أحفاد الأندلسيين ما زالوا في المغرب

فقاعة

 

(جبالة) اسم يطلق على سكان الجزء الغربي والأوسط من شمال المغرب المحاذي لقبائل الريف (تاريفيت) الناطقة بالأمازيغية. و(جبالة) اسم نسبة إلى سكان المناطق الجبلية بمقدمة الريف والأطلس المتوسط الناطقين بالعربية خلافاً لجيرانهم من القبائل الأمازيغية الريفية. والكلمة ليس لها أي مدلول عرقي بل مدلولها جغرافي صرف، إذ أن سكان هذه المنطقة تتنوع أصولهم وتختلف اختلافاً كبيراً.
وتتنوع أصول سكان جبالة تنوعاً متبايناً، إلا أن الأصول الأندلسية تعد الأكثر حضوراً وتأثيراً، فأفواج المهاجرين الجبليين لم تتقاطر على المنطقة بعد سقوط (غرناطة) وحسب، بل هي أقدم من ذلك بكثير، ويعتبر تهجير أهالي (شذونة) إلى (أصيلة) في القرن الثالث الهجري، وتهجير أهالي ربض (شقندة) بقرطبة من أكبر هذه الهجرات الجماعية.
أما بعد بدء سقوط مدن الأندلس تباعاً، فصارت منطقة (جبالة) الأكثر تفضيلاً لقربها الجغرافي من بلاد الهجرة الأندلسية، ولتشابه ظروف العيش والمناخ فيها مع الأندلس، فخلال أيام الوصل الأندلسي كانت منطقة جبالة تسمى (العدوة السفلية) وتسمى الأندلس (العدوة العليا)، وقد حمل هؤلاء المهاجرون إرثا حضرياً ضخماً ساعد على رقي هذه المنطقة بالمقارنة مع باقي مناطق المغرب، ولازال العديد من القبائل يحمل أسماء أقاليم أندلسية، إلى اليوم الحاضر، منها:
الفحص: وهي خليط أندلسي ينحدر من مناطق الجزيرة الخضراء وقادس وجبل طارق.
وأنجرة: وهم أحفاد المهاجرين من مناطق جبال البشارات وغرناطة.
والحوز: وتنقسم إلى عشيرتين: الحوز البحري، وأغلب أهله من جزر البليار ومرتلة وقردناش، والحوز الصديني وهم المهاجرون من صدينة ولقنت وبلنسية.
وبني يدير: وهم المهاجرون من أندراش.
وبني حزمر: وأغلب أهلها غرناطيون.
أما أهل (تطوان) فهم أندلسيون مختلطون، وإن كان أغلبهم من غرناطة ورندة وبسطة.
وبني سعيد: وينسبون إلى إقليم بني سعيد وقصبته قلعة يحصب، وهو بين البيرة وغرناطة.
وبني حسان: وينسبون إلى إقليم بني حسان، وهو بضواحي غرناطة.
وبني ليث: وينسبون إلى إقليم بني ليث بضواحي لقنت وقصبته مجريط (مدريد حالياً).
والساحل: وينسبون إلى قرى جنوب طليطلة، وتسمى الثغر، وقصبتها (بني مسلم)، وينسب أهالي العرائش إلى إقليم باجة (البرتغال حالياً).
والغربية: وينسب معظم أهلها إلى إقليم باجة أبضاً.
وأهالي القصر الكبير: وينسب معظمهم إلى وادي آش وبطليوس ويابرة.
وغيرهم من القبائل ذات الأصول الأندلسية، بالإضافة إلى القبائل الأمازيغية من صنهاجة، وكانت قديماً تقطن المناطق عند جبل درسة بتطوان أو ما كان يسمى بـ(جبل حاميم)، وبعد افتضاح أمر حاميم أخرجتهم القبائل المجاورة فاستقبلهم عبد الرحمن الناصر وأقطنهم ما بين مرسية ومالقة، على ما ذكر ابن خلدون، ثم هاجروا مرة أخرى بعد احتلال مالقة ومنهم عشيرة الزرواليين ببني خالد.
وتعد القبائل الأمازيغية من المكونات الأشد تأثيراً في تكوين القومية الجبلية، وعلى رأس هذه القبائل قبائل صنهاجة. وأغلب هذه القبائل استعربت إبّان الحكم الصالحي، في حين تأخر استعراب القبائل الأخرى إلى القرن الرابع عشر، وبعضها لم تستعرب حتى القرن الثامن عشر.
وقد تعاقبت على منطقة جبالة هجرات أمازيغية عديدة أهمها قادمة من الريف وتركزت في طنجة وفحصها، وبعض القبائل على تخوم الريف، بالإضافة إلى الهجرات المتلاحقة من البربر الجزائريين بعد احتلال الجزائر، وتعد منطقة القبائل الأكثر تصديرا للمهاجرين، حيث لا زالت في جبالة العديد من المداشر تحمل أسماء قبلية كزواوة والبجائيين وغيرها. ويضاف إلى العناصر السابقة، عنصر أقل تأثيرا وحضوراً وهم عرب التغريبة (من هلال).
الصورة :
جبال البشارات حيث ظهرت لاول مرة تسمية جبالة
المصدر: صفحة الشيخ صلاح الدين أرقه دان.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s