سفن تسافر فوق اليابسة

1

يوم صدحت الحناجر بالتكبير والتهليل

يوم غصت الآفاق بدوي المدافع
يوم حجبت النبال ضوء الشمس
يوم لبى الناس حي على الفلاح حي على الكفاح …
ذلك يوم من أيام الاسلام ….
أعز الله فيه جنده وأعاد للاسلام هيبته بعد سقوط الأندلس، ففتح على الأمة مدينة قسطنطين.
في تلك الأيام المباركات
وبأمر من السلطان محمد الثاني أبي البركات
سارت السفن على اليبس وعبرت الجبال والهضاب والعقبات
ليشهد التاريخ أن الرحلة البرية الوحيدة للسفن كانت بسواعد جند مولانا المعظم سلطان البرين وخاقان البحرين محمد الفاتح خان،
وليسجل التاريخ أن من تقنيات واختراعات المسلمين العسكرية ما أرعب العالم وغير مجرى التاريخ.
الله أكبر هذا النصر والظفر ,,, هذا هو الفتح لا ما يزعم البشر.

الرِّياش بن غانم الأندلسى و علم المدافع الإسلامية

1
هو إبراهيم بن أحمد غانم بن محمد بن زكريا الأندلسى، الملقب بالرِّياش أو الرِّياش وأختُلف بلقبة ( والرَياش تحريف لكلمة ريس العربية التي تطلق على ربابنة البحر العرب. و ورد اسمه مغلوطاً ببعض المراجع المعاصرة فالزركلي وكحالة بأن اسمه ” إبراهيم المعجام، الرباش” ، والحقيقة أن اسمه ليس هذا ولا ذاك وإنما “ابن غانم الأندلسي” الشهير بالمعجم ـ أي باللسان الأعجمي ـ بالريّاش، وهكذا فالمعجم أو المعجام ليس اسمه، وإنما تعني هذه الكلمة “باللغة الأعجمية”، والربّاش” ليست اسمه وتعني “ريس البحر”عارف بآلات الحرب. أندلسي. رحل من غرناطة، ونزل بالإسبمراكش. وصنف (كتاب العز والرفعة والمنافع، للمجاهدين في سبيل الله بالمدافع) يقول فيه عن نفسه: إبراهيم ابن أحمد غانم الأندلسي من نولش من إقليم غرناطة. ويشير إلى أن كلمة الرياش إسبانية .
عاش بن غانم فى فترة محاكم التفتيش فى إسبانيا وقد تظاهر كبقية أبناء شعبه بالتنصر، وتعلم الإسبانية ليتعلم علوم البحر وينخرط فى إحدى السفن الكبرى الذاهبة لأمريكا المكتشفة حديثاً، والتي يسميها ابن غانم ” (الهنود المغربية البعيدة) وخلال رحلاته فى ” البحر المحيط “و تجوله فى موانئه الأندلسية والأمريكية، لم يتعلم علوم البحر فقط، وإنما تعلم أيضاً علوم المدفعية عن طريق استماعه للربابنة الإسبان، وملاحظته لطرق التدريب ويصف ذلك بقوله:” وكانوا يجتمعون مع أكابر القوم للكلام في تلك الصناعة(صناعة آلات الحرب البارودية)، وتارة يأتون بالكتب المؤلفة في ذلك الفن، وهي كثيرة، لأن العارفين بالعلم، المباشرين للعمل، وغيرهم، لما رأوا أن ملوكهم يعظمون أهل ذلك الفن ومن يؤلف فيه فُتنوا به، وكنت أجالسهم وأحفظ بعض ما يتفقون عليه، وأشتغل بيدي في المدافع، وجميعهم لا يظنون بى أنني أندلسي”.
واكتشفوا بعد ذلك ـ أنه مسلم ـ فأودعوة السجن حتى قيَض الله لـه واحداً من أكابر الإسبان الذين كانوا من رفاقه في السفر فتوسط لـه حتى تم إطلاق سراحه فعاد إلى إشبيلية. وبعد خرج لاحظ أنه مراقب مما جعل حياته صعبة فحاول السفر إلى المغرب ولكن رفُض طلبه فدفع رشوة كبيرة ليحصل على غايته سنة (1016هـ/1607 م) و هاجر بعد ذلك مع جمع من قومه لتونس فوصل في عهد الداي عثمان قبل (1017هـ/ 1608 م)، وهي سنة وفاة الداي عثمان وتوّلى الداي يوسف. ويصف لنا هجرته واستقباله فى تونس بالقول: “فخرجت من تلك البلاد إلى بلاد المسلمين مع جملة الأندلس وكانوا منعوني من ذلك، فعملت بيَنة بأنني من الأندلس لنخرج معهم، ولم ينفعني شيء من ذلك. ثم أنفقت دراهم في الرشوات، وخرجت من بينهم، وجئت إلى مدينة تونس حرسها الله فوجدت فيها كثيراً من الأصحاب والأحباب من الأندلس، وأقبل عليً أمير المدينة عثمان داي رحمه الله تعالى، وقدمني على مائتي رجل من الأندلس وأعطاني خمسمائة سلطانية، ومائتي مكحلة ( أي مائتا بارودة)، ومائتي سكيناً، وغير ذلك مما يحتاج إليه في سفر البحر “.
وبعد ذلك بدأ ابن غانم الرياش أعمال الجهاد ضد الكفار في “البحر الصغير” لحساب حاكم تونس، الداي عثمان، ولكنه اضطر للعودة بغنائم قليلة بعد أن أصيب بجرح بليغ جعله يشرف على الهلاك.

