العلامة الأصولي وهبة الزحيلي

ترجمة العلامة الدكتور وهبة بن مصطفى الزحيلي

مولده :

دخل قرية دير عطية في القلمون بريف دمشق رجل من مدينة زحلة هارباً إليها بعد أن اعتنق الإسلام وكان نصرانياً. آواه أهلها وزوجوه وأحبهم وأحبوه وكان يدعو الله تعالى أن يرزقه الذرية الصالحة، فخرج من نسله عالمان جليلان، فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي، وشقيقه فضيلة الدكتور محمد.

وقد ملأا الدنيا علماً وتواليف، وفيهما من أخلاق العلماء وتواضعهم وبساطة الريفي وطيبته ما لا يخفى لمن عرفهما.

ولد في مدينة ديرعطية من مدن ريف دمشق عام 1932، وكان والده حافظاً للقرآن الكريم عاملاً بحزم به، محباً للسنة النبوية، مزارعاً تاجراً.
درس الابتدائية في بلد الميلاد في سوريا، ثم المرحلة الثانوية في الكلية الشرعية في دمشق مدة ست سنوات وكان ترتيبه الامتياز والأول على جميع حملة الثانوية الشرعية عام 1952 وحصل فيها على الثانوية العامة الفرع الأدبي أيضاً.
تحصيله العلمي:
تابع تحصيله العلمي في كلية الشريعة بالأزهر الشريف، فحصل على الشهادة العالية وكان ترتيبه فيها الأول عام 1956 ثم حصل على إجازة تخصص التدريس من كلية اللغة العربية بالأزهر، وصارت شهادته العالمية مع إجازة التدريس. درس أثناء ذلك علوم الحقوق وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس بتقدير جيد عام 1957. نال دبلوم معهد الشريعة الماجستير عام 1959 من كلية الحقوق بجامعة القاهرة.
حصل على شهادة الدكتوراة في الحقوق (الشريعة الإسلامية) عام 1963 بمرتبة الشرف الأولى مع توصية بتبادل الرسالة مع الجامعات الأجنبية، وموضوع الأطروحة آثار الحرب في الفقه الإسلامي ـ دراسة مقارنة بين المذاهب الثمانية والقانون الدولي العام.

إذا خرج من المسجد يمشي معه أي أي إنسان ليسأله عما شاء فلا يتأفف ولا يتضجر، فإذا طلب منه خدمة لبى سريعاً. يعلو البِشْرُ وجهه إلا أن يرى منكراً فيغيره بما استطاع. كان آية في محافظته على وقته، وكان لا يختلط بأحد ولا يكلم أحداً، وقته كله للعلم.

كان موقفه رافضا للنظام.. وحين سافر إلى أمريكا في الثورة جرم النظام في السر والعلن.. وبالغ في ذلك.. وقرر بعدها النزول لدمشق على الرغم من رجاء ولده عبادة ألا ينزل.. ومع ذلك أصر على السفر .. وحين وصل دمشق تعرض لمضايقات شديدة وما يشبه التضييق والإقامة الجبرية غير المعلنة

شيوخه:
تلقى العلم على يدي كثير من المشايخ، منهم:
من شيوخه في دمشق
محمود ياسين في الحديث النبوي.
محمود الرنكوسي في العقائد.
حسن الشطي في الفرائض.
هاشم الخطيب في الفقه الشافعي.
لطفي الفيومي في أصول الفقه ومصطلح الحديث.
أحمد السماق في التجويد.
حمدي جويجاتي في علوم التلاوة.
أبو الحسن القصاب في النحو والصرف
حسن حبنكة والشيخ صادق حبنكة الميداني في علم التفسير.
صالح الفرفور في علوم اللغة العربية كالبلاغة والأدب العربي.
حسن الخطيب، وعلي سعد الدين والشيخ صبحي الخيزران، وكامل القصار في الحديث النبوي والأخلاق.
جودت المارديني في الخطابة.
رشيد الساطي والأستاذ حكمت الساطي في التاريخ والأخلاق.
ناظم محمود نسيمي، وماهر حمادة في التشريع، وآخرون في الكيمياء والفيزياء والإنجليزية وغيرها من العلوم العصرية.
من شيوخه في مصر:
شيخ الأزهر محمود شلتوت.
عبد الرحمن تاج.
عيسى منّون في الفقه المقارن عميد كلية الشريعة.
جاد الرب رمضان في الفقه الشافعي.
محمود عبد الدايم في الفقه الشافعي،.
مصطفى عبد الخالق وشقيقه عبد الغني عبد الخالق في أصول الفقه.
عثمان المرازقي، وحسن وهدان في أصول الفقه.
الظواهري الشافعي في أصول الفقه.
مصطفى مجاهد في الفقه الشافعي.
محمد أبو زهرة والشيخ علي الخفيف ومحمد البنا ومحمد الزفزاف ومحمد سلام مدكور وفرج السنهوري في الدراسات العليا في الفقه المقارن وأصول الفقه وأحد الأئمة المجتهدين.

عين مدرساً بجامعة دمشق عام 1963 ثم أستاذاً مساعداً سنة 1969 ثم أستاذاً عام 1975 وعمله التدريس والتأليف والتوجيه وإلقاء المحاضرات العامة والخاصة، التخصص الدقيق في الفقه وأصول الفقه، ويدرّسهما مع الفقه المقارن في كلية الشريعة ومواد الشريعة في كلية الحقوق بجامعة دمشق والدراسات العليا فيهما.
أعير إلى كلية الشريعة والقانون بجامعة محمد بن علي السنوسي بمدينة البيضاء في ليبيا لمدة سنتين ثم كلّف بعدئذ بمحاضرات فيها في الدراسات العليا.
أعير إلى كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات لمدة خمس سنوات من 1984 ـ 1989.
أعير بصفة أستاذ زائر إلى جامعة الخرطوم، قسم الشريعة وإلى أم درمان الإسلامية لإلقاء محاضرات في الفقه وأصول الفقه على طلاب الداسات العليا.
أعير لمدة سنتين للدراسات العليا بكلية الشريعة والقانون في جامعة محمد بن علي السنوسي بمدينةالبيضاء ليبيا بصفة أستاذ زائر لمدة شهر.
أعير إلى قطر والكويت للدروس الرمضانية عام 1989 1990.
أعير بصفة أستاذ زائر إلى المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب في العام الدراسي 6/11/1993 لمدة أسبوعين.
يدرّس كتابه الفقه الإسلامي وأدلته بصفة مرجع أساسي في كثير من الجامعات لطلبة الدراسات العليا كالباكستان والسودان وغيرهما.
يدرّس كتابه أصول الفقه الإسلامي في الجامعات الإسلامية ب المدينة المنورة وفي الرياض، قسم القضاء الشرعي، سابقاً.
أشرف على كثير من رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة دمشق وكلية الإمام الأوزاعي في لبنان وناقش بعض الرسائل الأخرى، كما أشرف على رسائل دكتوراه وناقشها في دمشق وبيروت والخرطوم، وهي تزيد عن سبعين رسالة.
وضع خطة الدراسة في كلية الشريعة بدمشق في أواخر الستينات وخطة الدراسة في قسم الشريعة في كلية الشريعة والقانون بالإمارات، وشارك في وضع مناهج المعاهد الشرعية في سورية عام 1999.
قام بتقويم مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت عام 1988.
له أحاديث إذاعية مستمرة في الإذاعة السورية في تفسير القرآن برنامج قصص من القرآن وبرنامج القرآن والحياة وندوات في التلفزيون في دمشق والإمارات والكويت والسعودية وفي المحطات الفضائية وحوار مع الصحافة في جرائد سوريا والكويت والسعودية والإمارات وغيرها.
أنشأ مجلة الشريعة والقانون في جامعة الإمارات.
كان رئيس اللجنة الثقافية العليا ورئيس لجنة المخطوطات بجامعة الإمارات.
أحد أعضاء هيئة التحرير في مجلة نهج الإسلام بدمشق.
رئيس مجلس الإدارة لمدرسة الشيخ عبد القادر القصاب الثانوية الشرعية بدير عطية.
كان خطيب جامع العثمان بدمشق، ويخطب في فترة الصيف في مسجد الإيمان بدير عطية.
رئيس هيئة الرقابة الشرعية لشركة المضاربة والمقاصة الإسلامية في البحرين، ثم رئيس هذه الهيئة للبنك الإسلامي الدولي في المؤسسة العربية المصرفية في البحرين ولندن.
خبير في الموسوعة العربية الكبرى بدمشق.
عضو المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في الأردن (مؤسسة آل البيت).
خبير في مجمع الفقه الإسلامي بجدة والمجمع الفقهي في مكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي في الهند وأمريكا والسودان.
رئيس هيئة الرقابة الشرعية لشركة المضاربة والمقاصة الإسلامية في البحرين، ثم رئيس هذه الهيئة للبنك الإسلامي الدولي في المؤسسة العربية المصرفية في البحرين ولندن.
خبير في الموسوعة العربية الكبرى في دمشق.
رئيس لجنة الدراسات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية.
عضو مجلس الإفتاء الأعلى في سورية.
عضو لجنة البحوث والشؤون الإسلامية وهيئة تحرير مجلة نهج الإسلام بوزارة الأوقاف السورية.
عضو مراسل للموسوعة الفقهية في الكويت، والموسوعة العربية الكبرى في دمشق. وموسوعة الحضارة الإسلامية بالأردن، وموسوعة فقه المعاملات في مجمع الفقه الإسلامي في جدة وغيرها.

