لمحة سريعة عن الإنكشارية “نموذج التربية العسكرية العثمانية” :

1925337_275388159287073_1553205773_n
ابتكر المسلمون الأتراك نظام التربية الإسلاميّة الخالصة للجندي المحترف المجاهد المطيع للسلطان، الذي اشتهر في الجيش الجديد (يني تشاري).
تحدثنا كتب التاريخ أنّه لمّا آلت السلطنة إلى أورخان الأوّل تفرّغ للفتوحات ونشر الراية العثمانية على كل ما وصلت إليه يداه من البلاد المجاورة ومن أهم أعمال شقيقه علاء الدين أن وضع نظاما للجيوش المظفّرة وجعلها دائمية إذ كانت قبل ذلك لا تجمع إلا وقت الحرب وتصرف بعده ثم خشي من تحزب كل فريق من الجند إلى القبيلة التابع إليها وإنفصام عرى الوحدة العثمانية التي كان كل سعيهم في إيجادها فأشار عليه أحد فحول ذلك الوقت وأسمه “قره خليل” وهو الذي صار فيما بعد وزيراً أولا باسم “خير الدين باشا” بأخذ الشبان من أسرى الحرب وفصلهم عن كل ما يذكّرهم بجنسهم وأصلهم، وتربيتهم تربية إسلامية عثمانية بحيث لا يعرفون أباً إلا السلطان ولا حرفة إلا الجهاد في سبيل الله، ولعدم وجود أقارب لهم بين الأهالي فلا يخشى من تحزبهم معهم.
فأعجب السلطان أورخان هذا الرأي وأمر بإنفاذه. ولما صار عنده منهم عدد ليس بقليل سار بهم إلى الحاج “بكطاش” شيخ طريقة البكطاشية بأماسية ليدعو لهم بخير فدعا لهم هذا الشيخ بالنصر على الأعداء، وقال “فليكن أسمهم (يني تشارى)” ويرسم بالتركية هكذا (يكيجارى) أي “الجيش الجديد” ثم حرّف في العربية فصار “إنكشاري” ثم ارتقى هذا الجيش في النظام وزاد عدده حتى صار لا يعول إلا عليه في الحروب وكان هو من أكبر وأهم عوامل إمتداد سلطة الدولة العثمانية.
كما أنهم خرجوا فيما بعد عن حدودهم وتعدوا واستبدوا بما جعلهم سبباً في تأخّر الدولة وتقهقرها وكان ضبّاطهم يلقبون بألقاب غريبة في بابها ولكنها تدل على أنّ أولئك الجنود كانوا عائشين من إنعامات السلطان وأنّهم كأولاده فمن ألقابهم (شوربجي باشي) و(عشي باشي) و(سقا اغاشي) و(أوده باشي) إلى غير ذلك وهذه الألقاب كانت عندهم بمثابة العنوانات الخاصة بالرتب العسكرية ثمّ إنّهم كانوا يعظّمون ويجلّون القدور التي كانت تقدّم إليهم فيها المأكولات، فكان الانكشارية لا يفارقون تلك القدور حتى وقت الحرب وكانوا يدافعون عنها دفاع الجنود عن أعلامهم حتى كان يعتبر ضياعها في القتال أكبر إهانة تلحق بأصحابها العار والفضيحة. وكانوا إذا أرادوا إظهار عدم الرضا من بعض أوامر رؤسائهم يقلبون القدور أمام منازلهم. واستمرت هذه الفئة عوناً للدولة على أعدائها حتى تغيّرت أحوالها وازداد طغيانها وانقلبت فوائدها مضرّات فأبطلها السلطان محمود الثاني بعد أن قتل أغلبهم في يوم 16 يونيو سنة 1826/10 ذي القعدة سنة 1241 م لمقاومتهم إجراءات السلاطين وعصيانهم عليهم وتعديهم على حقوقهم المقدسة.
المراجع :تاريخ الدولة العثمانيّة ج 1 ص 122 محمد فريد بك/حماية دار الإسلام وصناعة السلاح.محمد على شاهين.
أبو معاوية المصرى .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s