سماحة الشيخ محمد سليم بن محمد الحمامي

1

 

توفي يوم الجمعة 26 من شعبان 1434هـ (5/ 7/ 2013م) في المدينة المنوَّرة على ساكنها وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم شيخنا المُقرئ العالم الربّاني الناسك البقية المُعمَّر الشيخ محمد سليم بن محمد الحمامي.

وهو أحدُ أفاضل قرَّاء الشام، فرّج الله عن أهلها، ومن خطباء حيِّ المَيدان ومن أعلى أهل الأرض سندا في رواية الحديث حيث كان بقيّة طلّاب المحدِّث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني.
وقد توفي رحمه الله عن مئة وثماني سنين (١٠٨) مُمتَّعًا بذهنه ووعيه، رحمه الله رحمةً واسعة، وغفر لنا وله
كان يتلقّى من يزوره بصدر رحب ووجه بشوش تقرأ في ملامحه طُهرا يفوق طُهر الأطفال، وترى في عينيه من النور بريقا تهتز له الجبال، ولم أدخل عليه يوما إلا وكتاب الله أمامه، وقد اتخذه إمامه، وبيده عدسة مُكبّرة وهو عاكف على المصحف في حالٍ من الطُمأنينة تنساب إلى قلب زائره، فيسموا بها عن كدورات الزمان، وتغسله ممّا عَلِق به من أدران.

(هو سليم بن محمد بن أحمد، ولد سنة (1326هـ/ 1908م): عالم فاضل معمَّر، اشتَهر بالصلاح والورع والزهد، حافظ مقرئ، ومعلم مربٍّ، وإمام خطيب.

أوتي مِزمارًا من مزامير آل داود؛ إذ جمع إلى حُسن الأداء والتجويد جمالَ الصوت، وشهد له بذلك شيخُه محمَّد سليم الحلواني رحمه الله.

نشأ مع إخوته يتيمًا، وحين مات أبوه لم يكن بلغ السادسةَ من العمر، فرعَته والدتُه لطيفة العَجلوني، واهتمَّت بتعليمه وأرسلته إلى الكُتَّاب؛ وشجَّعته على التحصيل.
فتتلمذ على عدد من جِلَّة العلماء، وعلى رأسهم المحدِّث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني؛ فحضر دروسه العامَّة تحت قبَّة النسر في الجامع الأموي، ودروسه الخاصَّة في دار الحديث، وفي بيته في حيِّ النوفرة خلف المسجد الأمويِّ من جهة الشرق في حارة النقاشات قريبًا من دار الخلافة الأموية.

وتلقَّى علومَ القرآن والتجويد على شيخ قرَّاء الشام محمد سليم الحلواني؛ فحفظ القرآن وجوَّده عليه بقراءة حفص عن عاصم.

وأفاد من الشيخين محمد أمين سويد، ومحمد سعيد البرهاني. أما عمدةُ مشايخه فالشيخ حسن حبنَّكة الميداني؛ فقد لازمه ملازمةً وتخرَّج به.

ودرس على الشيخ علي الدقر، ثم عمل مدرِّسًا في مدرسته وقاية الأبناء التابعة للجمعية الغرَّاء زُهاء خمس وعشرين سنة.

وقد تخرَّج به في الغرَّاء أجيالٌ من طلاب العلم كثيرٌ منهم صاروا من الأعلام، منهم السادة العلماء والمشايخ: د.مصطفى الخن، وعبدالرحمن حبنَّكة الميداني، ود. عدنان زرزور، ود. محمد محمد الخطيب وزير الأوقاف السابق، ومحمد شقير، وأحمد بن محمد علي ذوالغـنى، ومحمد عصام عرار.

وتلقَّى عليه أيضًا في جامع مَنْجَك خلقٌ كثير، من أبرزهم: الشيخ حسين خطَّاب، والشيخ محمد كريِّم راجح.

قصد البيت الحرام قريبًا من أربعين مرَّة بين حجَّة وعُمرة.

تزوج السيِّدة الصالحة الناصحة زهرة بنت محيي الدين الحَمَوي وهي من أصول حَمَوية، وأسرتُها معروفة في حماة بآل الريحاوي، وكانوا يعملون بالفِراء (فرواتية)، وله منها ستة أبناء، وأربع بنات.

وقد أجاز الشيخُ جميع أبنائه في مجلس مبارك ضمَّ الشيخين عبد الغني الدقر وأحمد نصيب المحاميد – رحمهما الله تعالى – بحضور بعض طلبة العلم منهم الشيخُ أبو الهدى محمد اليعقوبي، والشيخ محمد علي الكتَّاني، فأجاز المشايخُ الثلاثة جميعَ من في المجلس، وحرَّر الإجازةَ بيده الشيخ اليعقوبي، وهي من الإجازات العزيزة النادرة، بتوقيع ثلاثة من العلماء المعمَّرين، وأصل الإجازة محفوظٌ عند ابنه الفاضل النبيل الأستاذ أحمد الحمَّامي.

وبقي الشيخ ممتَّعًا بصحَّته وعقله وعلمه، وقد نيَّف على المئة، وبلغت ذرِّيته من صُلبه: مئة وخمسًا وسبعين نسَمة. وبيته مقصِد طلاب العلم، وأهل الفضل)
كتبها الشيخ أيمن بن أحمد ذوالغنى جزاه الله خيرا ونقلتها عنه بتصرف يسير

رحمه الله 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s