مؤلفاته:

  1. آثار الحرب في الفقه الإسلامي، مقارنة بين المذاهب الثمانية والقانون الدولي.
  2. تخريج وتحقيق أحاديث تحفة الفقهاء للسمرقندي.
  3. تخريج وتحقيق أحاديث وآثار (جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي) مع التعليق عليها.
  4. السلم و الحرب في الإسلام , تم إصداره باللغةالفرنسية
  5. الفقه الإسلامي وأدلته، 11 جزء، ترجم إلى التركية والماليزية والفارسية.
  6. الوجيز في الفقه الإسلامي
  7. الوجيز في أصول الفقه, ترجم إلى التركية
  8. أصول الفقه الإسلامي , ترجم إلى التركية
  9. موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر 8 مجلدات , دار المكتبي
  10. موسوعة الفقه الإسلامي و القضايا المعاصرة 14 مجلد , دار الفكر
  11. قضايا الفقه والفكر المعاصر 3 مجلدات , دار الفكر
  12. الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد
  13. تجديد الفقه الإسلامي
  14. الكتاب الفقهي الجامعي – الواقع و الطموح
  15. أصول الفقه الحنفي
  16. الفقه الشافعي الميسر
  17. الفقه الحنفي الميسر , ترجم إلى التركية
  18. الفقه الحنبلي الميسر
  19. الفقه المالكي الميسر
  20. الوسيط في أصول الفقه الإسلامي.
  21. نظرية الضرورة الشرعية، دراسة مقارنة.
  22. نظرية الضمان أو (حكم المسؤولية المدنية والجنائية) في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة النصوص الفقهية المختارة، بتقديم وتعليق وتحليل.
  23. نظام الإسلام، ثلاثة أقسام: نظام العقيدة، نظام الحكم والعلاقات الدولية، مشكلات العالم الإسلامي المعاصر.
  24. العقود المسماة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي والقانون المدني الأردني.
  25. العقوبات الشرعية وأسبابها، بالاشتراك مع الدكتور رمضان علي السيد.
  26. الأصول العامة لوحدة الدين الحق (أصول مقارنة الأديان) مترجم إلى الإنجليزية.
  27. جهود تقنين الفقه الإسلامي.
  28. عبادة بن الصامت.
  29. أسامة بن زيد.
  30. سعيد بن المسيب.
  31. عمر بن عبد العزيز.
  32. الضوابط الشرعية للأخذ بأيسر المذاهب.
  33. الرخص الشرعية أحكامها وضوابطها.
  34. الإسلام دين الجهاد لا العدوان.
  35. الإسلام دين الشورى والديمقراطية.
  36. القصة القرآنية، هداية وبيان.
  37. الأحكام الضروررية والقطعية في الإسلام
  38. القرآن الكريم بنيته التشريعية , و خصائصه الحضارية , ترجم إلى التركية
  39. الموسوعة القرآنيةالميسرة
  40. التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، 16 جزء، حائز على جائزة لأفضل كتاب في العالم الإسلامي للعام 1995.
  41. القرآن الكريم البنية التشريعية والخصائص الحضارية.
  42. التفسير الوجيز.
  43. التفسير الوسيط في ثلاثة مجلدات.
  44. الذرائع في السياسة الشرعية والفقه الإسلامي، رسالة ماجستير عام 1959م.
  45. قواعد الفقه الحنبلي من كتاب (المغني) لابن قدامة.
  46. تحقيق وتخريج أحاديث وآثار جامع العلوم والحكم لابن رجب.
  47. تحقيق وتخريج واختصار كتاب (الأنوار في شمائل النبي المختار) للإمام محيي السنة البغوي.
  48. تحقيق وتقسيم وخدمة شاملة لكتاب (طريق الهجرتين وباب السعادتين) لابن قيم الجوزية.
  49. الاستنساخ جدل العلم والدين والأخلاق.
  50. تقديم وتحقيق نيل الأوطار للشوكاني.
  51. تقديم وتحقيق شرح مسلم للنووي.
  52. العلاقات الدولية في الإسلام.
  53. حقوق الإنسان في الإسلام، بالاشتراك مع آخرين.
  54. القانون الدولي الإنساني و حقوق الإنسان , ترجم إلى الماليزية
  55. العالم الإسلامي في مواجهة التحديات الغربية , ترجم إلى التركية و الماليزية
  56. أصول الإيمان و الإسلام
  57. المجدد جمال الدين الأفغاني
  58. الإسلام و الإعاقة , بحث في رصد الظواهر الاجتماعية للمعوقين.
  59. مشكلات في طريق النهوض
  60. العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث .
  61. حق الحرية في العالم.
  62. حوار حول تجديد الفقه الإسلامي.
  63. الأسرة المسلمة في العالم المعاصر.
  64. الإمام الشافعي.

