من عبقرية قتيبة بن مسلم رحمه الله

فقاعة

قيل لقتيبة بن مسلم لمّا خرج عن طاعته جماعة في خراسان : لو وجّهت إليهم وكيع بن سود، قال: “وكيع رجل عظيم، في أنفه خُنْزُوانة وفي رأسه نُعرة، وإنما أنفه أسْلوب، ومن عظم كبْره اشتدّ عُجبه، ومن أعجب برأيه لم يُشاور كفيئاً ولم يُؤامر نصيحاً، ومن تفرّد بالنظر لم يَكمُل له الصواب، ومن تبجح بالانفراد وفخر بالاستبداد كان من الصواب بعيدا ومن الخذلان قريباً، والخطأ مع الجماعة خير من الصواب مع الفرقة وإن كانت الجماعة تخطئ والفرقة تصيب، ومن تكبر على عدوه حَقَره، وإذا حقره تهاون بأمره، ومن تهاون بخصمه ووثق بفضل قوته قلّ احتراسه، ومن قلّ احتراسه كَثُر عِثاره، وما رأيت عظيم الكبْر صاحب حرب إلا كان منكوباً، ولا والله حتى يكون عدوّه عنده ، وخصمه فيما يغلب عليه أسمع من فرس وأبصر من عُقاب، وأهدى من قطاة وأحذر من عقعق وأشد إقداماً من الأسد وأوثب من الفهد وأحقد من الجمل وأروغ من الثعلب وأغدر من ذئب وأسخى من لافظة وأشحّ من ظبي وأجمع من ذرّة وأحرس من كلب وأصبر من ضبّ، فإن النفس تسمح من العناية على قدر الحاجة، وتتحفظ على قدر الخوف وتطلب على قدر الطمع، وتطمعُ على قدر السبب”.


جمهرة الأمثال – أبو هلال العسكري – الجزء الأول – الطبعة الأولى – دار الكتب العلمية، لبنان – ص135-136 بتصرف
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s