عبد الله بن قيس الجاسي (أوّل أمير للبحر في الإسلام)

لما استقرت الأوضاع للمسلمين بالشام، كتب معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- إلى الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يستأذنه بغزو الروم في البحر، فبعث عمر إلى عمرو بن العاص – رضي الله عنه- يطلب منه وصف البحر له، فأجابه :”إني رأيت خلقاً كبيراً يركبه خلقٌ صغير، إن ركن خرق القلوب، وإن تحرّك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قلّة والشكّ كثرة، هم فيه كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق”، فما قرأه عمر كتب إلى معاوية يقول :”لا والذي بعث محمداً بالحق لا أحمل فيه مسلماً أبداً”.

فلما كانت خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كتب معاوية يستأذنه مرة أخرى، فأجابه وطلب إليه أن لا يكره أحداً من المسلمين على الغزو، واستعمل عبد الله بن قيس الجاسي عليهم، فكان أوّل أمير للبحر في الإسلام.

ولأن المسلمين لم يعتادوا ركوب البحر، بل إنّ معظمهم من أهل الصحراء، كان الخوف منه كبيراً، فلما تولّى عبد الله بن قيس دعا الله بأن يرزقه العافية في جنده وألا يبتليه بمصاب أحد منهم، فكان مستجاب الدعوةن فقد غزا خمسين غزوة في البحر ما بين صائفة وشاتية، ولم يغرق أو ينكب أحد من جنوده .

خرج في أحد الأيام في قارب الطليعة يريد استكشاف أحد موانئ الروم ويدعى المرقى (انظر كيف يخرج القائد بنفسه لا ستكشاف أرض العدو)، فنزل في ذلك الميناء على أنه تاجر، فوجد أناساً يسألون فتصدّق عليهم، فرجعت امرأة منهم إلى أهل القرية تخبرهم بأن عبد الله بن قيس في الميناء، فسألوها بماذا عرفته، فقالت: كان كالتاجر، فلما سألته أعطاني كالملك. فخرجوا إليه وقتلوه رحمه الله تعالى، وخلفه على إمارة البحر سفيان بن عوف الأزدي.

التاريخ الإسلامي، محمود شاكر، الجزء الثالث4

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s