القاضي الطبيب العالم الأديب اللغوي أحمد التيفاشي

القاضي الطبيب العالم الأديب اللغوي أحمد التيفاشي
———————————————
اسمه ونسبه و كنيته: التيفاشي (580-651هـ / 1184 -1253م)
– احمد بن يوسف بن احمد بن أبي بكر بن حمدون بن حجاج بن ميمون بن سليمان ابن سعد القيسي، لقب بشرف الدين و شهاب الدين و صباح الدين ، ويكنى بأبي العباس و بأبي الفضل.
– ولد في تيفاش وهي قرية صغيرة تابعة لولاية سوق أهراس بأقصى الشرق الجزائري على الحدود التونسية، وفي عصر مترجمنا كانت تيفاش تتبع لمدينة قفصة التونسية ولذلك يكنى في بعض المراجع بالقفصي، أما القيسي فنسبة إلى قبيلة بنو قيس بن ثعلبة الذي ترجع أصول أسرته اليها.
نشأته و طلبه العلم و شيوخه و رحلاته :
نشأ التيفاشي في أسرة ذات جاه وحسب، حيث أن والده كان يشغل منصب القضاء في مدينة قفصة، وعمه يحي بن أحمد أديب و شاعر مقرب من الحكام و السلاطين ، أُدخِل إلى كُتَابِ قريته،حيث حفظ القرآن الكريم و تعلم مبادئ اللغة العربية ، لينتقل بعدها مع أسرته إلى مدينة قفصة.
وفي قفصة درس على والده ، وتقيل كثيراً من خطواته؛ ولعل شغفه بعلوم الأوائل إنما كان تأثراً به، واعتماداً على الكتب التي جمعها أبوه في تلك العلوم ، ومنها انتقل إلى تونس فسمع فيها على أساتذة منهم أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن جعفر المقدسي، ثم غادرها إلى مصر وهو لم يبلغ الرابعة عشر من العمر كما حدث ذلك بنفسه ، و لعل السبب في ذلك هو قلة العلماء و المراجع العلمية المتعلقة بعلم المعادن و الطب في قفصة وتونس ، و هناك في مصر اظهر رغبة كبيرة في طلب العلم فكان ينتقل بين مجالس العلماء و مقابلة الشيوخ ، فقرأ و تفنن و استفاد كثيرا ، بعدها انتقل إلى دمشق وبغداد واشتغل بهما على علمائها و أدبائها وبعد هذه الرحلة العلمية عاد مترجمنا إلى مدينة قفصة و استقر بها و عين في وظيفة القضاء الذي لم يستمر فيها طويلا ، ليستأنف رحلاته العلمية ، خاصة ما يتعلق بعلم المعادن و الحجارة حيث عرف عنه خرجاته و جولاته الميدانية لاستخراجها البحث عنها ، و إجراء التجارب التطبيقية عليها ، و البحث عن المتخصصين و المهتمين بهذا العلم، فكان يدرس معهم و يناقشهم و يقوم بالرحلات الميدانية معهم ، ولم يكتف بما عرفه من معادن وحجارة في هذه البلدان ، بل زار أرمينية و فارس و تركستان و بلاد ما وراء النهرين وفي جولاته هذه كان يدون كل ما يسمعه من العلماء من أوصاف للأحجار وأماكن تواجدها، كما كان يقف على امتحان الجواهر و الحجارة بنفسه مما عرفه من المتخصصين، كما كان ينتقل للجلوس مع التجار ليتعرف على أثمان هذه المعادن وقيمتها، وهي إفادات شفوية جمعها من أعيان تجار الهند وسرنديب [تعرف اليوم باسم (سيرلانكا)]واليمن وبلاد الشام ومصر، والمغرب والأندلس.
و عرف عنه كثرة المطالعة، و اقتناء الكتب ولهذا تجده يقول في بعض المواقف: ” إني امرؤ استنبطت العلوم وحذقت النجوم وطالعت جميع الكتب من العلوم بأسرها على اختلاف أجناسها وأصنافها ” (1) ، ومع ذلك فلم تكن المطالعة مصدره الأهم في المعرفة، بل ربما كان أهم منها المعرفة التي حصلها عن طريق السماع والمشاهدة والاختبار العملي، وأعانه على ذلك دقة في الملاحظة، ومسارعة إلى تقييد ما يلاحظه أو يسمعه أو يجري فيه اختباراً، تستوي في ذلك بسائط الأمور ومعقداتها.
ولعل السب في رأي – و الله أعلم -الذي جعله يتفرغ ويغرق نفسه في طلب العلم و التجول في البلدان هي المأساة التي تعرضت لها أسرته التي غرقت كلها في البحر بساحل برقة ونجا هو بحشاشة نفسه على لوح من خشب بعد أن سلب منه ماله ومتاعه، وقد ذكر هذه الحادثة للأديب المؤرخ ابن العديم الذي أوردها في كتابه ” بغية الطلب في تاريخ حلب 1/447″ حيث ذكر بأنه التقى به في القاهرة فوجده شيخاً كيساً، ظريفاً، حريصاً على الاستفادة لما يورده في تصانيفه ويودعه مجاميعه، وأنه : “… ذكر لي أنه ولد بقفصة من بلاد إفريقية، وأنه خرج وهو صبي، واشتغل بالديار المصرية على شيخنا أبي محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، ورحل إلى دمشق وقرأ بها على شيخنا أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأحب المقام بها ثم إن نفسه اشتاقت إلى الوطن، فعاد إلى قفصة، ثم إنه حن إلى المشرق وطالبته نفسه بالمقام بدمشق، فباع أملاكه وما يثقل عليه حمله، وأخذ معه أولاده وزوجه وماله، وركب البحر في مركب اتخذه لنفسه، فغرق أهله وأولاده، وخلص بحشاشة نفسه، وخلص عرب برقة بعض متاعه، فخرج معهم متفكراً خوفاً منهم أن يهلكوه بسبب أخذ متاعه، وسبقهم إلى الإسكندرية، وتوصل بعمل مقامة يذكر فيها ما جرى له في طريقه، وعرف الملك الكامل أبو المعالي محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ملك الديار المصرية بذلك فكتب له إلى الإسكندرية بتخليص ماله، فخلص له منه جملة، ثم إنه لما رحل الملك الكامل إلى آمد وافتتحها، توجه إلى دمشق، ومنها إلى حلب، ومنها إلى آمد، فوجد الملك الكامل راجعاً إلى الديار المصرية، فعاد معه إليها، وسكن بها”
ونستشف من كلام ابن العديم أنه كانت تربطه صلات قوية بالملك الكامل ، و أنه كان يقدره لعلمه وفضله ، وقد عرف عن الملك الكامل حبه لأهل العلم ومجالستهم ومناظرتهم، و صلتهم بالهدايا و العطايا.
لم تقتصر علاقة التيفاشي بالملوك و الأمراء على الملك الكامل ، بل نجده من المقربين في بلاط الصاحب نحيي الدين الكبير حاكم جزيرة ابن عمر بالقرب من الموصل ، الذي خصه يدار كبيرة يقيم فيها ووفر له كل لوازم الراحة و جعل خزائن كتبه المسماة بالصاحبية تحت تصرفه ليل نهار ، و كرد لهذا الجميل ألف له التيفاشي موسوعته ” فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الالباب” وأهداها لخزانته.
وفي بلاط هذا الأمير التقى مترجمنا بحشد من العلماء و الأدباء و نشأت بينهم صداقات وأخوة فتبادلوا الزيارت والمجالس معارفهم و أجاز بعضهم البعض بكتبهم و مروياتهم وقد ذكر الصلاح الصفدي في كتابه ( الوافي بالوفيات: 1: 172.) منهم :
– شرف الدين التيفاشي، مترجمنا.
– رشيد الدين الفرغاني.
– أثير الدين الأبهري.
– صدر الدين الخاصي.
– ضياء الدين أبو طالب السنجاري.
– شهاب الدين أبو شامة.
– نور الدين ابن سعيد الأندلسي.
– نجم الدين القمراوي.
وأضيف إلى ما عدده الصفدي : الطبيب أبو الحجاج يوسف بن عتبة الإشبيلي ( ت سنة 636 هـ ) و أبو المحامد القرطبي ( ت سنة 643 هـ).
وعاد إلى مصر بعد إقامته مدة بجزيرة عمر ، وولاه الكامل رئاسة دائرة التعدين بها، كما ضمه إلى مجلسه الرئيس جمال الدين موسى بن يغمور (663 هـ ) الذي شغل مناصب متعددة في الدولة، وكان لعطفه على القادمين من المغرب يسمى ” كهف المغاربة ” وجعله من جلسائه المقربين ، و قد شارك التيفاشي في مجالس هذا الأمير أصدقائه المغاربة الطبيب أبو الحجاج يوسف بن عتبة، وأبو المحامد القرطبي، ونور الدين ابن سعيد الأندلسي مؤلف الكتابين الشهيرين: ” المُغرب في أخبار أهل المَغرب” و ” المُشرق في أخبار أهل المَشرق ” و قد أهدى للتيفاشي نسخة من كتابه الأول و أجازه بروايته و سيأتي نص هذه الإجازة، وسجل التيفاشي قصة الإهداء والإجازة في قطعتين من شعره، فقال في الأولى: ( 02)
سعد الغرب وازدهى الشرق عجباً … وابتهاجاً بمغرب ابن سعيد
طلعت شمسه من الغرب تجلى … فأقامت قيامة التقييد
لم يدع للمؤرخين مقالاً … ولا ولا للرواة بيت نشيد
إن تلاه على الحمام تغّنت … ما على ذا في حسنه من مزيد
وقال في الثانية:
يا طيب الأصل والفرع الزكي كما … يبدو جنى ثمر من أطيب الشجر
ومن خلائقه مثل النسيم إذا … يبدو إلى بصري أبهى من القمر
أثقلت ظهري ببر لا أقوم به … لو كنت أتلوه قرآناً مع السور
أهديت لي الغرب مجموعاً بعالمه … في قاب قوسين بين السمع والبصر
و قضى بقية حياته بمصر يصطحب أصدقائه في جولات للقاء العلماء و الأدباء، يتبادل معهم المناقشات العلمية و الفكرية و يتناشدون الأشعار، ويدونون الأخبار ، ولم يتوقف عن الكتابة و التأليف إلى حين وفاته.
شيوخه:
– العلامة موفق الدين البغدادي ( 629 هـ ): أبو محمد موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي بن سعد، العلامة موفق الدين البغدادي الشافعي النحوي اللغوي المتكلم الطبيب الفيلسوف المعروف بابن اللباد، ولد في بغداد سنة 557هـ، بعد أن تخرج و تهذب جاور بالمدرسة النظامية نسبة إلى الوزير نظام الملك. ثم توجه إلى دمشق الشام حيث جمع السلطان صلاح الدين الأيوبي إلى بلاطه كثير من أهل العلم و بعد ما درس في الجامع الأموي مدة توجه لزيارة بيت المقدس ثم جاء إلى القاهرة و اجتمع فيها بالعلماء، و كان في النهار يقرئ الناس بالجامع الأزهر و في الليل يشتغل على نفسه.
كان مشهورا بالعلوم اشتغل على الأخص بعلم الطب و كان مليح العبارة كثير التصنيف متميزا في النحو و اللغة عارفا بعلم الكلام و الطب و تطرقا من العلوم النقلية و مصنفاتها عديدة منها كتاب ” الإفادة و الاعتبار في الأمور المشاهدة و الحوادث المعاينة بأرض مصر”.
– أبو اليمن الكندي ( ت 613 هـ) :زيد بن الحسن بن زيد بن سعيد الحميري، تاج الدين أبو اليمن الكندي النحوي اللغوي الحافظ المحدّث، ولد ونشأ ببغداد، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وأكمل القراآت العشر وهو ابن عشر، وكان أعلى أهل الأرض إسناداً في القرآات.
سمع الحديث من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي وأبي القاسم هبة الله بن البطر وأبي منصور القزّار ومحمّد بن أحمد بن توبة وأخيه عبد الجبّار وأبي القاسم ابن السمرقندي وأبي الفتح ابن البيضاوي وطائفة سواهم. وله مشيخة في أربعة أجزاء خرّجها له أبو القاسم ابن عساكر، وقرأ النحو على ابن الشجري وابن الخشّاب وشيخِه أبي محمّد سبط الخيّاط، وأخذ اللغة عن موهوب الجواليقي. وقدم دمشق في شبيبة وسمع بها من المشايخ وبمصره، وسكن دمشق ونال بها الحشمة الوافرة والتقدّم، وازدحم الطلبةُ عليه.
له تصانيف، منها ” كتاب شيوخه” رتبه على حروف المعجم، و “شرح ديوان المتنبي” و “ديوان شعر”.
– أحمد بن أبي بكر بن جعفر المقدسي، أبو العياش: الإمام، برع في الفقه ورسخ فيه وفي الأصلين والعربية وفنون شتى وله معارف في علم النظر وعلم البلاغة والإنشاء ، اشتغل بالتدريس وولي الأحباس والمساجد في مدينة قفصة، وكان خطيباً مصقعاً سمع من أبيه ومن أبي بحر.
ومن العلماء الذين التقاهم و استفاد منهم في علوم التعدين و تشكيل الجواهر وتجارتها:
– القاضي الحسيب معين الدين بن ميسر كبير المعدنين في عصره.
– الشريف الجوهري.
وفاته:
أصيب بالصمم في السنوات الأخيرة من عمره “… وكذلك أصيب بعد ذلك بنزول الماء في عينيه حتى عمي، فقدحهما وأبصر واستأنف الكتابة، وعوفي، ثم شرب مسهلاً، وأعقبه بشرب آخر، فأدركه حمامه على أثر ذلك [ أنظر ابن العديم “بغية الطلب في تاريخ حلب 2: 161”].
كانت وفاته رحمه الله في 13 محرم سنة 651 هـ بالقاهرة و دفن بمقبرة باب النصر.
مؤلفاته:
خلف مترجمنا تراثا موسوعيا ضخما شمل موضوعات شتى ، في علوم البلدان، المعادن، الطب، الأدب، الشعر،الفنون، لم يطبع منه إلا القليل و كثيره لا زال مخطوطا حبيس المكتبات و بعضه الأخر في حكم المفقود، وقد أرجع بعض الباحثين ومنهم الدكتور أحمد الليثي ضياع كتبه إلى نفاستها مما أغرى الناس بالاستئثار بها فضاع معظمها ، وهو قول وجيه، وهذا سرد لما استطعت جمعه:
01 – في علم المعادن:

——————-
– ” أزهار الأفكار في جواهر الأحجار” وقد انتهى من تأليفه عام 640هـ / 1242 م، أي قبل أحد عشر عاما من وفاته، يقع في 25 فصلايختص كل فصل بدراسة معدن من المعادنعالج فيه:
– تكوّن الحجر في معدنه.
-معدنه الذي يتكوّن فيه.
-جيّده و رديئه.
– خواصه في ذاته.
– قيمته و ثمنه .
طبع أول مرة سنة 1818 م مع ترجمة الى اللغة الايطالية ، بمطبعة مدينة فلورنسا من طرف الكونت الايطالي رينري بيشيا RAINERI BISCIA ، وهي طبعة ناقصة عن النسخ الخطية الموجودة من هذا الكتاب في خزائن العالم (3).
وعدد بروكلمان ما يربو على عشرين مخطوطة في المكتبات المختلفة، عدا ما لم يره مثل مخطوطتين بمكتبة الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب، ومخطوطة مكتبة الكونغرس الأمريكي وغير ذلك.
وقد طبع سنة 1977 م بالهيئة المصرية للكتاب – القاهرة، وهي طبعة منقحة و محققة مذيلة بتعليقات هامة للدكتور محمد يوسف والدكتور محمد بسيوني خفاجي.
– ” الأحجار التي توجد في خزائن الملوك و ذخائر الرؤساء ” توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم ميكروفيلم 14888 و عدد أوراقها 44 ورقة أولها : ” بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين ثقتي …”. وقد ” رتبه على 25 حجراً – كسابقه – تكلم عن كل حجر في خمسة أبواب منها أوجه تكونها و تكون معدنه و جيده و رديئة و قيمته، طبع قسم منه في الحجارة الكريمة و الجواهر في مدينة اوترخت على نهر الراين في هولندا سنة 1884م”.(4).
و قد سماه صاحب كشف الظنون 1/621 ” جوهر نامه ” و لست أدري من أين استقاها؟
– ” خواص الأحجار و منافعها ” توجد منه نسخ مخطوطة بباريس وكلها مبتورة وناقصة، و حسب ما يبدو من عنوانه فهو يذكر خواص الاحجار سواء الكريمة منها و غيرها وفائدة كل نوع ومنافعه.
02 – في الطب:

——————
– ” الشفاء في الطب عن المصطفى صلى الله عليه وسلم” وقد نهج فيه مهج المحدث الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه” الطب النبوي”، جمع فيه عدداً كبيراً من الأحاديث مما خرجه الإمام أبو نعيم الأصبهاني ضمن تصنيف واسع حول التطبيقات الطبية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم مجردا من الأسانيد إلا القليل منها.
توجد منه نسخة مخطوطة مصورة في دار الكتب المصرية تحت رقم 515 ميكروفيلم 20241 يضم حوالي 91 ورقة منسوخة بقلم شيخي حسن من رجال القرن التاسع الهجري ، جاء في مقدمته : ” بسم الله الرحمن الرحيم قال العبد الفقير إلى الله تعالى احمد بن يوسف التيفاشي اللهم يا من لطف حتى دق عن الأوهام و الظنون ، و جل حتى ظهر في كل حركة وسكون ، وتفرد بالوحدانية التي لا تدركه العيون ، و التأثر عن خليقته بعلمه المكنون المشتمل على علم ما كان و ما هو كائن و ما سيكون ، أهدنا لعمل يقرب في دار القرار ، و احشرنا في زمرة أوليائك المصطفين الأخيار ، و يحول بيننا و بين أهل النار ، وصلى الله على نبيك و خليلك محمد المختار [ صلى الله عليه وسلم]”. ثم يشرع في شرح منهجه في الكتاب ، و كيف رتب مواضيعه جريا على ما كان شائعا في المؤلفات في عصره و قبله ، و يوضح انه أورد في الكتاب الأحاديث الموجودة في كِتَاب الطِّب من صحيح البخاري ، كما أورد أحاديث غريبة بأسانيدها حاول تخريجها وشرحها ، و الكلام عنها من جانب الصناعة الحديثية – رغم أنه ليس من أئمة هذا الشأن – ثم يذكر عنوان هذا الكتاب فيقول : ” وسميت هذا التخريج بالشفاء في الطب المسند عن المصطفى صلى الله عليه وسلم”.
وقد طبع هذا الكتاب سنة 1988م بتحقيق عبد المعطي قلعجي – جزاه الله خيرا – وصدر عن دار المعرفة ببيروت لبنان في حلة قشيبة.
– ” المنقذ من التهلكة في دفع مضار السمائم المهلكة ” : من الكتب المفقودة، و قد ذكره التيفاشي ضمن مؤلفاته في خاتمة كتابه ” أزهار الأفكار” حيث جاء في آخر النسخة المحفوظة بمكتبة طوبقبوسراي استانبول ( تركيا ) : ” … يتلوه كتاب ” المنقذ من التهلكة”.
[ انظر مقدمة أزهار الأفكار في جواهر الأحجار ص 13.]
– ” رسالة فيما يحتاج إليه الرجال والنساء في استعمال الباه مما يضر وينفع “.
– ” رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه ”
ينسب إلى التيفاشي تأليفه هذين الكتابين – وأنا أرجح إنهما كتاب واحد غُيِّر عنوانه – في المعرفة الجنسية وفوائد الأعشاب و الأطعمة التي تقوي الرغبة الجنسية لدى الزوج و الزوجة و بعض الأمور المتعلقة بهما.
وقد قام أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا المتوفي سنة 940 هـ (05) بترجمة الكتاب الأول وترك مضمونه على حاله ، لكن هذا الكتاب تعرض إلى الكثير من التشويه و التحريف على يد المجان و الشواذ و المنحرفين و من ذوي الثقافة المحدودة، حيث أن النسخ المتداولة منهما حاليا تحتوي على كثير من الألفاظ والعبارات البذيئة والفاحشة، إلى جانب كثير من أخبار المجان، وكذلك الألفاظ العامية ( ومصطلحات لم تعرفها اللغة العربية إلا في العصور الأخيرة ابتداء من القرن 11 هـ) التي لم تكن معروفة في عصر التيفاشي، مما يجعلني أشكك في نسبة هذين الكتابين إليه، خاصة بعد اطلاعي على التحقيق الذي أنجزه كل من العالمين المدققين الخبيرين ( كارل بروكلمان و صارتون جورج ) اللذان ناقشا نسبة الكتاب إلى التيفاشي و رجحا انه ليس من تأليفه ، وهو الرأي الذي ذهب إليه أيضا الدكتور إحسان عباس في مقدمة تحقيقه لكتاب سرور النفس بمدارك الحواس الخمس حيث قال عن كتاب ” رجوع الشيخ إلى صباه ” ما يلي : ” … فهو لا يعد من كتب التيفاشي، ولا يشبه طريقته في التأليف ” (06).
03 – في علم الجغرافية:

————————-
” سجع الهديل في أخبار النيل” موسوعة في تاريخ و جغرافية نهر النيل و يبدو مما نقله منه السيوطي في كتابه ” حسن المحاضرة” و المقريزي في ” المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” أنه أهم مرجع معروف في ذلك الوقت عن نهر النيل فهو موسوعة اشتملت على وصف حوض النيل وذكر أحواله و فيضانه و مزروعاته، و ما قيل فيه من أشعار، ومما أورده التيفاشي فيه ” … أن الله سبحانه و تعالى لم يسم من انهار العالم إلا نهر النيل و أستشهد بأقوال المفسرين في تفسير اليم بأنه نهر النيل في الآية الكريمة : { أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ } الآية 39 من سورة طه، كما ذكر أن نهر النيل من أنهار الجنة و أورد الحديث الشريف : ” سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّة “(07).
04 – في علم الأرصاد الجوي :
– ” طل الأسحار على الجلنار في الهواء و النار و جميع ما يحدث بين السماء و الأرض من الآثار “: و هو جزء من موسوعته فصل الخطاب في مدارك الحواس، تناول فيه التيفاشي وصفا لأحوال الفصول الأربعة، و علاقتها بزيادة مقدار الليل والنهار، ودلائل المطر و والاستسقاء و دلائل الصحو ومعرفة الشتاء الذي يطول وهل يتقدم أو يتأخر؟
و البرق والرعد والغيم والرباب، وهالة القمر وقوس قزح والاعتدالين والحر والبرد والغيوم والبروق، والرياح و الضباب ، و الأعاصير و الزلازل و الكسوف و الخسوف ، و في النار ذات اللهب وما تعلق بها ونار النفط والصاعقة ونار الفحم والكوانين.
و هذا الكتاب يعتبر أقدم موسوعة وافية في علم الأرصاد الجوية حيث احتوى على تفسيرا و حقائق علمية يؤكدها العلم الحديث ، لكنه لا يخلو من بعض النقول و الكلام الساذج الملئ بالخرافات.
وقد أختصر الكتاب و نقل منه الكثير من العلماء كابن منظور و القلقشندي و الجبرتي و ابن الاكفاني و الغزولي وغيرهم ، وهو في حكم المفقود.
05 – في التاريخ:
– كتاب في تاريخ الأمم : ذكر الصلاح الصفدي أن له كتاب في تاريخ الأمم، و أورده كذلك الادفوي في البدر السافر ، أما الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب الصمادحي فذكر أن للتيفاشي كتابين في تاريخ الأمم مفقودان (ورقات 2: 455).
06 – في الشعر:

——————-
الديباج الحسرواني في شعر ابن هانئ : وهو عبارة عن كتاب شرح فيه ديوان الحسن محمد بن هانئ الأزدي الاندلسي (326 – 363هـ ) وركز على شغف ابن هانئ بالغريب والألفاظ الصعبة التي قام التيفاشي بشرها و التعليق عليها ، و أعلن أنه من المعجبين بشعره و اعتبره ذو طابع خاص مميز عند اهل المغرب لا يضاهيه فيه إلا المتنبي عند أهل المشرق.
– ” درة الآل في عيون الأخبار مستحسن الأشعار” : هذا الكتاب يعتبر من مجاميع الاختيارات الشعرية ، حيث ضمنه مجموعة من القصائد والمقطوعات الشعرية وقد التزم بشرطه في الكتاب فكان لا يعرض إلا النصوص المختارة السبك والرصف والمعنى.
07 – في الأدب و الفنون:

———————–
– ” مشكاة أنوار الخلفاء وعيون أخبار الظرفاء “: ذكره الحافظ الأديب محمد بن عبد المنعم الصنهاجي الحميري ( ت سنة 727 هـ ) في كتابه ” الروض المعطار في خبر الأقطار: 1 / 146 ” و قال عنه :” وهو كتاب مطول حسن ممتع ضاهى به عقد ابن عبد ربه [ يقصد العقد الفريد ] فأبدع فيه وأجاد “.و هو مفقود أيضا.
– ” كتاب في البديع”: جمع فيه سبعين نوعا من أنواع البديع(08) ، وقد ذكر جملة كبيرة من أنواع البديع والألوان البلاغية الواردة في القرآن الكريم ، و في خطب العرب، وأشعارهم، و نهج فيه طريقة عبد الله بن المعتزّ العبّاسيّ ( ت سنة 296هـ) الذي جمع سبعة عشرة نوعا في أول مصنف لليديع و سماه ” كتاب البديع “، وحسن بن عبد الله العسكري ( ت سنة 382 هـ) الذي جمع سبعة وثلاثين نوعا في كتابه ” كتاب الصناعتين “.
08 – في الموسوعات:
” فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لاولي الالباب”: موسوعة كبيرة في مختلف العلوم و التاريخ و الآداب و القانون و اللغة تقع في
40 مجلدا، وقد أكد الدكتور إحسان عباس – رحمه الله – في مقدمة نشرته لكتاب ” سرور النفس بمدارك الحواس الخمس ” نقلا عن الاستاذ الحسني الوهابي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر: بيروت، 1400هـ 1980م ص31 بأن الموسوعة تقع في (40) جزءاً، لا يقل حجم الجزء عن (200) صفحة.
ألف التيفاشي هذه الموسوعة و أهداها للصاحب محيي الدين ابن ندي الجزري الكبير(ت651هـ) صاحب جزيرة ابن عمر، واستعان التيفاشي في جمع كتابه بمؤلفات الموفق التلعفري (ت602هـ) ومكتبة بني ندى أعيان جزيرة ابن عمر، وقد فقدت أجزاء كثيرة منها كما نُقِل عن كل من ذكرها، فها هو صلاح الدين الصفدي يقول بكل إنصاف ويصرح بعدم وقوفه عليها و إنما اطلع فقط على اختصار ابن منظور لها، قال في ترجمته للتيفاشي : ” … وله كتاب كبير إلى الغاية وهو في أربع وعشرين مجلدة [24] جمعه في علم الأدب وسمّاه فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب، ورتبّه وجمع فيه من كل شيء وتعب عليه إلى الغاية. ولم أقف عليه لكن رأيت الذي اختصره منه الفاضل جلال الدين محمد بن المكرّم ”
[الصلاح الصفدي الوافي بالوفيات: 3/125.]
و الصفدي هنا يشير الى انه اطلع على المختصر الذي هذبه و نقحه اللغوي الأديب أبو الفضل محمد بن مكرم الشهير بابن منظور ( ت711هـ) صاحب المعجم الكبير ” لسان العرب”، فلولا ابن منظور و اختصاره لبعض أجزاء من هذه الموسوعة لضاعت هي الأخرى كما ضاع غيرها من مؤلفات مترجمنا ، و السبب في تلخيصها كما ذكر ابن منظور في مقدمة سرور النفس: ” …كنت في أيام الوالد – رحمه الله – أرى تردد الفضلاء إليه، وتهافت الأدباء عليه؛ ورأيت الشيخ شرف الدين أحمد بن يوسف بن أحمد التيفاشي القيسي في جملتهم، وأنا في سن الطفولة لا أدري ما يقولونه، ولا أشاركهم فيما يلقونه؛ غير أني كنت أسمعه يذكر للوالد كتاباً صنّفه، أفنى فيه عمره، واستغرق دهره، وأنه سماه ” فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب ” ، وأنه لم يجمع ما جمعه كتاب. وكنت على صغر السن أنكر تجاسره على هذا الاسم الذي عده الله عز وجل من النعمة، ومنَّ على نبيه بأنه آتاه فصل الكتاب مع الحكمة.
وكنت شديد الشوق إلى الوقوف عليه، وتوفي الوالد رحمه الله في سنة خمس وأربعين وستمائة، وشُغلْتُ عن الكتاب، وتوفي شرف الدين التيفاشي بعده بمدة، فلما ذكرته بعد سنين، وقد جاوزت الستين، تطلّبتُه من كل جهة، ورمته من كل وجهة، فلم أجد من يدلني عليه، ولا من يذكر أنه نظر إليه؛ فبذلت الجهد في طلبه إلى أن ظفرت به عند شخص كان من أصحابه، فسعيت إلى بابه، وبذلت له جملة لم تكن في حسابه، فلم يسمح لي مع فقره ببيع ولا عارية، ولا استحسنتُ تملكه باليد العادِيَةِ؛ وعدت إلى طلبه منه، واستعنت عليه بمن لا غنى له عنه، فلم يفد فيه سؤال ولا شفاعة. ولم يعط لنا فيه طاعة. إلى أن قدَّر الله تعالى تملّكه في سنة تسعين وستمائة. فرأيته مجرداً في مسودات وجزازت. وظهور وتخريجات. وقد جعلته من تجزئة أربعين جزءاً. لم أجد منها سوى ست وثلاثين ربطة. وهو في غاية الاختلال، لسوء الحظ، وعدم الضبط. ولو لم يكن تكرر وقوفي على خطة في زمن الوالد، وعرفت اصطلاحه، في تعليقه. لما قدرت على قراءة حرف منه غير أني عرفت طريقته في خطه واصطلاحه، وتحققت فساده من صلاحه، ووقفت منه على أوراق في مفرقات ومفردات. وجزازات تفعل في مطالعها ما لا تفعل الزجاجات. فضممت ما وجدت منه بعضه إلى بعض. وأحرزته بتجليده من الأرضة والقرض.” (09)
09 – في التفسير:
—————-
” كتاب في تفسير القرآن الكريم”: ذكر القلقشندي في ” صبح الأعشى: 1: 471″ أن للتيفاشي تفسيرا تغلب عليه القصص، و أورد الدكتور إسماعيل سامعي ضمن مؤلفات التيفاشي تفسيرا للقرآن الكريم في مقالة كتبها بمجلة جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية (10) و قال عنه أنه مفقود ولم يذكر مصدره.
وقد وجدت في ” تاج العروس ” للعلامة المحدث اللغوي مرتضى الزبيدي إستشهادا بقول للتيفاشي أثناء عرضه لمختلف التفاسير و الشروح لكلمة غاسِقٍ من قولِه تَعالى في الآية الكريمة :{ ومن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَب} [ الفلق : 3 ].
بالإضافة الى ذلك فإنني أثناء مطالعاتي لبعض آثاره وجدت له تفسيرا لبعض الآيات و أقوال تفسيرية مبثوثة هنا و هناك.
10 – في فنون شتى:
– “الدرة الفائقة في محاسن الأفارقة”: أهدى المؤلف منه نسخة إلى ابن العديم حين لقيه بالقاهرة ، لعله كتاب يتحدث عن فضائل الأفارقة ودورهم العلمي و الثقافي ، ويذكر ما اتصفوا به من فروسية والأخلاق الحسنة.
[ انظر بغية الطلب 2: 160 وكشف الظنون: 742، وهدية العارفين 1: 94.]
– ” قادمة الجناح في آداب النكاح ” ذكره الحميري صاحب الروض المعطار ص 146 ، في مادة ” تيفاش “،كما أن أبو محمد التونسي التجاني (721 هـ) في كتابه ” تحفة العروس و نزهة النفوس ” أكثر من النقل عنه في عدة مواضع.
– “كتاب في المسالك”: ذكره الصلاح الصفدي في (الوافي 8: 291).
– ” نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب” : توجد منه نسخ كثيرة منها نسختين بالمكتبة الوطنية بباريس تحت رقمي : Arabe 3055 و Arabe 5943منه نسخة بالمكتبة الملكية بكونهاجن رقم Code Arabe CCXIIو نسخة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم 1333 ك، وقد طبع الكتاب سنة 1992 م بتحقيق جمال جمعة ونشرته رياض الريس للكتب والنشر بلندن في طبعة تجارية أطلعت عليها و أظن – والله أعلم – أن هذا الكتاب قد تعرض أيضا إلى الكثير من التحريف وأن هناك أيادي خبيثة أضافت إليه أمور و كلام لا يمكن ان يصدر من رجل عاقل، فكيف بالتيفاشي؟!.
لاحظت أن المخطوطات التي اعتمدها الكاتب اضطرابا كبيرا و اختلافا في الأسلوب داخل الفصل الواحد، فأنت تقرأ مرة كلاما فصيحا رصينا بلغة عربية فصيحة راقية، و مرة أخرى كلاما ركيكا وألفاظا سوقية بذيئة لا تصدر إلا عن مريض شاذ، كما لاحظت أن هناك تناقضا و اضطرابا في المتن حيث يختلط الاستشهاد بالآيات القرآنية و تفسيرها و الحديث الشريف و أقوال الصحابة رضي الله عنهم و التابعين و علماء الإسلام من المحدثين والفقهاء في الإحماض و ملح الآداب كما جاء في الورقة الأولى من المخطوطة ” … وجعل ملح الآداب جلاء للعقول و صيقلا لصدأ الألباب ، وحببها لأهل المروءة في الخلوات كما حببها لهم في الجلوات ، وجعلها مع الخواص من الحسنات ، ومع العوام من السيئات …” و ما يتبعه من كلام هادف حول الظرافة و الفكاهة و نوادر الأدباء و الشعراء كل ذلك في أدب و احتشام، قلت يختلط مع الكلام الفاحش و الأشعار الساقطة والكلمات العامية التي لم تعرفها اللغة العربية في عصر المؤلف.
مع العلم أن التيفاشي بدأ في تسويد صفحات هذا الكتاب بعد أن جاوز الستين من العمر، فكيف بالله عليكم نقبل أن شيخا كبيرا في السن أمتهن القضاء وكان ملازما وصديقا للعلماء والفضلاء أمثال الإمام رشيد الدين الفرغاني والشيخ أثير الدين الأبهري وصدر الدين الخاصي وجلال الدين المكرم- والد العلامة ابن منظور- وضياء الدين أبو طالب السنجاري، و صهره الإمام العلامة مجد الدين أبو الحسن القشيري (زوج ابنة التيفاشي) وهو والد الحافظ ابن دقيق العيد وغيرهم، يكتب عن بائعات الهوى و الزناة ( حاشاكم) وعن نوادر أخبارهن، وملح أشعارهن
أعاذنا الله وأياكم من مكر الزنادقة واليهود.

