رَجلٌ من الجُؤنة ||محيي الدين بن الزكيّ

فقاعة

 

ولد -رحمه الله- سنة خمسين وخمس مائة، وهو من بيت القضاء والحشمة والأصالة والعلم، وكان حسن اللفظ والخط، وقد قرأ المذهب على جماعة، وسمع من والده. تولى القضاء في دمشق .
إلا أن أهم ما أُثر عنه في حياته العلمية والقضائية -حيث لم نعثر له على ذكرٍ لمؤلفات أو شيوخ أو تلاميذ- ما يمكن أن نسميه “خُطبة التحرير”، وهي خطبة الجمعة، تلك الخطبة التي أعيد بها افتتاح الأقصى من الفرنجة على يد صلاح الدين الأيويى رحمه الله، وكانت أول خطبة في القدس بعد التحرير.
تلك التي لم يكن مستعدا لها، بل أخرج إليه وقد أذن المؤذنون على السدة رسالة السلطان أن يخطب ويصلي بالناس محيي الدين بن الزكيّ.
وهو مقام صعب؛ حيث اجتمع من أهل الاسلام ما لا يقع لهم إحصاء، وامتلئت ساحات المسجد وصحونه بالخلائق، واستعبرت العيون من شدة الفرح، وخشعت الأصوات ووجلت القلوب، وأخذ الناس لذلك الموقف أُهبته، حتى إذا حان وقت الخطبة قام ابن الزكي فخطب على المنبر في هذا الحشد العظيم مترجلاً ، وقد ذكرها ابن خلكان في تاريخه، ومما جاء فيها :
” الحمد لله معز الإسلام بنصره ، و مذل الشرك بقهره ، و مصرف الأمور بأمره ، و مديم النعم بشكره ، و مستدرج الكافرين بمكره ، الذي قدر الأيام دولاً بعدله ، و جعل العاقبة للمتقين بفضله ، و أفاء على عباده من ظله ، و أظهر دينه على الدين كله ، القاهر فوق عباده فلا يُمانَع ، و الظاهر على خليقته فلا يُنازَع ، و الآمر بما يشاء فلا يُراجَع ، و الحاكم بما يريد فلا يُدافَع ، أحمده على إظفاره و إظهاره ، و إعزازه لأوليائه و نصره لأنصاره ، و تطهيره بيته المقدّس من أدناس الشرك و أوضاره ، حمدَ من استشعر الحمد باطن سره و ظاهر جهاره ”
============
عن الصفحة المبدعة دوماً جؤنة العطار
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s