حسام الدين الجوكندار .. “2 “

اضطر المسلمون بقيادة حسام الدين الجوكندار الذي خلف الملك السعيد على حلب
إلى التراجع إلى الخلف لاستدراج المغول إلى مكان أفضل لمنازلتهم فتراجع إلى حماه التي فيها
الملك المنصور صاحبها، وفيها رأى توسيع الرقعة على المغول بالتراجع إلى حمص متظاهراًبالضعف أمامهم بهدف اعطاء نفسه فرصة كافية لحشد أكبر عدد من الجيوش الإسلاميةفوصله بحمص الملك المنصور صاحب حماه ومعه اخوه الملك الأفضل علي ومعها عساكر حماه،كما انضم إليه في الوقت نفسه الملك الأشرف صاحب حمص وفي حمص اعاد الجوكندار تنظيم
جيوش الإسلام مرة أخرى وجهزها بالعدة والعتاد استعداد لمنازلة المغول،الذين وصلوا إلى حمص
في المحرم من سنة 659هـ/ديسمبر 1260م حيث دارت بين الطرفين معركة حامية الوطيس
عند قبر خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه[1]ـ

بالقرب من الرستن ابلى فيها المسلمون بلاء حسناً
رغم قلة عددهم وكثرة عدد المغول، حتى كتب الله لهم النصر على عدوهم، وفر بايدر من المعركة فيمن،
سلم من جنده وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون،
وسارع الملك المنصور عقب ذلك الانتصار
بالاتجاه إلى سلمية حيث انضموا إلى جموع مغولية كانت نازلة بها، وحاولوا عبثاً مهاجمة حماة
مرة ثانية واقاموا عليها يوما واحداً، ثم رحلوا عنهاإلى أفامية، التي كان قد سبقتهم إليها فرقة م
ن جيش المسلمين اقامت بالقلعة، وقامت بتنظيم الهجمات على المغول داخل المدينة التي
اضطر العدو إلى ترك افاميه والاتجاه إلى حلب التي ظلوا يحاصرونها مدة من الزمن حتى
تمكن الملك الظاهر بيبرس من تثبيت نفسه على عرش الدولة المملوكية في مصر والشام،
حيث سارع بارسال جيش كبير أوكل إليه مهمة طرد المغول من بلاد الشام، ولما سمع
المغول بمقدم ذلك الجيش دخلهم الهلع والخوف فولوا الأدبار هاربين باتجاه الشرق وطهرت
بلاد الشام مرة أخرى من نير الاحتلال المغولي[2]، واستطاع المسلمون أن يتجاوزوا
هذه المحن العظيمة وأثبت التاريخ بوقائعه وشواهده، أن هذه الأمة أصلب ما تكون عودة
وأشد ما تكون قوة وأعلى ما تكون همة، عندما تحيط بها الشدائد، وتحل بساحتها
الأزمات وتتبلد في سمائها الغيوم، فهي حينئذ تستجمع قواها وتستشير كوامنها،
وتظهر ذخائرها وتقف في مواجهة الهجمات الغازية، والمحن القاسية، بإيمان صلب،
وصبر جميل، وثبات نبيل وتوكل على الله حتى يجعل الله لها من عسرها يسراً ومن
ضيقها فرجاً، ومن مأزقها مخرجاً ومن ظلام ليلها صبحاً مشرقاً ونهاراً مضيئاً،
وبهذا أثبتت الأمة عراقتها وأصالتها وأنها قادرة على أمتصاص الهزائم واجتياز
المحن والشدائد العظام والوصول إلى بر الأمان في النهاية بسلام[3].

[1] جهاد المماليك صـ129.
[2] النجوم الزاهرة(7/104 ـ106).
[3] تاريخ من المتفرى عليه للقرضاوي صـ210.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s