ترجمة العلامة الدكتور وهبة بن مصطفى الزحيلي

مولده :

دخل قرية دير عطية في القلمون بريف دمشق رجل من مدينة زحلة هارباً إليها بعد أن اعتنق الإسلام وكان نصرانياً. آواه أهلها وزوجوه وأحبهم وأحبوه وكان يدعو الله تعالى أن يرزقه الذرية الصالحة، فخرج من نسله عالمان جليلان، فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي، وشقيقه فضيلة الدكتور محمد.

وقد ملأا الدنيا علماً وتواليف، وفيهما من أخلاق العلماء وتواضعهم وبساطة الريفي وطيبته ما لا يخفى لمن عرفهما.

ولد في مدينة ديرعطية من مدن ريف دمشق عام 1932، وكان والده حافظاً للقرآن الكريم عاملاً بحزم به، محباً للسنة النبوية، مزارعاً تاجراً.
درس الابتدائية في بلد الميلاد في سوريا، ثم المرحلة الثانوية في الكلية الشرعية في دمشق مدة ست سنوات وكان ترتيبه الامتياز والأول على جميع حملة الثانوية الشرعية عام 1952 وحصل فيها على الثانوية العامة الفرع الأدبي أيضاً.
تحصيله العلمي:
تابع تحصيله العلمي في كلية الشريعة بالأزهر الشريف، فحصل على الشهادة العالية وكان ترتيبه فيها الأول عام 1956 ثم حصل على إجازة تخصص التدريس من كلية اللغة العربية بالأزهر، وصارت شهادته العالمية مع إجازة التدريس. درس أثناء ذلك علوم الحقوق وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس بتقدير جيد عام 1957. نال دبلوم معهد الشريعة الماجستير عام 1959 من كلية الحقوق بجامعة القاهرة.
حصل على شهادة الدكتوراة في الحقوق (الشريعة الإسلامية) عام 1963 بمرتبة الشرف الأولى مع توصية بتبادل الرسالة مع الجامعات الأجنبية، وموضوع الأطروحة آثار الحرب في الفقه الإسلامي ـ دراسة مقارنة بين المذاهب الثمانية والقانون الدولي العام.

إذا خرج من المسجد يمشي معه أي أي إنسان ليسأله عما شاء فلا يتأفف ولا يتضجر، فإذا طلب منه خدمة لبى سريعاً. يعلو البِشْرُ وجهه إلا أن يرى منكراً فيغيره بما استطاع. كان آية في محافظته على وقته، وكان لا يختلط بأحد ولا يكلم أحداً، وقته كله للعلم.

كان موقفه رافضا للنظام.. وحين سافر إلى أمريكا في الثورة جرم النظام في السر والعلن.. وبالغ في ذلك.. وقرر بعدها النزول لدمشق على الرغم من رجاء ولده عبادة ألا ينزل.. ومع ذلك أصر على السفر .. وحين وصل دمشق تعرض لمضايقات شديدة وما يشبه التضييق والإقامة الجبرية غير المعلنة

شيوخه:
تلقى العلم على يدي كثير من المشايخ، منهم:
من شيوخه في دمشق
محمود ياسين في الحديث النبوي.
محمود الرنكوسي في العقائد.
حسن الشطي في الفرائض.
هاشم الخطيب في الفقه الشافعي.
لطفي الفيومي في أصول الفقه ومصطلح الحديث.
أحمد السماق في التجويد.
حمدي جويجاتي في علوم التلاوة.
أبو الحسن القصاب في النحو والصرف
حسن حبنكة والشيخ صادق حبنكة الميداني في علم التفسير.
صالح الفرفور في علوم اللغة العربية كالبلاغة والأدب العربي.
حسن الخطيب، وعلي سعد الدين والشيخ صبحي الخيزران، وكامل القصار في الحديث النبوي والأخلاق.
جودت المارديني في الخطابة.
رشيد الساطي والأستاذ حكمت الساطي في التاريخ والأخلاق.
ناظم محمود نسيمي، وماهر حمادة في التشريع، وآخرون في الكيمياء والفيزياء والإنجليزية وغيرها من العلوم العصرية.
من شيوخه في مصر:
شيخ الأزهر محمود شلتوت.
عبد الرحمن تاج.
عيسى منّون في الفقه المقارن عميد كلية الشريعة.
جاد الرب رمضان في الفقه الشافعي.
محمود عبد الدايم في الفقه الشافعي،.
مصطفى عبد الخالق وشقيقه عبد الغني عبد الخالق في أصول الفقه.
عثمان المرازقي، وحسن وهدان في أصول الفقه.
الظواهري الشافعي في أصول الفقه.
مصطفى مجاهد في الفقه الشافعي.
محمد أبو زهرة والشيخ علي الخفيف ومحمد البنا ومحمد الزفزاف ومحمد سلام مدكور وفرج السنهوري في الدراسات العليا في الفقه المقارن وأصول الفقه وأحد الأئمة المجتهدين.

