سُقْمان بن أَرْتَق المجاهد الصادق


لا يقوم فرح المسلمين في هذه الغزاة بغمّهم باختلافنا
==============
سقمان (أو سكمان) و إيلغازي هما أولاد الأمير التركماني “أرتق” الذي كان والياً للسلاجقة على القدس، فلما توفي ورثه ولداه في حكم المدينة إلى أن أخذها منهم العبيديون (الفاطميون) عام 491 للهجرة/1098 م، أي قبل سقوط المدينة بيد الصليبيين بأقل من عام.

ارتحل الأخوان إلى منطقة الجزيرة وديار بكر، حيث تولى سقمان إمارة حصن “كيفا” و إيلغازي إمارة “ماردين”، وفي ذلك الوقت كانت الحملة الصليبية الأولى تعيث قتلاً وخراباً في بلاد المسلمين.

كانت العلاقة بين “سقمان” وإمارة الموصل سيئة، ودارت بين الطرفين نزاعات وصلت إلى قتال بعضهم لبعض، وهذا شجع الصليبيين على التجهيز لحملة بهدف احتلال مدينة “حران” في الجزيرة الفراتية والتي تمتاز بسهولها الخصبة ومحاصيلها الوفيرة، سارت الحملة بقيادة أميري الرُّها “بلدوين دي بورج” و “جوسلين دي كورتناي” ومعهما أمير أنطاكية “بوهيموند” عام 497 للهجرة / 1104 للميلاد.

هنا قرر أمير حصن كيفا “سقمان” وأمير الموصل “جكرمش” التعاون والاتحاد في جيش واحد لقتال العدو الصليبي، والهدف ليس لمصلحة دنيوية بل هو لله، حيث جاء في رسالة كلٍ منهما للآخر ما رواه ابن الأثير، حيث قالا “إنني ما بذلت نفسي في هذا الأمر إلا لله تعالى وثوابه”.

وبالفعل فقد سار الجيش الإسلامي وقوامه 10 آلاف، سبعة آلاف بقيادة “سقمان” وثلاثة بقيادة “جكرمش”، وكانت المفاجأة عظيمة للصليبيين، وفي 9 شعبان 497 للهجرة/ 7 مايو 1104 م، دارت معركة”البليخ” على ضفاف نهر البليخ قرب حرّان، وانتصر المسلمون وقتلوا 12 ألفاً من الصليبيين، وأسروا أميري الرُّها وعدداً كبيراً غيرهم، وغنموا مغانم كثيرة.

وكان أميري الرّها قد وقعوا بأيدي جيش “سقمان” فثارت الغيرة والحسد في نفوس جيش “جكرمش”، وأقنعوه بأخذ أحد الأميرين من أيديهم طمعاً في الحصول على فدية كبيرة من الصليبيين، وقد تمّ ذلك، وحينما وصل الخبر إلى “سقمان” حرّضه جنوده على قتال جيش “جكرمش” لفعلتهم، فرفض وقال مقولته الشهيرة “لا يقوم فرح المسلمين في هذه الغزاة بغمّهم باختلافنا، ولا أؤثر شفاء غيظي بشماتة الأعداء بالمسلمين”.

بعدها بعام واحد استنجد أمير طرابلس “ابن عمار” من حصار الصليبيين للمدينة، وبعث يطلب النجدة من “سقمان بن أرتق”، فسار إليه لنجدته، وعندما وصل إلى “القريتين” على بعد 120 كم من طرابلس، مرض مرضاً شديداً، حيث كان مصاباً بداء الخوانيق، وعرض جنوده عليه العودة، لكنه أبى ذلك وقال “بل أسير، فإن عوفيت تممّت ما عزمت عليه، ولا يراني الله تثاقلت عن قتال الكفار خوفاً من الموت، وإن أدركني أجلي كنت شهيداً سائراً في جهاد”، فأكملوا المسير وتوفي رحمه الله بعدها بيومين.

المصدر: قصة الحروب الصليبية، الدكتور راغب السرجاني
6

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s