية للمتوسمين، وهداية للمسافرين، لولاه ما اهتدوا في البحر إلى برِّ الإسكندرية، يظهر على أَزْيَد من سبعين ميلاً، ومبناه في غاية العتاقة والوثاقة طولاً وعرضًا، يزاحم الجوَّ سموًّا وارتفاعًا، يقصر عنه الوصف، وينحسر دونه الطرف، الخبر عنه يضيق، والمشاهدة له تتسع،وتوجَّه ابن جبير إلى الكوفة، وتوقف في بغداد وسامراء، فالموصل فحلب، ومنها انحدر إلى دمشق، التي أمضى بها بضعة أشهر قبل أن يغادر الأراضي الإسلامية؛ لأن سواحل الشام كانت آنذاك في أيدي الصليبيين.
ومن ميناء عكا ركب ابن جبير سفينة إلى صقلية، وبعد رحلة استطاع أن يتعرَّف على الجزيرة، فصوَّر الحضارة التي وجدها في صقلية في عهد غليوم الصالح النورماندي، مؤكِّدًا أنها لا تزال إسلامية ،ثم عاد إلى غرناطة عام 581هـ
ويتحدث ابن جبير عن صقلية قائلاً: “وطول هذه الجزيرة سبعة أيام، وعرضها مسيرة خمسة أيام، وبها جبل البركان المذكور، وهو يأتزر بالسُّحب لإفراط سموِّه، ويُعَمُّ بالثلج شتاءً وصيفًا دائمًا، وخصب هذه الجزيرة أكثر من أن يُوصف، وكفى بأنها ابنة الأندلس في سعة العمارة، وكثرة الخصب والرفاهة، مشحونة بالأرزاق على اختلافها، مملوءة بأنواع الفواكه وأصنافها”
لقد قام ابن جبير برحلته الثانية في عام 585هـ عندما بلغه نبأ فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي واستمرَّت هذه الرحلة سنتين.
بدأت رحلته الثالثة من سبتة عام 601هـ ولم يرجع ابن جبير بعد رحلته الثالثة إلى مسقط رأسه، بل أمضى أكثر من عشرة أعوام متنقلاً بين مكة وبيت المقدس والإسكندرية، مشتغلاً بالتدريس والأدب، إلى أن لقي ربه عام 614هـ/ 1217م بالإسكندرية.
—————————————–
د/ عبد الرحمن حميدة: أعلام الجغرافيين العرب.
ابن جبير :رحلة ابن جبير.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s