عين مدرساً بجامعة دمشق عام 1963 ثم أستاذاً مساعداً سنة 1969 ثم أستاذاً عام 1975 وعمله التدريس والتأليف والتوجيه وإلقاء المحاضرات العامة والخاصة، التخصص الدقيق في الفقه وأصول الفقه، ويدرّسهما مع الفقه المقارن في كلية الشريعة ومواد الشريعة في كلية الحقوق بجامعة دمشق والدراسات العليا فيهما.
أعير إلى كلية الشريعة والقانون بجامعة محمد بن علي السنوسي بمدينة البيضاء في ليبيا لمدة سنتين ثم كلّف بعدئذ بمحاضرات فيها في الدراسات العليا.
أعير إلى كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات لمدة خمس سنوات من 1984 ـ 1989.
أعير بصفة أستاذ زائر إلى جامعة الخرطوم، قسم الشريعة وإلى أم درمان الإسلامية لإلقاء محاضرات في الفقه وأصول الفقه على طلاب الداسات العليا.
أعير لمدة سنتين للدراسات العليا بكلية الشريعة والقانون في جامعة محمد بن علي السنوسي بمدينةالبيضاء ليبيا بصفة أستاذ زائر لمدة شهر.
أعير إلى قطر والكويت للدروس الرمضانية عام 1989 1990.
أعير بصفة أستاذ زائر إلى المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب في العام الدراسي 6/11/1993 لمدة أسبوعين.
يدرّس كتابه الفقه الإسلامي وأدلته بصفة مرجع أساسي في كثير من الجامعات لطلبة الدراسات العليا كالباكستان والسودان وغيرهما.
يدرّس كتابه أصول الفقه الإسلامي في الجامعات الإسلامية ب المدينة المنورة وفي الرياض، قسم القضاء الشرعي، سابقاً.
أشرف على كثير من رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة دمشق وكلية الإمام الأوزاعي في لبنان وناقش بعض الرسائل الأخرى، كما أشرف على رسائل دكتوراه وناقشها في دمشق وبيروت والخرطوم، وهي تزيد عن سبعين رسالة.
وضع خطة الدراسة في كلية الشريعة بدمشق في أواخر الستينات وخطة الدراسة في قسم الشريعة في كلية الشريعة والقانون بالإمارات، وشارك في وضع مناهج المعاهد الشرعية في سورية عام 1999.
قام بتقويم مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت عام 1988.
له أحاديث إذاعية مستمرة في الإذاعة السورية في تفسير القرآن برنامج قصص من القرآن وبرنامج القرآن والحياة وندوات في التلفزيون في دمشق والإمارات والكويت والسعودية وفي المحطات الفضائية وحوار مع الصحافة في جرائد سوريا والكويت والسعودية والإمارات وغيرها.
أنشأ مجلة الشريعة والقانون في جامعة الإمارات.
كان رئيس اللجنة الثقافية العليا ورئيس لجنة المخطوطات بجامعة الإمارات.
أحد أعضاء هيئة التحرير في مجلة نهج الإسلام بدمشق.
رئيس مجلس الإدارة لمدرسة الشيخ عبد القادر القصاب الثانوية الشرعية بدير عطية.
كان خطيب جامع العثمان بدمشق، ويخطب في فترة الصيف في مسجد الإيمان بدير عطية.
رئيس هيئة الرقابة الشرعية لشركة المضاربة والمقاصة الإسلامية في البحرين، ثم رئيس هذه الهيئة للبنك الإسلامي الدولي في المؤسسة العربية المصرفية في البحرين ولندن.
خبير في الموسوعة العربية الكبرى بدمشق.
عضو المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في الأردن (مؤسسة آل البيت).
خبير في مجمع الفقه الإسلامي بجدة والمجمع الفقهي في مكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي في الهند وأمريكا والسودان.
رئيس هيئة الرقابة الشرعية لشركة المضاربة والمقاصة الإسلامية في البحرين، ثم رئيس هذه الهيئة للبنك الإسلامي الدولي في المؤسسة العربية المصرفية في البحرين ولندن.
خبير في الموسوعة العربية الكبرى في دمشق.
رئيس لجنة الدراسات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية.
عضو مجلس الإفتاء الأعلى في سورية.
عضو لجنة البحوث والشؤون الإسلامية وهيئة تحرير مجلة نهج الإسلام بوزارة الأوقاف السورية.
عضو مراسل للموسوعة الفقهية في الكويت، والموسوعة العربية الكبرى في دمشق. وموسوعة الحضارة الإسلامية بالأردن، وموسوعة فقه المعاملات في مجمع الفقه الإسلامي في جدة وغيرها.