 

أعمال ابن غانم الأندلسى و جهاده فى البحر الصغير :

1


يصف حملته الجديدة زمن الداي يوسف :” وبعد أن برئت ركبنا أيضاً البحر، وسافرنا فيه في طلب الكفار وأموالهم ونحن بقرب مدينة مالقة وهي على حاشية هذا البحر الصغير، تقابلنا بإحدى عشر غراباً وذلك في نصف شهر أغشت( آب1018هـ/ 1609 م) والبحر ساكن ولاشيء من الريح ووقع الحرب الشديد ومات من الجانبين خلق كثير ودام الطراد الكبير حتى لم يبق منا إلا القليل وأسرونا وصحَ أن من الكفار أعدائنا مات في ذلك اليوم أكثر من ستمائة رجل كان بينهم أكثر من عشرين من أكابرهم وأسرونا وأنا مثقل بالجراح”
و أُسر 7 سنوات و قيض الله لـه النجاة وجرت مبادلة للأسرى بين الداي وملك غرناطة وعاد لتونس واستقر بمرفأ ” حلق الوادي “و عينه الداي رئيساً لمفرزة المدافع الرابضة هناك. وبـ “حلق الوادي” ألّف كتابه عن المدافع و يصف أسباب تأليف كتابه: “ولما رأيت الطائفة المسماة بالمدافعين المرتبَين لامعرفة لهم بالعمل وأنهم لا يعمَرون ولا يرمون بما يقتضيه العمل عزمت على تصنيف هذا الكتاب لأن كل مدفع لـه قيمة مال وتعب في إيجاده ثم يوكل على تسخيره والرمي به من يكسره ويفنيه في الرمية الأولى أو في الثانية والموكل عليه الذي يعمره ويرميه قريباً من الهلاك فحملني على تصنيفه النصح لـه و لمن وكله عليه. نسأل الله أن يقبل النية إنها أبلغ من العمل وأن ُييسر لي من يعربه بالعربية من الكلام الإشبانيول وهو الكلام العجمي المتصرف ببلاد الأندلس ولا قصدت به نفعاً دنياوياً بل الإخلاص لله تعالى بترجمته لنكتب منه نسخاً ونبعثها إن شاء الله لبعض المواضع في بلاد المسلمين ونذكر فيه ما يحصل النفع من وجوه وللمدافعين القائمين بما يوجب عليهم من الحقوق فيما تصدَروا إليه وتكلفوا به من خدمة أمراء المسلمين ويحصل لهم الأجر عند الله سبحانه بتفريج المسلمين بإتقان أعمالهم وتخويف أعدائهم الكافرين”.

