موقف العالم المنذر بن سعيد من اسراف عبد الرحمن الناصر عندما قام ببناء قصر الزهراء

1

 

 هذا البناء العجيب أو ليس فيه إسراف؟ أما كان قد بلغ غاية الترف؟ كان سقف القصر في البهو الذي يقابل فيه الناس مغشى بالذهب والفضة، صفراء فاقعة إلى بياض ناصع تسلب الأبصار وتخلب العقول بأشعة نورها وضيائها ممن أصفر فاقع يبعثه الذهب إلى أبيض ناصع ينبعث من الفضة.
– جلس يوماً لأعضاء مملكته وأهل قرابته، فسألهم الناصر هذا السؤال: هل رأيتم أو سمعتم ملكاً كان قبلي فعل مثل ما فعلت وبنى مثل ما بنيت أو قدر عليه؟ قالوا -وهذا شأن البطانة التي توافق أهل الحكم على كل حال-: لا والله! وإنك لأوحدُ في شؤونك كلها، ما سبقك إلى هذا ملك رأيناه، ولا انتهى إلينا خبره، إلى أن دخل المنذر بن سعيد، فوجد إليه الناصر السؤال ذاته، فسال الدمع على لحية القاضي، وقال لا ولله يا أمير المؤمنين ما ظننت الشيطان -لعنه الله- يبلغ منك هذا المبلغ ولا أن تمكن من قيادك هذا التمكين، مع ما آتاك الله من فضله ونعمه وفضلك به على العالمين، حتى ينزلك منازل الكافرين، فغضب الخليفة غضباً شديداً وردّ بجفاء: انظر ماذا تقول، كيف تجعلني مع الكافرين؟ وكيف أنزلني الله منزلتهم؟
– قال المنذر: نعم، أما يقول الله تعالى في كتابه الكريم:{ وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } الزخرف:33.
– فوجم الخليفة وأطرق رأسه ملياً، وغلبه البكاء خاشعاً، فأقبل على القاضي يقول: جزاك الله عنا وعن نفسك وعن المسلمين خيراً، وعن الدين والمسلمين أجل جزائه، وكثر من أمثالك، ما قلته هو الحق، وأمر بنقض الذهب والفضة عن السقف، وأعاده تراباً على مثيل سقف غيره، وهو يستغفر الله تعالى.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s