مؤلفاته:

  1. آثار الحرب في الفقه الإسلامي، مقارنة بين المذاهب الثمانية والقانون الدولي.
  2. تخريج وتحقيق أحاديث تحفة الفقهاء للسمرقندي.
  3. تخريج وتحقيق أحاديث وآثار (جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي) مع التعليق عليها.
  4. السلم و الحرب في الإسلام , تم إصداره باللغةالفرنسية
  5. الفقه الإسلامي وأدلته، 11 جزء، ترجم إلى التركية والماليزية والفارسية.
  6. الوجيز في الفقه الإسلامي
  7. الوجيز في أصول الفقه, ترجم إلى التركية
  8. أصول الفقه الإسلامي , ترجم إلى التركية
  9. موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر 8 مجلدات , دار المكتبي
  10. موسوعة الفقه الإسلامي و القضايا المعاصرة 14 مجلد , دار الفكر
  11. قضايا الفقه والفكر المعاصر 3 مجلدات , دار الفكر
  12. الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد
  13. تجديد الفقه الإسلامي
  14. الكتاب الفقهي الجامعي – الواقع و الطموح
  15. أصول الفقه الحنفي
  16. الفقه الشافعي الميسر
  17. الفقه الحنفي الميسر , ترجم إلى التركية
  18. الفقه الحنبلي الميسر
  19. الفقه المالكي الميسر
  20. الوسيط في أصول الفقه الإسلامي.
  21. نظرية الضرورة الشرعية، دراسة مقارنة.
  22. نظرية الضمان أو (حكم المسؤولية المدنية والجنائية) في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة النصوص الفقهية المختارة، بتقديم وتعليق وتحليل.
  23. نظام الإسلام، ثلاثة أقسام: نظام العقيدة، نظام الحكم والعلاقات الدولية، مشكلات العالم الإسلامي المعاصر.
  24. العقود المسماة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي والقانون المدني الأردني.
  25. العقوبات الشرعية وأسبابها، بالاشتراك مع الدكتور رمضان علي السيد.
  26. الأصول العامة لوحدة الدين الحق (أصول مقارنة الأديان) مترجم إلى الإنجليزية.
  27. جهود تقنين الفقه الإسلامي.
  28. عبادة بن الصامت.
  29. أسامة بن زيد.
  30. سعيد بن المسيب.
  31. عمر بن عبد العزيز.
  32. الضوابط الشرعية للأخذ بأيسر المذاهب.
  33. الرخص الشرعية أحكامها وضوابطها.
  34. الإسلام دين الجهاد لا العدوان.
  35. الإسلام دين الشورى والديمقراطية.
  36. القصة القرآنية، هداية وبيان.
  37. الأحكام الضروررية والقطعية في الإسلام
  38. القرآن الكريم بنيته التشريعية , و خصائصه الحضارية , ترجم إلى التركية
  39. الموسوعة القرآنيةالميسرة
  40. التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، 16 جزء، حائز على جائزة لأفضل كتاب في العالم الإسلامي للعام 1995.
  41. القرآن الكريم البنية التشريعية والخصائص الحضارية.
  42. التفسير الوجيز.
  43. التفسير الوسيط في ثلاثة مجلدات.
  44. الذرائع في السياسة الشرعية والفقه الإسلامي، رسالة ماجستير عام 1959م.
  45. قواعد الفقه الحنبلي من كتاب (المغني) لابن قدامة.
  46. تحقيق وتخريج أحاديث وآثار جامع العلوم والحكم لابن رجب.
  47. تحقيق وتخريج واختصار كتاب (الأنوار في شمائل النبي المختار) للإمام محيي السنة البغوي.
  48. تحقيق وتقسيم وخدمة شاملة لكتاب (طريق الهجرتين وباب السعادتين) لابن قيم الجوزية.
  49. الاستنساخ جدل العلم والدين والأخلاق.
  50. تقديم وتحقيق نيل الأوطار للشوكاني.
  51. تقديم وتحقيق شرح مسلم للنووي.
  52. العلاقات الدولية في الإسلام.
  53. حقوق الإنسان في الإسلام، بالاشتراك مع آخرين.
  54. القانون الدولي الإنساني و حقوق الإنسان , ترجم إلى الماليزية
  55. العالم الإسلامي في مواجهة التحديات الغربية , ترجم إلى التركية و الماليزية
  56. أصول الإيمان و الإسلام
  57. المجدد جمال الدين الأفغاني
  58. الإسلام و الإعاقة , بحث في رصد الظواهر الاجتماعية للمعوقين.
  59. مشكلات في طريق النهوض
  60. العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث .
  61. حق الحرية في العالم.
  62. حوار حول تجديد الفقه الإسلامي.
  63. الأسرة المسلمة في العالم المعاصر.
  64. الإمام الشافعي.
Advertisements