ثناء العلماء عليه وتعليق بسيط:
– ان التشويه الذي تعرضت له مصنفات هذا العالم هي خطة خبيثة لتنفير الناس من الاطلاع عليها و على إسهاماته العلمية و آثاره الحافلة، ولو كانت مؤلفاته تحتوى على هذا الكلام الفاحش البذيء ، لما قرأها العلماء والفضلاء أو لما سكتوا عن التشنيع بها، بل إن الكثير من المؤلفين الذين عرفوا بصلاح دينهم و فضلهم استشهدوا بأقواله ونقلوا عنه في كتبهم، ومنهم من أختصرها كالأديب اللغوي ابن منظور صاحب “لسان العرب” ومحمد بن عبد المنعم الصنهاجي الحميري، والعماد الاصبهاني والإمام السيوطي والجبرتي ومحمد المرتضى الحسيني الزبيدي صاحب المعجم المشهور ” تاج العروس من جواهر القاموس ” وغيرهم.
فلو كان هو من صنف هذه الكتب المليئة بالإنحرافات الشاذة لما أثني عليه العلماء و كتاب السير و التراجم الذين كتبوا عنه أو ترجموا له، ومن بينهم من عاشروه وعرفوه وكانوا أقرب و أدرى به منا.
إننا نجدهم يطلقون عليه ألقابا ويصفونه بالقاضي والإمام والرجل الصالح، و العالم، و الفاضل، والعلامة، والأديب البارع،ولنذكر بعضا منها:
– ذكر الإمام المؤرخ ابن العديم ( ت 660 هـ) في كتابه ” بغية الطلب في تاريخ حلب 1/447″ بأنه التقى بالتيفاشي وأثنى عليه و مما قاله : ” كان أبو العباس قاضي قفصة، وكان شيخاً حسناً فاضلاً، عارفا بالأدب وعلوم الأوائل، وله شعر حسن، ونثر جيد، ومصنفات حسنة في عدة فنون كثيرة الفائدة، أجتمعت به بالقاهرة، وقد توجهت إليها رسولاً، فوجدته شيخاً كيساً، ظريفاً، حريصاً على الاستفادة لما يورده في تصانيفه ويودعه مجاميعه وأوقفني على شيء من تصانيفه الحسان، وأهدى إلي بخطة منها كتاباً وسمه بالدرة الفائقة في محاسن الأفارقه، وأنشدني مقاطيع من شعره”.
– ذكره العماد الاصبهاني وقال عنه: ” الفقيه أبا عبد الله محمد بن أبي العباس التيفاشي ” و نفس الوصف نقله عنه ابن خلكان في و فيات الأعيان 3 / 239 ”
– ترجم له تلميذ الإمام الذهبي المؤرخ صلاح الدين الصفدي ( ت سنة 764 هـ) في (كتابه الوافي بالوفيات:3/125) و أثنى عليه ووصفه أيضا بالفقيه و بالرجل الصالح.
– نقل (الصلاح الصفدي في الوافي:7/215 ) أثناء ترجمة الوزير الأديب أبو القاسم بن محمد بن سعيد بن ندي أنه كتب إلى التيفاشي فخاطبه هكذا بخط يده :”… محل الأجل العالم شرف الدين سيد الفضلاء، أبقاه الله لجمال يحصله وجمال في الفضائل يفضله في الدهر، محل القلادة من النحر، ومثال الفضلاء معه مثل القطرة عند البحر، وأخلاقه عرائس تجلى على عاشق”.
– المؤرخ الكبير المقريزي وصفه بالإمام لما استشهد بشعره في وصف أهرامات مصر، و الحديث عن الزلازل.
[ وهي الأبيات التي استشهد بها الأديب الكاتب محمد الخضر بن الحسين في مجلة المنار لصاحبها أحمد رضا في مقال بعنوان ” الخيال في الشعر العربي ” و اعتبرها من أبدع الوصف المنسوج على هذا المثال
أنظر مجلة المنار لمحمد رشيد رضا: الجزء 22 ص 288 ]، والأبيات هي:
أما ترى الأرض من زلزالها عجبًا … تدعو إلى طاعة الرحمن كل تقي
أضحت كوالدة خرقاء مرضعة … أولادها در ثدي حافل غدق
قد مهدتهم مهادًا غير مضطرب … وأفرشتهم فراشًا غير ما قلق
حتى إذا أبصرت بعض الذي كرهت … مما يشق من الأولاد من خلق
هزت بهم مهدهم شيئًا تنبههم … ثم استشاطت وآل الطبع للخرق
فصحت المهد غضبى وهي لافظة … بعضًا على بعض من شدة النزق
وانظرها أيضا في : ” المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي 1/152″.
– أجازه أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد الغرناطي (ت سنة 685م): بكتابه ” المغرب في حلى المغرب” كما سبق ذكره ووصفه بالشيخ القاضي الأجل، وهذا نص الإجازة كما وجدها أبو العباس أحمد المقري مكتوبة بخط المؤلف في آخر كتابه المغرب و قد نقلها حرفيا في كتابه ” نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: 2/332″
قال: ” إجازته للتيفاشي رواية المغرب:وجد بخطه رحمه الله تعالى آخر الجزء من كتاب المغرب ما نصه: أجزت الشيخ القاضي الأجل أبا الفضل أحمد ابن الشيخ القاضي أبي يعقوب التيفاشي أن يروي عنى مصنفي هذا وهو المغرب في محاسن المغرب ويرويه من شاء ثقة بفهمه واستنامة إلى علمه وكذلك أجزت لفتاه النبيه جمال الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن خطلخ الفارسي الأرموي أن يرويه عني ويرويه من شاء وكتبه مصنفه علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد في تاريخ الفراغ من نسخ هذا السفر”. انتهى.
– ترجم له الإمام القاضي ابن فرحون في كتابه ” الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب 1:90 ” و وصفه ب: ” الإمام العلامة شرف الدين القفصي التيفاشي…”
– وصفه العلامة المحدث اللغوي مرتضى الزبيدي ( ت سنة 1205هـ ) بالإمام وذلك حين أستشهد بقوله أثناء عرضه لمختلف التفاسير و الشروح لكلمة غاسِقٍ من قولِه تَعالى في الآية الكريمة :{ ومن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَب } [ الفلق : 3 ]. أنظر ” تاج العروس: 26/251 “.
– ترجم له محمد مخلوف صاحب الشجرة وحلاه ” بالإمام العلامة الفاضل البارع في الأدب و علوم الاوائل …” [أنظر غير مأمور ” شجرة النور الزكية: 1/170 ، الترجمة رقم 540].

الهوامش:
(01) – مخطوطة ” نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب” الورقة رقم 07 نسخة باريس.
(02) – أبو العباس المقري ” نفح الطيب 2/ 332.” و ابن العديم ” بغية الطلب في تاريخ حلب 1/447″.
(03) – أطلع يوسف إليان سركيس على بعض هذه المخطوطات و منها نسخة أصلية نفيسة بمكاتب القسطنطينية كتبت سنة 695 هـ قارنها بالكتاب المطبوع و وجد نقصا كبيرا و تصحيفات عديدة أنظر معجم المطبوعات العربية – يوسف إليان سركيس: 1/ 652).
(04) – إدوارد فنديك ” اكتفاء القنوع بما هو مطبوع : 1/80″.
(05) – ترجمه الى التركية بطلب من السلطان العثماني سليم الأول و شيخ الإسلام كان منصبا علميا في الدولة العثمانية ، يحوزه عندهم أكابر علمائهم، وهو منصب يشمل إفتاء الدولة وما إلى ذلك.
(06) – مقدمة ” سرور النفس بمدارك الحواس الخمس” إحسان عباس ص 22.
(07) – صحيح من حديث أبى هريرة رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه (4/2183 ، رقم 2839) ، وأخرجه الإمام أحمد (2/289 ، رقم 7873).
(08) – ” البديع هو علم يعرف به وجوه تفيد الحسن في الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى المقام ووضوح الدلالة على المرام ، وأما منفعته: إظهار رونق الكلام حتى يلج الأذن بغير إذن ويتعلق بالقلب من غير كد”. انظر كشف الظنون لحاجي خليفة 2 / 126.
(09) – ” سرور النفس بمدارك الحواس الخمس ” للتيفاشي ، تلخيص و تهذيب ابن منظور ، تحقيق الذكتور إحسان عباس الصفحة الأولى.
(10) – مقالة بعنوان ” التيفاشي حياته وآثاره ” للدكتور اسماعيل سامعي منشورة في مجلة جامعة الأمير عبد القادر الاسلايمة ، العدد 10 رجب 1422هـ/ سبتمبر 2001 م ، ص 208 و 209.

المصادر و المراجع:

– “سرور النفس بمدارك الحواس الخمس” لأبي العباس التيفاشي ، اختصار و تهذيب ابن منظور ، تحقيق الدكتور إحسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت-لبنان،الطبعة 1 ، 1980 م.
– “نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب” المنسوب لأبي العباس التيفاشي ، تحقيق جمال جمعة، رياض الريس للكتب والنشر لندن الطبعة 1 1992 م
– “حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة” لجلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتاب العربي، ط الأولى 1387هـ.
– “جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم” لابن الاثير تحقيق : عبد القادر الأرنؤوط ، مضافا اليه تعليقات أيمن صالح شعبان – مكتبة الحلواني – مطبعة الملاح – مكتبة دار البيان، الطبعة : الأولى.
– “الروض المعطار في خبر الأقطار” لمحمد بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق إحسان عباس ، مؤسسة ناصر للثقافة ، مطابع دار السراج بيروت لبنان – الطبعة 2 – 1980 م.
– “تاج العروس من جواهر القاموس” لمرتضى الزَّبيدي ، تحقيق مجموعة من المحققين، الناشر: دار الهداية.
– “اكتفاء القنوع بما هو مطبوع” لإدوارد فنديك ، دار النشر : دار صادر – بيروت – مصور عن طبعة القاهرة بتصحيح السيد محمد الببلاوي 1896م.
– “الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب” لابن فرحون – الشركة الوطنية للنشر و التوزيع – الجزائر 1982م.
– “نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب”لأبي العباس أحمد المقري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة القاهرة، الطبعة 1 سنة 1949م.
– ” الاعلام” تأليف خير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين بيروت – الطبعة الخامسة أيار (مايو) 1980م,
– ” شجرة النور الزكية في طبقات المالكية” لمحمد بن محمد مخلوف – المطبعة السلفية القاهرة: 1349 هـ.
– “تاريخ التراث العربي” لفؤاد سركيس – طبعة الهيئة المصرية – القاهرة 1977م.
– “معجم المطبوعات العربية والمعربة”ليوسف إليان سركيس . مطبعة سركيس بمصر ، 1346 ه‍ ـ 1928 م.
– “معجم البلدان”لشهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي، طبعة دار إحياء التراث العربي – بيروت.
– “هدية العارفين” لإسماعيل البغدادي، دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان طبعة بالأوفست عن طبعة استانبول 1951 م.
– “وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان” لابن خلكان. تحقيق إحسان عباس. دار الثقافة، بيروت، ط1، 1968م.
– “المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” للمقريزي ، تحقيق خليل المنصور ، دار الكتب العلمية 1998 م.
– “كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون” لحاجي خليفة، دار الفكر، دمشق، 1982م.
– “مجلة المنار” لصاحبها محمد رشيد رضا/ د.ت.
– مجلة جامعة الأمير عبد القادر العدد 10 رجب 1422هـ/ سبتمبر 2001 م.