أما عن ترجمة الكتاب الى العربية فيقول المترجم الشهاب الحجري:” وبعد أن اشتغلت بعض الأيام بترجمة الكتاب توقفت من أجل أسماء المدافع وما يتعلق بها لأنه لم نعرف لها أسماء عربية حتى طرحت القلم وأردت أن أتركه ثم تذكرت في الحين لرؤيا رأيتها قبل ذلك اليوم كنت أقرأ في قوله تعالى ” الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل” فتقوى عزمي على ترك البخل من نفسي وأشتغلت به وسهل الله علي من تلك الساعة حتى اختتمته، وكنت إذ يُشكل علي شيء من الكتاب نسأل الريس مؤلفه ويبين لي في الحين بياناً شافياً كل ما نسأله عليه. وعلمت أن كل ماذكر وكتب هو عنده بالقول والفعل، وفي اليوم الذي عزمت على تمام تعريب الكتاب فقمتُ من النوم عند الصباح ولساني يقول قوله تعالى( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لك الإسلام ديناً) ففهمت من الآية أن الله تبارك وتعالى قبل الكتاب ورضيه نسأله سبحانه أن ينفعنا به في الدنيا الآخرة وللمسلمين بفضل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله وسميت الكتاب بإذن الريس مؤلفه كتاب العز والمنافع للمجاهدين بالمدافع”. ..

ابن غانم الأندلسى وتقسيمة لأنواع المدافع :

1
-الصورة من مخطوط العز والمنافع-

وضع بن غانم فى كتاب“العز والرفعة والمنافع للمجاهدين في سبيل الله بآلات الحرب والمدافع” 50 باباً في وصف البارود والآلات الحربية القاذفة وتركيب المدافع واختلافها ووصف أدواتها وطرق تعميرها والرمي بها إلى غير ذلك ويتخلل ذلك 51 رسماً يوضح مختلف أجزاء المدفع و أضاف المترجم إلى الكتاب مداخلتين قصيرتين ضمن النص كما ذيلها بفصل إضافي عن الجهاد وثوابه والأسباب التي دعته لترجمة النص من الإسبانية إلى العربية ومن تقسيمات أبوابه:
1- توصيات وتذكيرات للمجاهدين بآلات الحرب البارودية وما يحتاجه ليتقن صنعه وعمله.
2- ذكر الآلات البارودية:تركيب المعدنية منها وما يضاف للنحاس من القصدير عند تفريغها وتذويبها / 3-: ذكر آلات الحرب ونتيجتها والمقصود بها، وذكر اختلافها بعضها عن بعض.
4- في تعمير المدافع ./5-في أخذ القياس للرمي بالربع وعمله وتفصيله..
6- في ذكر معادن أنواع المدافع./7- في كيفية تبريد المدافع من كثرة الرمي بها من غير توقف/8- في معرفة البارود./9- في كيفية عمل البارود./10- في ذكر حمل المدافع في البر./11- في عمل القناطر على الوديان./ 12- في ذكر ما يحتاجه المدافعي للسفر في البر والبحر بآلات البارود./ 13- في ذكر أحسن الوجوه لعمل البارود في زمننا هذا.
و يمكن القول أنه أول كتاب ظهر باللغة العربية عن العلوم المدفعية بشكل مستقل ومتكامل وحوى كثيراً من المصطلحات العلمية و الفنية في مجال المدفعية وأورد أنواعاً عدة للمدافع خلال تصنيفها انطلاقاً من وزن عمارة البارود ( الحشوة ) التي تتطلبها بحسب حجم القذائف (الكور كما يسميها) فيجعلها في32 نوعاً تضمها 3 فئات رئيسة:
( القلبرينات ): جمع قلبرينة وتعني (الحية) لأن الواحد منها طويل كالثعبان وهي تعمر بنصف وزن كراتها(قذائفها) من البارود وهي ترمي على الأهداف البعيدةوهي تضم /15/ نوعاً فرعياً.
( القنيونات): ويسميها أحياناً (المدافع) أو (مدافع التهديم)، لأنها تستخدم لرميات التدمير بشكل خاص وهي أقصر في الطول من القلبرينات وتعمر بثلثي وزن قذائفها من البارود إلا فيما يتعلق بثلاثة أنواع فرعية منها حيث يمكن تعميرها(تلقيمها) استثنائياً بمثل وزن كراتها من البارود وهي تضم /12/ نوعاً فرعياً.
3ـ ( الحجاريات ): وهي مدافع قصيرة في الطول فمها واسع وهي معدة لرمي الحجارة أو قذائف أخرى (قدور النفط، قطع الحديد، قذائف محرقة أو مضيئة، الحيوانات والرمم المتفسخة) التي قد يتجاوز وزن الواحدة منها قنطاراً كاملاً( 100رطل). وهي امتداد للمنجنيقات التي يجعلها ابن غانم نوعاً فرعياً من المدافع يسميها ( البَلشِطر ) تحريفاً للكلمة الإسبانية (باليستا) التي تعني (منجنيقاً) أيضاً. وتعمر هذه المدافع بنصف وزن قذائفها أو بثلث وزن قذائفها من البارود. وهي تضم ستة أنواع من المدافع. ويشمل هذا النوع أيضاً مدافع الهاون التي يسميها المؤلف (المهارس) وهي جمع لكلمة مهراس التي تعني (الجرن) أو (الهاون).