من عجائب الزمن في الحفظ والاتقان

فقاعة

 

مُحَمَّد بن عمر بن مكي بن عبد الصَّمد بن عَطِيَّة بن أَحْمد الْأمَوِي صدر الدّين ابْن الْوَكِيل وَابْن المرحل وَيُقَال لَهُ ابْن الْخَطِيب.
حفظ الْمفصل فِي مائَة يَوْم وَكتب لَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخ شرف الدّين الْمَقْدِسِي قَرَأَهُ فِي مائَة يَوْم لَا أَرَانِي الله لَهُ يَوْمًا وَحفظ ديوَان المتنبي فِي جُمُعَة والمقامات فِي كل يَوْم مقامة وَكَانَ لَا يمر بِشَاهِد للْعَرَب إِلَّا حفظ القصيدة كلهَا وَكَانَ نظاراً مستحضراً أفتى وَهُوَ ابْن عشْرين سنة وَكَانَ لَا يقوم بمناظرة ابْن تَيْمِية أحد سواهُ.
وَذكر العثماني قَاضِي صفد أَنه كَانَ فِي الْحِفْظ آيَة حَتَّى قيل أَنه حفظ كتبا وضع بَعْضهَا على بعض فَكَانَت قامة !! وَحفظ ديوَان المتنبي فِي جُمُعَة والمقامات فِي كل يَوْم مقامة وديوان أبي الطّيب فِي جُمُعَة.
وقرأت بِخَط الْكَمَال جَعْفَر كَانَ فَاضلا ذكي الْفطْرَة متصرفاً فِي فنون كَثِيرَة فصيح الْعبارَة حُلْو المحاضرة جواداً سَمحا أفتى وَهُوَ ابْن 22 سنة وَكَانَ من محَاسِن دهره مَقْبُول الصُّورَة محبباً إِلَى الأكابر مَشْهُورا بالدعابة …
وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فِي 24 ذِي الْحجَّة سنة 716
وَلما بلغت وَفَاته ابْن تَيْمِية قَالَ أحسن الله عزاء المسلمين فِيك يَا صدر الدّين.
وتأسف النَّاس عَلَيْهِ كثيرا رَحمَه الله تَعَالَى.
===============
ابن حجر العسقلاني : الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، باختصار شديد مقتصر على موضع الشاهد.
قلت: كأنه سكانر (آلة المسح الضوئي لتحفيظ المستندات بصيغة الكترونية) ذلك الزمان.

