من مواقف .. الشيخ : عبد الرحمن تاج


رأيته أول مرة عصر يوم ما، يمسك بمقشة وبجانبه سلة وجردل ماء وهو يروح ويجيء كانساً أرض المعهد بالمقشة بيده التي تمسك القلم. ويده الأخرى تمسك بالأوراق. ظننته لأول وهلة ساعياً جديداً بالمعهد وبلغت صدمتي منتهاها حين قيل إنه شيخ المعهد الجديد. لم ترق لهذا الشيخ حال نظافة المعهد كله، باحاته ملآى بالأوراق والاكياس والأتربة، وجدرانه لطختها الأكف الملوثة ببقايا الطعام، ودورات مياهه مثل كثير من دورات المدارس والمساجد في الأحياء الشعبية. لزم الشيخ تاج الصمت حتى نهاية دروس اليوم الأول ولم يعاتب الوكيل المسؤول عن المعهد، ولم يدع إليه أحداً من السعاة بالمعهد وفراشيه ليعاتب أحداً منهم أو يزجره أو يعاقبه.
لقد قام الى مخزن أدوات النظافة، وسحب منها ما يلزمه وملأ الجردل من صنابيبر الحمامات، ورفع جلبابه وعقده على وسطه كأي فلاح، وراح يمارس عمل غيره بكل تواضع، فصاح طلاب السكن وتنادى المقيمون من السعاة والفراشين إلى الشيخ محاولين إراحته من هذا العمل لكنه نهرهم وواصل العمل، فسارعوا يعملون مثل ما يعمل جالبين من المخزن أدوات النظافة الوفيرة.
3

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s