حقيقة مؤسس مصر الحديثة !


كتب الشيخ محمد عبدة بمجلة المنار : صاحب حيلة بالفطرة فاستعان بالجيش وبمن يستميله من الأحزاب على إعدام خصومه ثم يعود بقوة الجيش وبحزب آخر على من كان معه أولاً وأعانه على الخصم الزائل فيمحقه وهكذا حتى إذا سحقت الأحزاب القوية وجّه عنايته إلى رؤساء البيوت الرفيعة فلم يَدَع فيها رأسا يستقر فيه ضمير “أنا” وأتخذ من المحافظة على الأمن سبيلاً لجمع السلاح من الأهلين وتكرر ذلك منه مراراً حتى فسد بأس الأهلين وزالت ملكة الشجاعة فيهم وأجهز على ما بقي في البلاد من حياة في أنفس بعض أفرادها فلم يبق في البلاد رأساً يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه أو نفاه مع بقية بلده إلى السودان فهلك فيها. وأخذ يرفع الأسافل ويُعليهم في البلاد والقرى كأنه يَحِن لشَبَه فيه ورثه عن أصله الكريم حتى انحط الكرام وساد اللئام ولم يبق في البلاد إلا آلات له يستعملها في جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة. فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من رأي و عزيمة وأستقلال نفس ليُصَيّر البلاد المصرية جميعها إقطاعا واحداً له ولأولاده بعد إقطاعات كانت لأمراء عدة ماذا صنع بعد ذلك ؟
اشرأبت نفسه لأن يكون ملكاً غير تابع للسلطان العثماني (وعلى الرغم من أنه أبدى حماسًا شديدًا لكي يصبح خادمًا مطيعًا للسلطان العثماني إلا أن السلطان كان يتوجس منه خيفة فأمر بنقله عن ولاية مصر إلا أن تدخل العلماء مرة أخرى جعل السلطان يصدر فرمانًا آخر بتثبيته على ولاية مصر في شعبان 1221هـ.) فجعل من العُدة لذلك أن يستعين بالأجانب من الأوربيين فأوسع لهم في المجاملة وزاد لهم في الامتياز حتى صار كل صعلوك منهم لا يملك قوت يومه ملكا من الملوك في بلادنا يفعل ما يشاء و لا يُسأل عما يفعل. وصغرت نفوس الأهالي بين أيدي الأجانب بقوة الحاكم وتمتع الأجنبي بحقوق الوطني التي حُرم منها وانقلب الوطني غريباً في داره غير مطمئن في قراره فاجتمع على سكان البلاد المصرية ذُلان : ذُل ضربته الحكومة الاستبدادية المطلقة وذُل سامهم الأجنبي إياه ليصل إلى ما يريده منهم غير واقف عند حد أو مردود إلى شريعة لا يستحي بعض الأحداث من أن يقول : إن محمد علي جعل من جدران سلطانه بناء من الدين، أي دين كان دعامة للسلطان محمد علي؟ دين التحصيل ؟ دين الكرباج ؟ دين من لا دين له إلا ما يهواه ويريده ؟ و إلا فليقل لنا احد من الناس أي عمل من أعماله ظهرت فيه رائحة الدين الاسلامي الجليل ؟
لا أظن أن أحداً يرتاب بعد عرض تاريخ محمد علي على بصيرته أن هذا الرجل كان تاجراً زارعاً وجندياً باسلاً ومستبداً ماهراً ولكنه كان لمصر قاهراً ولحياتها الحقيقية مُعدماً … وكل مانراه الآن فيها مما يسمى حياة فهو من أثر غيره متّعنا الله بخيره وحمانا من شرّه والسلام )
والخلاصة: إنّ عصيان وتمرد محمد علي باشا قد ساهم بإضعاف الخلافة الإسلامية العثمانية وتقوية أعدائها من روس وأوروبيين وباطنيين وصهاينة وهكذا يعتبر من أخطر أعدائها وأعداء العرب والمسلمين ومهَّد الطريق أمام أحتلال الإنكليز لمصر سنة 1882م وأحتلال فرنسا للجزائر 1830م ولتونس1881م وأحتلال روسيا للأفلاق والبغدان “رومانيا” سنة 1848م ونشر التغريب في مصر وأضعف التعريب وأتاحت أسرتة المجال لعودة التشيع لمصر وسمحت بدراسة ما يسمى بالمذهب الجعفري في الجامع الأزهر خدمةً للباطنيين.

قال الشيخ محمد عبدة فى مجلة المنار 7/6/ 1902 ” آثار محمد علي في مصر ” بمناسبة مرور مائة عام على حكم اسرة محمد على للبلاد المصرية / نفس المراجع السابقة
5

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s