 توفي ابن غانم الرياش في تونس بعد سنة(1048هـ) رحمة الله تعالى .

————————————————-
أبو معاوية المصرى
المصادر:
الأعلام للزركلى.
ابن غانم الأندلسي وعلم المدافع الدكتور محمد هشام النعسان.
الصور  من مخطوطه القيم تم تلوينها بأنامل فريق مصممي الصفحة

أنواع السفن الحربية الإسلامية

1

تعدَّدَتْ أنواع السفن الإسلامية الحربية والتجارية بما يُنَاسِبُ طبيعة البحار والمحيطات؛ فكان هناك: الشُّونَة، والحَرَّاقة، والبطسة، والغراب، والشلندية، والحمالة، والطريدة، وهي تختلف من حيث الحجم والوظيفة وخفَّة الحركة، وأكبرها الشُّونَة التي تحمل الجنود والأسلحة الثقيلة، وأصغرها الطريدة وهي سفينة صغيرة سريعة الجري؛ أمَّا الأسلحة فمنها الكلاليب التي استعملها المسلمون في ذات الصواري لربط سفنهم بسفن الرومان، ومنها النفاطة وهي مزيج من السوائل الحارقة، تُطْلَقُ من أسطوانة في مقدِّمَة السفينة، وتسمَّى النار اليونانية، هذا علاوة على الأسلحة البرية التقليدية.

المرجع : راغب السرجاني, إبتكارات المسلمين في ميدان الحرب.

أبو معاوية المصرى…

 

السجية العسكرية الاسلامية:مدارس الحرب المملوكية المسماة بالطباق


1

قال المقريزى -رحمه الله-: “الطباق: عمّرها الملك الناصر محمد بن قلاوون، وأسكنها المماليك السلطانية، وعمّر حارة “مسكن” تختص بهم، وكانت الملوك تُعنى بها غاية العناية، حتى إن الملك المنصور قلاوون كان يخر “ينزل من القلعة” في غالب أوقاته إلى الرحبة عند إستحقاق حضور الطعام للمماليك، ويمر بعرضه عليه، ويتفقد لحمهم ويختبر طعامهم في جودته ورداءته، فمتى رأى فيه عيباً اشتدّ على المشرف والإستادار ونهَرهما وحلّ بهما منه أيّ مكروه، وكان يقول: كلّ الملوك عملوا شيئاً يُذكرون به ما بين مال وعقار، وأنا عمّرت أسواراً وعملت حصوناً مانعة ولي ولأولادي وللمسلمين، وهم المماليك، وكانت المماليك أبداً تُقيم بهذه الطِبقات “المدارس الحربية” لا تبرح فيها، فلما تسلطن الملك الأشرف خليل بن قلاوون سمح للمماليك أن ينزلوا من القلعة في النهار ولا يبيتوا إلا بها، فكان لا يقدر أحدٌ منهم أن يبيت بغيرها، ثم إنّ الملك الناصر محمد بن قلاوون سمح لهم بالنزول إلى الحمّام “العام” يومًا في الأسبوع، فكانوا ينزلون بالنوبة مع الخُدّام، ثم يعودون آخر نهارهم، ولم يزل هذا حالهم إلى أن أنقرضت أيام بني قلاوون،
وكانت للمماليك بهذه الطباق عادات جميلة، أوّلها أنه إذا قدم بالمملوك تاجره عرضه على السلطان، ونزله في طبقات جنسه وسلمه لطواشيّ”خادم ومتعهد”، فأوّل ما يبدأ به تعليمه ما يحتاج إليه من القرآن الكريم، وكانت كلّ طائفة لها فقيه يحضر إليها كل يوم، ويأخذ في تعليمها كتاب الله -تعالى-، ومعرفة الخط، والتمرن بآداب الشريعة، وملازمة الصلوات والأذكار، وكان الرّسم “القرارات العامة” إذ ذاك أن لا تجلب التجار إلا المماليك الصغار، فإذا شبّ الواحد من المماليك علّمه الفقيه شيئاً من الفقه، وأقرأه فيه مقدّمه، فإذا صار إلى سنّ البلوغ أخذ في تعليمه أنواع الحرب: من رمي السهام، ولعب الرمح ونحو ذلك، فيتسلم كلّ طائفة معلم حتى يبلغ الغاية في معرفة ما يحتاج إليه، وإذا ركبوا إلى لعب الرمح أو رمي النُّشاب”الرمى بالنبل” ونحو ذلك، لا يجسر جند، ولا أمير أن يحدّثهم أو يدنو منهم، فينقل إذن إلى الخدمة وينتقل في أطوارها رتبة بعد رتبة إلى أن يصير من الأمراء، فلا يبلغ هذه الرتبة إلا وقد تهذّبت أخلاقه، وكثُرت آدابه، وأمتزج تعظيم الإسلام وأهله بقلبه، وأشتدّ ساعده في رماية النشاب، وحسن لعبه بالرمح، ومرن على ركوب الخيل، ومنهم من يصير في رتبة فقيه عارف، أو أديب شاعر، أو حاسب ماهر، هذا ولهم أزمَّة من الخدّام، وأكابر من رؤوس النوب يفحصون على حال الواحد منهم الفحص الشافي، ويؤاخذونه أشدّ المؤاخذة، ويناقشونه على حركاته وسكناته، فإن عثر أحد من مؤدبيه الذي يعلّمه القرآن، أو الطواشيّ الذي هو مسلَّم إليه، أو رأس النوبة الذي هو حاكم عليه، على أنه اقترف ذنباً، أو أخلّ برسم، أو ترك أدباً من آداب الدين أو الدنيا، قابله على ذلك بعقوبة مؤلمة شديدة بقدر جرمه…..
فلذلك كانوا سادة يدبرون الممالك، وقادة يجاهدون في سبيل الله، وأهل سياسة يبالغون في إظهار الجميل، ويردعون من جارة أو تعدَّى”.
———-
المراجع :المقريزى, المواعظ والأعتبار بذكر الخطط والآثار 3/373 ..
أبو معاوية المصرى …

