تقويم الضعف في ظل الدولة العثمانية

1

 


نشأت الدولة العثمانية في نهاية القرن الثالث عشر (1299) وظلت مندفعة حتى هزيمتها الثانية على أسوار فيينا (1683) وشملت بلاداً لم تصلها الدول الإسلامية الكبرى قبلها، وقد قومها كثير من المؤرخين بكونها “من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ وأكبرها وأطولها عمراً” كما يقول دونالد كواترت في كتاب الدولة العثمانية ص 33، وبكونها “أعظم امبراطورية إسلامية وأقواها” كما يقول زين زين في كتابه نشوء القومية العربية ص 13، كما قال زاكري كارابل بأن انتصارات العثمانيين “لا يضارعها إلا انتصارات الخلفاء في القرنين السابع والثامن الميلاديين” ص 201 من كتاب أهل الكتاب، ورغم عدم شمول السيادة العثمانية جميع العالم الإسلامي أصبح الخلفاء العثمانيون يتولون “المسئولية العليا للسلطة الزمنية على المسلمين إلى حدود بعيدة كالسنغال وسومطرة”كما يقول المؤرخ نيكولاس دومانيس في كتاب عصر الإمبراطوريات (بالإنجليزية) من تحرير روبرت ألدريتش ص 26، وبدأ تراجع الدولة العثمانية بعد هزيمة فيينا كما تجسد في معاهدة كارلوفتج (1699) ومعاهدة بساروفتش (1718) اللتين خسرت بموجبهما مناطق في أوروبا وليست في صلب العالم الإسلامي، أول خسارة إسلامية ملحوظة هي الاحتلال الروسي للقرم في معاهدة كوجك قينارجة (1774) التي تبعتها الحملة الفرنسية على مصر (1798)، “لكن تقهقر الدولة العثمانية في الحقبة التي نتحدث عنها (1683-1798) لم يكن أمراً واضحاً لأولئك الذين عاصروا تلك الأحداث وذلك لأن العثمانيين حققوا أيضاً عدداً من الانتصارات الهامة وخاصة في النصف الأول من القرن الثامن عشر” كما يقول المؤرخ دونالد كواترت في كتابه آنف الذكر ص 94 ط مكتبة العبيكان، أي أن فترة الضعف الملحوظ بدأت بخسارة مصر في نهاية القرن الثامن عشر ، ولهذا يؤكد المؤرخ زين نور الدين زين في كتابه نشوء القومية العربية أنه “ليصح القول بأن الحكم العثماني حمى الأقطار العربية والإسلام من التعدي الخارجي قرابة أربع مئة سنة” ص 22 ط دار النهار 1986، مما يؤكد أن حالة التراجع كانت طارئة في عمر الخلافة العثمانية ولم تشمل سوى قرنها الأخير بحكم سنة الحياة والموت التي تسري على البشر والدول، وحتى في زمن ضعفها كانت صامدة صموداً تحسد عليه كما يؤكد ذلك المؤرخ الشهير إريك هوبزباوم بكلام كثير عن هذا الصمود العثماني في القرن التاسع عشر وذلك في ثلاثيته المعروفة (عصر الثورة وعصر رأس المال وعصر الإمبراطورية)، وليس من الإنصاف مطالبتها بالخروج على ما يسري على الجميع فقد أدت ما عليها والعيب فينا إذ لم نستطع القيام بمسئوليتنا بعدها وتلقفتنا دولة الاستقلال والتجزئة التي انبطحت لمنشئيها المستعمرين، فماذا أنجزنا نحن بها بعد قرن من رحيل العثمانيين وهي فترة شهدت صعود السوفييت من نفس المستوى الذي تركنا العثمانيون به وسادوا نصف العالم ثم انهار الاتحاد السوفييتي ونحن ما نزال نلوم حظنا العثماني على تراجعنا المستمر.

شعبان صوان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s