الحملة الصليبية … بايزيد نيكوبوليس

1

 


قام سيجسموند ملك المجر والبابا بونيفاس التاسع بالدعوة لتكتل أوروبي صليبي مسيحي ضد الدولة العثمانية وكان ذلك التكتل من أكبر التكتلات التي واجهتها الدولة العثمانية في القرن الرابع عشر، من حيث عدد الدول التي اشتركت فيه، ثم أسهمت فيه بالسلاح والعتاد والأموال والقوات وبلغ العدد الإجمالي لهذه الحملة الصليبية 120.000 مقاتل من مختلف الجنسيات (ألمانيا وفرنسا إنجلترا واسكتلندا وسويسرا ولوكسمبرج والأراضي المنخفضة الجنوبية وبعض الإمارات الإيطالية).
وتحركت الحملة عام (800هـ/1396م) إلى المجر، ولكن زعمائها وقادتها اختلفوا مع سيجسموند قبل بدء المعركة. فقد كان سيجسموند يؤثر الانتظار حتى يبدأ العثمانيون الهجوم، ولكن قواد الحملة شرعوا بالهجوم، وانحدروا مع نهر الدانوب حتى وصلوا إلى نيكوبوليس شمال البلقان وبدؤوا في حصارها وتغلبوا في أول الأمر على القوات العثمانية، إلا أن بايزيد ظهر فجأة ومعه حوالي مئة ألف جندي، وهو عدد يقل قليلاً عن التكتل الأوروبي الصليبي، ولكنه يتفوق عليهم نظاماً وسلاحاً ، فانهزم معظم النصارى ولاذوا بالفرار والهروب وقتل وأسر عدد من قادتهم. وخرج العثمانيون من معركة نيكوبوليس بغنائم كثيرة وفيرة واستولوا على ذخائر العدو. وفي نشوة النصر والظفر قال السلطان بايزيد انه سيفتح ايطاليا ويطعم حصانه الشعير في مذبح القديس بطرس برومة.
لقد وقع كثير من إشراف فرنسا منهم الكونت دي نيفر نفسه في الأسر ، فقبل السلطان بايزيد دفع الفدية وأطلق سراح الأسرى والكونت دي ينفر وكان قد ألزم بالقسم على أن لا يعود لمحاربته قال له أني أجيز لك أن لاتحفظ هذا اليمين فأنت في حل من الرجوع لمحاربتي إذ لاشيء أحب إليّ من محاربة جميع مسيحي أوروبا والانتصار عليهم.
أما سجسموند ملك المجر كان قد بلغ به الغرور والاعتداد بجيشه وقوته أن قال: لو انقضت السماء عليائها لأمسكناها بحرابنا – فقد ولى هارباً ومعه رئيس فرسان رودس ولما بلغا في فرارهما شاطئ البحر الأسود وجد هناك الأسطول النصراني فوثبا على إحدى السفن وفرت بهما مسرعة لا تلوي على شيء وتضاءلت مكانة المجر في عيون المجتمع الأوروبي بعد معركة نيكويوليس وتبخر ما كان يحيط بها من هيبة ورهبة لقد كان ذلك النصر المظفر له أثر على بايزيد والمجتمع الإسلامي، فقام بايزيد ببعث رسائل إلى كبار حكام الشرق الإسلامي يبشرهم بالانتصار العظيم على النصارى، واصطحب الرسل معهم إلى بلاطات ملوك المسلمين مجموعة منتقاة من الأسرى المسيحين باعتبارهم هدايا من المنتصر ودليلاً مادياً على انتصاره. واتخذ بايزيد لقب (سلطان الروم) كدليل على وراثته لدولة السلاجقة وسيطرته على كل شبه جزيرة الأناضول.

أيام لا تنسى.. صفحات مهمة من التاريخ الإسلامي
#المرتقب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s