بين التابعي الجليل طاوس اليماني وهشام بن عبد الملك الخليفة الاموي

فقاعة

ذكر الامام الغزالي ان هشام بن عبد الملك قدم حاجا الى مكة فلما دخلها قال ائتوني برجل من الصحابة فقيل يا امير المومنين قد تفانوا فقال من التابعين فاتي بطاوس اليماني فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم عليه بامرة المومنين ولكن قال السلام عليك يا هشام ولم يكنه وجلس بازائه وقال كيف انت يا هشام؟ فغضب هشام غضبا شديدا حتى هم بقتله قيل له انت في حرم الله وحرم رسوله ولا يمكن ذلك فقال يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت قال وما الذي صنعت؟ فازداد غضبا وغيظا قال خلعت نعليك بحاشية بساطي ولم تسلم علي بامرة المومنين ولم تكنني وجلست بازائي بغير اذني وقلت كيف انت يا هشام؟

قال الامام طاوس اما ما فعلت من خلع نعلي بحاشية بساطك فاني اخلعهما بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا يغضب علي واما قولك لم تسلم علي بامرة المومنين فليس كل الناس راضين بامرتك فكرهت ان اكذب اما قولك لم تكنني فان الله سمى انبياءه واولياءه فقال يا يحيى يا عيسى وكنى اعداءه فقال تبت يدا ابي لهب واما قولك جلست بازائي فاني سمعت امير المومنين عليا رضي الله عنه يقول اذا اردت ان تنظر الى رجل من اهل النار فانظر الى رجل جالس وحوله قوم قيام فقال له هشام عظني فقال سمعت من امير المومنين علي رضي الله عنه يقول ان في جهنم حيات كالقلال وعقارب كالبغال تلدغ كل امير لا يعدل في رعيته ثم قام وهرب( الاحياء 2/160.).
– طاووس بن كيسان اليماني الهمداني تابعي جليل تعلم من ثلة من أصحاب رسول الله ، فروى عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، وقال ابن عينية: قلت لعبيد الله بن يزيد: مع من تدخل على ابن عباس قال: مع عطاء وأصحابه قلت: وطاووس قال: كان ذلك يدخل مع الخواص. وسمع أبا هريرة ، وكان طاووس يقول: جالست ما بين الخمسين إلى السبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
قال عنه ابن عباس إني لأظن طاووسا من أهل الجنة.
من كلماته (( ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا أحصي عليه حتى أنينه في مرضه.))
وفاته مات طاووس بمكة قبل يوم التروية بيوم، وكان هشام بن عبد الملك قد حج تلك السنة وهو خليفة سنة ست ومائة، فصلى على طاووس وكان له يوم مات بضع وتسعون سنة.
المصادر : الثقات لابن حبان – وفيات الأعيان – حلية الأولياء – صفة الصفوة – الطبقات – تاريخ الإسلام – الجرح والتعديل – الوافي في الوفيات – فتح المجيد – مشاهير علماء الأمصار – مناهل العرفان.