تأصيل علم التعمية عند المسلمين

1

لا يمكن عرض الاختراعات العسكرية الاسلامية دون المرور على أبرز وأروع التقنيات الفنية العسكرية التي تحفظ اسرار الحروب والدول، واقصد بها علم التعمية والمعروف اليوم بالتشفير.
يعتبر علماء المسلمين مؤسسوا هذا العلم فهم أول من وضع أسسه العلمية والفنية بعد أن كان بدائياً عند الأقوام السابقة.
و يعتبر العلماء المسلمون والعرب أول من اكتشف طرق استخراج المعمَّى وكتبها وتدوينها. تقدمهم في علم الرياضيات أعطاهم الأدوات المساعدة الأزمة لتقدم علم التعمية، من أشهرهم يعقوب بن إسحاق الكندي (260هـ) صاحب كتاب “علم استخراج المعمَّى”‘ وهو أقدم وأول كتاب معروف عن علم التشفير أو التعمية. وفي كتابه يعرض الكندي للعديد من النظريات التي تشكل اساس علم التعمية اليوم مثل تواتر الحروف المسمى اليوم : Letter frequency.
وكذلك كتاب ابن وَحشِيَّة النبطي صاحب كتاب”شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام”، وهو المؤلف الذي كشف اللثام عن رموز الهيروغليفية قبل عشرة قرون من كشف شامبليون لها.
واشتهر أيضاً ابن دريهم (762هـ) الذي كان لا يشق له غبار في فك التشفير وابن دريهم كان تعطى له الرسالة معماة فما هي إلا أن يراها حتى يحولها حالاً إلى العربية ويقرئها وله قصيدة طويله يشرح فيها مختلف الطرق في تعمية النصوص وكان يحسن قراءة الهيرغليفية.
وهو صاحب كتاب “مفتاح الكنوز في إيضاح المرموز” الذي يعتبر ثورة بكل ما للكلمة للمعنى في علم التعمية وطرائقه وقد طبع بدمشق في جزئين. وله أيضاً قصيدة في أصول علم التعمية تسمى قصيدة ابن دريهم لازالت في عالم المخطوط.

=========================
د. محمد حسان الطيان : ابن الدريهم وجهوده في علم التعمية (التشفير)، 1/6/2008 م – 27/5/1429 هـ، الألوكة.
http://www.security4arabs.com/2010/08/15/encryption-and-arabs/
الموسوعة العربية وغيرها من المصادر.