نقلا عن موقع ميراث السنة

العثمانيون والسلاح الناري:

1
اتسعت حدود الدولة العثمانية أواخر القرن الرابع عشر للميلاد ومطلع القرن الخامس عشر، إلى صربيا والبلقان، وغدت القسطنطينية عاصمة للدولة البيزنطية محاطة من كل الجهات بأملاك العثمانيين، وكان سقوط صربيا والبلقان تحت السيادة العثمانية سنة (1389م) بعد معركة كوسوفو سبباً لازدياد قوتهم وامتداد دولتهم في شرق أوروبا، وكان الصربيون والبلقانيون أهل علم بصناعة المدافع، وقد نقلوا صناعتهم هذه لخدمة السلطان محمد الأول (1413- 1421م)، وفي عهد مراد الثاني (1421- 1451م)، تطورت صناعة الأسلحة النارية، على يد الصرب أيضاً فكان اهتمام العثمانيين في الارتقاء بهذه الصناعة، مقابلاً للتوسع في استخدام السلاح الناري على الساحة الأوروبية.
وقد أشار المؤرخ (سليت برغر) إلى أن (بايزيد الأول)، استخدم المدفع في حصار القسطنطينية قبل سنة (1400م) بوقت قصير، ويوثق ذلك مسألتين في سياسة الحكام العثمانيين هما أولاً حركة الامتداد الجغرافي للدولة، إضافة لاستكمال عناصر القوة بهذا النوع من السلاح، وثانياً المدافع الخاصة بالقرن الرابع عشر للميلاد التي تختلف عن مدافع القرن الخامس عشر، والتي تطورت كثيراً عن سابقاتها، وشاركت في فتح القسطنطينية سنة (857هـ- 1453م) على يد محمد الثاني، وكان مراد الثاني قد حاول فتح القسطنطينية سنة (1430م)، فقصف أسوارها بكرات المدافع ذات الوزن الهائل والعيار الثقيل، لكنه لم يتمكن من فتحها، واستمر العثمانيون في تطوير المدافع من حيث الحجم والمقذوف وظلت القسطنطينية هدفاً للعثمانيين، فكان خبيئة القدر في فتحها القائد محمد الثاني أو محمد الفاتح، الذي استخدم في فتحها مدافع ثقيلة، وتشير مصادر التاريخ، إلى أن مدافع الميدان قد عرفها العثمانيون قبيل معركة (وارنة) سنة (1444م)، أي في أثناء الحروب المجرية العثمانية، في عهد مراد الثاني (1421- 1451م).
وقد رافق التطور المدفعي عند العثمانيين، تطوراً في صناعة السلاح الفردي الناري، والتي عرفت باسم (الكربينة)، وتعرف اليوم بــ(البندقية)، وقد دخل هذ السلاح الجيش العثماني ما بين سنتي (1440- 1443م)، وكانت تصنع أول الأمر في كل من صربيا والبوسنة، وبلغ الأمر في الاهتمام بالسلاح الناري عند العثمانيين، أن جعلوا مراكز صناعة الأسلحة النارية قريبة من مراكز المعارك، كمراكز إمداد وتموين خلف المقاتلين، لعدم توفر وسائل النقل لعُدَدِ الإمداد والتموين العسكري في ذلك الوقت.

كتاب /السلاح الناري واثره في المشرق حركة التاريخ ، عبدالكريم السمك

في الصورة :
أحد المدافع المنصوبة على قلعة الكرك، من بقايا الحكم العثماني

كيف غير المخترعون المسلمون وجه العالم؟ How Did Muslims change the face of the world ?

1

إذا كان الصينيون هم من اكتشفوا البارود واستخدموه في إشعال النيران، فإنّ العرب هم أول من نقّى البارود باستخدام نترات البوتاسيوم ليكون صالحًا للاستعمال الحربي، مما أصاب الصليبيين بالرعب، وفي القرن الخامس عشر نجح المسلمون في اختراع أول صاروخ وأول طوربيد بحري.

If the Chinese were the inventors of gunpowder and the first to use it in making fire , the Arabs were the first to purify it using KNo3 ” Potassium Nitrate ” to be usable at war. This terrified The crusaders . In the 15 th century , The muslims succeed to fire the first rocket and first torpedo

 

أستاذ الأستاذين “نجم الدين حسن الرمّاح”  اسم لامع فى مجال الأختراعات العسكرية الإسلامية:

1
هو ” نجم الدين حسن ” ويقال أيضا الحسن الرمّاح الملقب بالأحدب ويعرف ب(الرمّاح) لمهارته الفائقة فى رمى الرمح. لايعرف تاريخ مولده بالضبط لكن المعروف أنه عاش فى سوريا حوالي 1294/5 (=694هـ) وتوفي في الثلاثينات من عمره.
عرف بأساليبه العسكرية المذهلة وإبتكاره وتطويره للأدوات الحربية.
كان من صناع الاسلحه فى العهد المملوكى و قد انفجر بيته نتيجه لأبحاثه عن دمج البارود الصينى مع النفط لصناعة بارود متفجر أقوى وأكثر فعالية مما تناقله عن أسلافه وأساتذته.
وعندما فكر فى اختراع الطوربيد البحرى نقله السلطان المملوكي إلى قرية على ساحل الشام ليتم إختراعه هناك.
تكمن أهمية دراسة كتابة المشهور “الفروسية والمناصب الحربية” وتاريخ تأليفه [1270 – 1280م] هو بداية لمعرفة المسلمين لمسحوق البارود بشكل مكتوب، وهو أول مصدر قديم يؤرخ للبارود المتفجر. وقد استخدم “ملح البارود” على نطاق واسع في عيارات النفط – مسحوق البارود – وقد ذكر في كتابه العديد من وصفات البارود تزيد على العشرة وكلها تعطينا مسحوق بارود متفجر، وورد في صفحة العنوان أن الكتاب:
(تعليم الأستاذ الأجل نجم الدين حسن الرماح عن أبيه وأجداده الأستاذين في هذه الصناعة وعن من صحبهم من المشايخ والأستاذين رضي الله عنهم أجمعين) ،
ونفهم من هذا القول أن “الرماح” لم يبتدع كل ما ورد في كتابه من عنده، بل أخذه عن أبيه وأجداده الخبراء في الصناعة الحربية وعن زملائهم “الأستاذين”.وفيه شرح 107 مرحلة لصنع البارود المشتعل و22 مرحلة لصناعة عدة أنواع من الصواريخ
وكان الرماح يسمي الصاروخ ( الطيار) والصواريخ ( الطيارات ) ! وفى مصادر أخرى كان يسميه (الرمح الصينى ) وأختلفت الصواريخ لديه حسب حجمها وسرعتها .
يقول الباحث محقق الكتاب: (إن المعلومات المسهبة والمنظمة والتصاميم الدقيقة الواردة في كتاب الرماح تؤيد ما ورد في عنوان كتابه ومن الجلي أنه دون الخبرة المتراكمة عبر عشرات السنين).
وإذا ما أعتبرنا جده الأول فقط – وليس أجداده كما يقول – فإن ذلك يعود بنا إلى أواخر القرن 12 مـ ومطلع القرن 13مـ عندما أصبحت كلمة البارود متداولة على “النترات”، وما أورده “ابن البيطار” من أن “زهرة آسيوس” هي البارود، لفتت أنظار الباحثين ومؤرخي مسحوق البارود، لاسيما إذا علمنا أن تاريخ تأليف كتاب “ابن البيطار” [حوالي 1240م] وهو يتحدث عن أجيال سابقة كانت تعرف “البارود”.
تاريخ العلوم الحربية والتقنيات التي أستخدمها المسلمون في غزواتهم وحروبهم والنتائج المشرفة لمعاركهم الحربية عبر التاريخ الطويل؛ خير دليل على قوتهم وحيويتهم وظهور عبقريات ما يزال يتردد صداها حتى عصرنا الحاضر.
===========
المراجع :
نجم الدين حسن الرماح:الفروسية والمناصب الحربية تحقيق تحقيق أحمد يوسف الحسن
اسيمة جانو, موسوعة الالف عام شخصيات صنعت التاريخ/
نبيل على نصر,حسن الرماح و اختراع أول طوربيد في التاريخ
أحمد سعيدان,عضو مجمع اللغة العربية بالأردن,تحقيق كتاب كتاب ” نهاية السؤل وَالأمنية “.
———————-
أبو معاوية المصرى .
البوستر يحوي صورة لمدفع بريشة مريم كونو وفي الاعلى منصة اطلاق صواريخ من مخطوط كتاب حسن الرماح.