جابر عثرات الكرام

فقاعة

عن شيبة الدمشقي قال :

(( كان في زمن سليمان بن عبدالملك رجل من بني أسد يقال له : خزيمة بن بشر ، مشهور بالمروءة والكرم والمواساة ، وكانت نعمته وافرة ، فلم يزل على تلك الحال حتى افتقر ، فاحتاج إلى إخوانه الذين كان يواسيهم ويتفضل عليهم ، فواسوه حيناً ثم ملّوه ، فلما لاح له تغيرهم ، قال لامرأته :
يابنة عم ، قد رأيت من إخواني تغيراً ، وقد عزمت على لزوم بيتي إلى أن يأتيني الموت ، ثم اغلق بابه عليه، و أقام يتقوّت بما عنده حتى نفد ، وبقي حائراً في حاله .
وكان عكرمة الفياض والياً على الجزيرة ، فبينما هو في مجلسه وعنده جماعة من أهل البلد ، إذ جرى ذكر خزيمة فقال عكرمة : ما حاله ؟
فقالوا : صار في أسوأ الأحوال ، وقد أغلق بابه ، ولزم بيته .
فقال عكرمة : فما وجد خزيمة بن بشر مواسياً ولا مكافئا !
قالوا : لا . فأمسك عن ذلك الحديث لأمر أخفاه في نفسه ، فلما كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار ، ووضعها
في كيس واحد ، وخرج متنكراً سراً حتى وقف بباب خزيمة وطرقه ، فخرج خزيمة ، فقال له :
أصلح بهذا شأنك ، فتناوله فوجده ثقيلاً ، فقبض خزيمة على لجام الدابة ،
وقال : من أنت ، جعلت فداءك ؟
قال له : ما جئتك في هذا الوقت وأنا أريد أن تعرفني .
قال خزيمة : فما أقبله أو تخبرني من أنت ؟
فقال : أنا جابر عثرات الكرام ، ثم انصرف .
فدخل خزيمة داره وهو يتحسس الكيس والدراهم غير مصدق . ورجع عكرمة إلى منزله ، فوجد
امرأته قد افتقدته وارتابت ، ولطمت خدها ، فلما رآها على تلك الحال قال لها : ما دهاك يا ابنة عم ؟
قالت : سوء فعلتك بابنة عمك ، أمير الجزيرة لا يخرج في هدأة من الليل سراً دون غلمانه إلا
إلى زوجة أو سرية !
قال : لقد علم الله ما خرجت لواحدة منها.
قالت : فخبرني فيم خرجت ؟
قال : يا هذه لم أخرج في هذا الوقت إلا وأنا لا أريد ألا يعلم بي أحد .
قالت : لا بد أن تعلمني.
قال : فاكتميه إذاً .
قالت : سأفعل.
فأخبرها بالقصة على وجهها
فقالت : قد سكن قلبي .
ثم أن خزيمة أصبح ، فصالح غرمائه و أصلح من حاله ، ثم تجهز قاصداً سليمان بن عبدالملك
فلما حضره ، استأذن عليه ، فأذن له سليمان لما يعلم من مروءته ، فأخذ سليمان يسأله عن حاله
وسبب إبطاءه عنه ، فأخبره خزيمة بقصة زائر الليل.
فقال سليمان : هل عرفته ؟
قال : لا والله لأنه كان متنكراً ، وما سمعت منه إلا أنه جابر عثرات الكرام .
فتلهف سليمان على معرفته وقال : لو عرفناه لأعنّاه على مروءته.
ثم عقد لخزيمة ولاية الجزيرة وعلى عمل “عكرمة الفياض” نفسه ، و أجزل عطاياه ، وأمره
بالتوجه إلى الجزيرة .
فخرج خزيمة إليها ، فلما قرب منها خرج عكرمة وأهل البلدة للقائه ، وسارا جميعاً إلى أن دخلا البلد
فنزل خزيمة دار الإمارة ، وأمر أن يؤخذ عكرمة ويحاسب ، فحوسب ، ففضل عليه مال كثير
فطلبه خزيمة بالمال.
قال عكرمة : مالي إلى شيء منه من سبيل, و لست ممن يصون ماله بعرضه ، فأصنع ما شئت.
فأمر به فكبِّل بالحديد ، و وضع في الحبس وضيّق عليه ، فأقام على ذلك شهراً ، فأضناه ثقل الحديد
وأضر به . وبلغ ذلك ابنة عمه ، فدعت جارية لها ذات عقل ، وقالت : امض الساعة إلى باب هذا الأمير ،
فقولي عندي نصيحة ، ولا أقولها إلا للأمير نفسه ، فإذا دخلت عليه سليه في الخلوة : ما كان هذا جزاء جابر عثرات الكرام منك في مكافأتك له بالضيق والحبس والحديد ! ففعلت الجارية ذلك
فلما سمع خزيمة قولها قال : واسوأتاه ! جابر عثرات الكرام غريمي !
فأمر من وقته بدابته فأسرجت ، وركب إلى وجوه أهل البلد فجمعهم وسار بهم إلى باب الحبس ففتح ، ودخل فرأى عكرمة الفياض في قاع الحبس متغيراً ، قد أضناه الضّر . فلما نظر عكرمة إلى خزيمة وإلى الناس احشمه ذلك ، فنكس رأسه . فأقبل خزيمة حتى انكب على رأسه فقبّله
فرفع عكرمة رأسه إليه وقال : ما أعقب هذا منك ؟
قال : كريم فعالك وسوء مكافأتي .
قال : يغفر الله لنا ولك. ثم أمر خزيمة بفك قيود عكرمة و خرجا جميعاً إلى أن وصلا إلى دار خزيمة ، فودعه عكرمة وأراد الانصراف ، فلم يمكنه من ذلك ، وقال : وما تريد ؟
قال : أغير من حالك ما أراه ، ثم أمر بالحمام فأخلي ودخلا جميعاً ، ثم قام خزيمة فتولى خدمة عكرمة بنفسه ، وسأله أن يسير معه إلى أمير المؤمنين. فسارا جميعً حتى قدما على سليمان بن عبدالملك ، فراعه قدوم خزيمة بدون أمره مع قرب العهد به ، فأذن لخزيمة ، فلما دخل عليه قال له قبل أن يسلم : ما وراءك يا خزيمة ؟ قال : خيراً يا أمير المؤمنين ، ظفرت بجابر عثرات الكرام ، فأحببت أن أسرك لما أعلم من شوقك إلى رؤيته قال : ومن هو ؟ قال : عكرمة الفياض
فأذن له بالدخول ، فدخل وسلم عليه وأدناه من مجلسه وقال : يا عكرمة ، كان خيرك له وبالاً عليك. ثم قضى حوائجه وأمر له بعشرة آلاف دينار ، و عقد له على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان ، وقال له : أمر خزيمة بيدك ، إن شئت أبقيته و إن شئت عزلته. قال : بل أرده إلى عمله يا أمير المؤمنين
ثم انصرفا جميعاً ، ولم يزالا عاملين لسليمان مدة خلافته.
—————————————————————————–
مصادر القصة : ” المستجاد منفَعَلات الأجواد ” للقاضي التُّنُوخي ( ص 6 – 8 من المكتبة الشاملة ) ، و نقلها عنه ابن حجة الحموي في طيب المذاق من ثمرات الأوراق – طبعة دار الفتح – الشارقة – 1997 م – تحقيق أبو عمار السخاوي ( 195 – 199 ) .

هذه قصة يرويها العلامة المجاهد اللواء الركن محمود شيت خطاب عن نفسه تحت عنوان : هكذا علمتني الحيـاة :

فقاعة

 

بنى أحد ولاة الموصل على عهد العثمانيين جامعاً ضخماً في حي: “باب الأبيض” من مدينة الموصل.. ولا يزال ذلك الجامع قائماً حتى اليوم، وخصص الوالي لذلك الجامع شيخاً من الشيوخ ليكون إمام الجامع وخطيبه. ولما اكتمل بناء الجامع، وأصبح عامراً بالمصلين، سأل الوالي يوماً من الأيام شيخ الجامع: “ما عسى أن يكون لي من أجر عند الله تعالى لقاء تشييدي هذا الجامع الكبير ؟ “. وأطرق الشيخ إمام المسجد طويلاً، ثم قال للوالي:”لابد لي من مراجعة الكتب لأستطيع أن أقدم لك الجواب”. وضرب الشيخ للوالي موعداً أن يحضر المسجد مساء اليوم التالي ليسمع جواب سؤاله. ولم يكن الوالي مستقيماً في عمله ولا نزيهاً، وكان ظالماً قاسياً، يصادر أموال الناس ظلماً، ويحب المال حباً جماً، ويكتنـزه حلالاً وحراماً!!.
وقدم الوالي إلى الجامع في الموعد المضروب وهو يتوقع أن يسمع من الشيخ ما (يحب) لاما (يجب) أن يسمع، وذهبت به أمانيه كل مذهب، فعاد إلى الشيخ مستبشراً مساء اليوم الموعود،
مؤملاً أن يفضي إليه بالجواب الذي يشرح الصدر ولو إلى حين. وكان الشيخ من علماء الرحمن.. لا من علماء السلطان.. وكان ذلك الوالي يطربه سماع ثناء علماء السلطان، فتوقع أن يسمع ثناءً جديداً كالمريض الذي يريحه المخدر ولا يشفيه. وأخذ الشيخ بيد الوالي إلى باب الجامع، ووقفا جنباً إلى جنب، وكانت الشمس في ذلك الوقت تنحدر رويداً رويداً إلى المغيب.
وكان سكان حي باب الأبيض (باب البيض) من مدينة الموصل يقتنون الأبقار والأغنام في بيوتهم، وكانوا يوكلون أمر رعايتها إلى أحد الرعاة الذي كان يأخذها من أصحابها صباح كل يوم ويعود بها إليهم قبيل غروب الشمس، ويقضي ساعات النهار في رعيها في مراعي الموصل الغنية بالأعشاب في السهول والهضاب والوديان.
وكانت تلك الأبقار والأغنام لكثرة ما تخرج من دور أصحابها صباحاً، وتعود إليها قبيل حلول الظلام قد ألفت طريقها إلى دور أصحابها وعرفتها..فهي تخرج منها وتعود إليها بغير دليل. وأقبل الراعي يهش بعصاه على أبقاره وغنمه وهي في قطيع كبير، والشيخ والوالي يقفان على باب الجامع يتجاذبان أطراف الحديث، والراعي يهش على قطيعه وهي فرحة بالعودة إلى حظائرها، فانطلقت الأبقار والأغنام إلى أصحابها، وعاد الراعي إلى أهله يتوكأ على عصاه. وابتسم الشيخ الوقور وهو يرى القطيع ينفض عن الراعي ليلحق بدور مالكيه، فيعود الراعي إلى أهله وحيداً، وقال للوالي والابتسامة تضيء وجهه الوقور:
“مثلك عند الله في جزاء ما أنفقت في بناء هذا الجامع كمثل هذا الراعي فإذا كان لك شيء في القطيع من الأبقار والأغنام،عدت بها إلى أهلك، وإلاّ تفرقت أبقار وأنعام القطيع، وعادت كل واحدة منها إلى دار صاحبها، وعدت أنت صفر اليدين”.
وازدادت ابتسامة الشيخ اتساعاً وإشراقاً، وازداد وجه الوالي تقطيباً وعبوساً وعاد الشيخ إلى مسجده لصلاة المغرب، وعاد الوالي إلى بيته غضبان أسفاً!!. وفهم الوالي أنّ أجره عند الله في بناء الجامع هو بمقدار ما قدمه في بنائه من ماله الخاص الحلال.. أما ما قدّمه من ماله الحرام فيعود أجره إلى أصحابه يوم تعود الحقوق إلى أهلها ذاتياً يوم الحساب.
كان اسم هذا الشيخ الجليل عليه رحمات الله “داود الكرحة” الذي توفي سنة 1344 هـ ( 1925م) فشيّعته الموصل كلها إلى مقره الأخير، وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً.. لأنّه كان من علماء الرحمن .. لا من علماء السلطان، وهطلت عليه الرحمات من أفواه المشيعين كأنها شآبيب الأمطار في يوم مطير.
لقد أثرت هذه القصة الواقعية في نفسيتي منذ كنت طفلاً، وكنت ولا أزال وسأبقى أذكرها وأذكر حكمتها: (( المال الحلال خير وأبقى ))
وقد تأثرت في حياتي العملية بثلاث قصص من الواقع،
وهدفي الأول والأخير من روايتها هو العبرة لمن يعتبر.. لعل الله يفيد بها غيري من الناس.